معركة الأوسكار التى خسرها العرب تراشق فى الجزائر بعد تلاسن تونس.. وصمت مصرى إزاء خروج «اشتباك».. وموسم الجوائز الأمريكية بلا أفلام عربية   بقلم: أسامة عبد الفتاح   فى 12

oscars-2014

معركة الأوسكار التى خسرها العرب

تراشق فى الجزائر بعد تلاسن تونس.. وصمت مصرى إزاء خروج «اشتباك».. وموسم الجوائز الأمريكية بلا أفلام عربية

 

أسامة عبد الفتاح

بقلم:

أسامة عبد الفتاح

 

فى 12 ديسمبر الجاري، أُعلنت الأفلام الخمسة المرشحة لجائزة الكرة الذهبية لأفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، ولم يكن بينها فيلم عربي، وبعد ثلاثة أيام أُعلنت القائمة قبل النهائية للأفلام المرشحة لنفس الفئة لكن فى مسابقة الأوسكار، وتضم تسعة أفلام، وخلت هى الأخرى من أى فيلم عربي، وأصبح موسم الجوائز الأمريكية بلا أفلام عربية، لكن ليست تلك هى المعركة التى خسرها العرب، الخسارة الحقيقية تمثلت فى أجواء المؤامرات والاتهامات المتبادلة العربية التقليدية التى صاحبت الفشل فى تحقيق الهدف.

شهدت الجزائر، على سبيل المثال، تراشقا غير مسبوق بين مسئولى وزارة الثقافة من جهة، والمخرج لطفى بوشوشي، الذى اُختير فيلمه «البئر» لتمثيل الجزائر فى مسابقة الأوسكار، من جهة أخرى. فقد رفضت الوزارة بشكل قطعى التصريحات الأخيرة لـ«بوشوشى» بخصوص غياب الدعم وعدم المشاركة المالية للسلطات الجزائرية فى «الترويج لفيلمه» فى سباق الأوسكار، حيث أبدى أسفه – فى تصريحات صحفية – لغياب الدعم المالى من طرف وزارة الثقافة التى قال إنها وعدت بمرافقة بث الفيلم خارج الجزائر ودعم ترويجه.

جاءت هذه التصريحات عقب جولة ترويج للفيلم فى الولايات المتحدة. وفى بيان لها اعتبرت الوزارة تصريحات المخرج «غير مقبولة» لأنها أعطت تعليمات لمختلف المؤسسات العامة، مثل الديوان الوطنى لحقوق المؤلف والديوان الوطنى للثقافة والإعلام والمركز الجزائرى لتطوير السينما، من أجل «دعم» الفيلم. وحرصت وزارة الثقافة على تفنيد تصريحات بوشوشى الذى أكد «أنه كان عليه تدبر أموره بنفسه ومن أمواله الخاصة لضمان بث الفيلم وطنيا ودوليا»، قائلة إنها «دعمته بشكل كلي».

وذكر البيان أن الفيلم تم عرضه عند خروجه وطنيا ودوليا فى 23 ولاية من التراب الوطنى على الأقل، مضيفا أن فيلم «البئر» تمت برمجة عرضه فى نيويورك ولوس أنجلوس و«ليل» الفرنسية بفضل «دعم» سفارة الجزائر بالولايات المتحدة وكذلك القنصلية العامة للجزائر فى «ليل».. وبعد أن اعتبرت أن هذه التصريحات تنم عن «تكبر مفرط»، دعت الوزارة بوشوشى إلى «تحمل مسئولية حملته» وحده!

ولا أعرف أى دعم وأى ترويج هذين اللذين يتحدث عنهما المخرج والوزارة، وأسأل صادقا وباحثا عن إجابة: هل لا بد فعلا من حملة ترويج باهظة التكاليف لأى فيلم يترشح لأوسكار أحسن فيلم أجنبى حتى يفوز بالجائزة؟ وهل أطلقت إيران مثلا حملة مماثلة داخل الأراضى الأمريكية عندما فاز فيلمها «انفصال» بتلك الجائزة قبل سنوات قليلة؟

وكانت تونس شهدت تراشقا مماثلا وتلاسنا شبيها قبل عدة أشهر عندما فشلت فى الترشح للجائزة أصلا إثر اللغط الذى أثير حول ترشيحها الرسمي، وما قيل عن تقدمها بفيلمين: «زهرة حلب»، للمخرج رضا الباهي، والذى تم رفضه لعدم استيفائه الشروط المطلوبة، حيث لم يكن وقتها قد عُرض تجاريا، و«على حلة عيني»، للمخرجة ليلى بوزيد، الذى رُفض هو الآخر نتيجة هذا اللغط رغم أن جميع الشروط تنطبق عليه.

وكان فريق إنتاج «على حلة عيني» أصدر بيانا ساخنا ردا على الضجة التى أعقبت إعلان المركز الوطنى للسينما والصورة التونسى ترشيح الفيلم لتمثيل تونس فى الأوسكار، وقال فيه إن ترشيحه جاء عبر طلب رسمى تم تقديمه لوزيرة الثقافة حينها السيدة سنية مبارك ثم مر عبر المركز الوطنى للسينما، أى سلك الطرق الرسمية والقانونية.

وأضاف أن الحديث عن ترشيح تونس لفيلمين يعد ضربا من المغالطة لأن الترشيحات تكون بصفة رسمية وليس بصفة فردية، وأنه لم يصدر عن أى جهة رسمية ما يفيد ترشيح «زهرة حلب»، بل ان مخرج الفيلم هو من أعلن ذلك عبر صفحته الشخصية على «فيس بوك» وتناقلت وسائل الإعلام ذلك استنادا على تصريحات المخرج التى قال فيها إنه حصل على الترشيح من قبل نقابة منتجى الأفلام الطويلة ونقابة منتجى الأفلام، وشكك فى اللجنة التى شكلها المركز الوطنى للسينما! إلى هذا الحد يصل الانقسام والتخبط؟

أما فى مصر، فقد ساد صمت إعلامى تام، ومدهش، إزاء خروج مرشحها، فيلم «اشتباك»، من سباق الأوسكار، مما يتناقض تماما مع الضجة التى صاحبت ترشيحه.. وكنت توقعت استبعاده فى هذا المكان بتاريخ 18 أكتوبر الماضي، حيث كتبت بالحرف الواحد: «بصراحة وبواقعية شديدة، أرى أن فرصة الفيلم فى الحصول على الجائزة ضعيفة، فى ظل وجود العديد من الأفلام القوية، خاصة اختيارات «كان»، وتحديدا فيلم «تونى إردمان» الألمانى الجميل، الذى يُعد المرشح الأول – فى رأيى – للفوز بالجائزة رقم 60».