(Allied).. رومانسية تحت القنابل بقلم: أسامة عبد الفتاح   قليلة هى الأفلام التى تتمكن من سرد قصة حب رومانسية على خلفية حربية عنيفة، وفى قلب النار والدخان وأجواء الكراهية والتآمر،

fede24bc-de00-4c4a-a55c-8365987305e3

(Allied).. رومانسية تحت القنابل

أسامة عبد الفتاح

بقلم:

أسامة عبد الفتاح

 

قليلة هى الأفلام التى تتمكن من سرد قصة حب رومانسية على خلفية حربية عنيفة، وفى قلب النار والدخان وأجواء الكراهية والتآمر، ومنها الفيلم الأمريكى (Allied)، أو “حليف”، المعروض حاليا فى قاعات السينما المصرية، والذى كتبه ستيفن نايت، وأخرجه الكبير روبرت زيميكس، وقام ببطولته النجمان براد بت والفرنسية ماريون كوتيار.

فى قلب الحرب العالمية الثانية، عام 1942، يدخل ضابط مخابرات تابع للقوات الجوية الكندية، المغرب سر الاغتيال السفير الألمانى بالاشتراك مع مقاتلة من المقاومة الفرنسية يقع فى حبها ويتزوجها، ويتضح فيما بعد أنها جاسوسة تعمل لصالح ألمانيا النازية، مما يفجر الصراع ويشعل دراما “الشك والثقة” الشهيرة على الشاشة وفى قلب الزوج/ الضابط، الذى يتمزق بين مشاعره تجاه زوجته/ حبيبته، وبين واجبه الوطني.

سرد زيميكس هذه القصة الرومانسية برقة ورهافة شديدة، وصنع تلك الدراما المعقدة بمهارة لا تضع فقط الحب فى مواجهة الكراهية، بل تواجه أيضا الموت بالحياة، وهو ما عبر عنه صناع الفيلم فى مشهد فريد تضع خلاله الزوجة طفلتها تحت نيران ودخان القنابل خلال إحدى غارات الحرب على لندن.

هذه الأجواء الرومانسية، أو حتى الحربية / الجاسوسية، جديدة بعض الشيء على زيميكس (64 عاما)، المعروف بصناعة أفلام الخيال العلمى والفانتازيا والأفلام التى تعتمد على الخدع والمؤثرات البصرية بشكل عام، مثل “من ورّط الأرنب روجر” وثلاثية “العودة إلى المستقبل” و”الموت يليق بها” وغيرها.. ورغم أن أفلامه السابقة لم تخل من لمحات رومانسية، مثل تحفته “فورست جمب” – الفيلم الذى فاز عنه بأوسكار أفضل مخرج، إلا أن “حليف” يمثل – بلا شك – تحولا فى مسيرته، ويؤكد قدرته على التنوع ومكانته كمخرج كبير.

وكانت هذه الدراما المعقدة، المتأرجحة بين العديد من النوعيات السينمائية، فى حاجة إلى ممثلين من نوع خاص وأداء على أعلى مستوى لتوصيلها إلى الناس، وهو ما نجح فيه براد بت وماريون كوتيار باقتدار، خاصة الأخيرة التى أدت الدور الأصعب الذى يمر بالعديد من التحولات، وأثبتت مجددا جدارتها بالمكانة التى وصلت إليها، ليس فقط فى السينما الفرنسية – حيث تنتمى – ولكن أيضا فى هوليوود والسينما العالمية.

دراما مصنوعة بمهارة تضع الحب فى مواجهة الكراهية وتواجه أيضا الموت بالحياة.. وزيميكس يطرق أبوابا سينمائية جديدة

ورغم ذلك كله، يظل الفيلم غير مكتمل، ويظل المشاهد – على الأقل كاتب هذه السطور – يشعر طوال مدة العرض بأن هناك شيئا يقف حائلا بينه وبين الفيلم، وإن عجز عن وضع يده على هذا العائق.. من ناحيتي، أعتقد أن المشكلة تكمن فى السيناريو، الذى افتقد إلى المزيد من الثراء والتعميق، والمزيد من الخلفيات والأبعاد للشخصيتين الرئيسيتين، والمزيد من الخطوط الدرامية، لا بهدف التشتيت بالطبع، ولكن من أجل “التخديم” على الخط الرئيسى الذى كان فى حاجة إلى ذلك، فضلا عن عدم الاهتمام بالأدوار المساعدة والثانوية، التى كان معظمها أحاديا مسطحا.

ربما لذلك لم يحقق الفيلم النجاح الذى كان ينشده له صناعه، لا نقديا ولا جماهيريا، حيث استقبله النقاد – داخل الولايات المتحدة وخارجها – بآراء متباينة تراوحت بين الإعجاب بأسلوب زيميكس وأداء البطلين مع انتقاد العناصر الأخرى وبين رفض العمل بالكامل ووصفه بالضعيف.. وعلى المستوى التجاري، لم يحقق “حليف” إيرادات تُذكر، حيث تكلف 85 مليون دولار ولم تتجاوز إيراداته حتى كتابة هذه السطور – فى بلد إنتاجه وباقى أنحاء العالم – 80 مليون دولار، رغم مرور نحو 40 يوما على بدء عرضه فى الولايات المتحدة فى 23 نوفمبر الماضي، أى أنه لم يغط حتى الآن ما تم إنفاقه عليه.

عامل الإيرادات دلالاته محدودة للغاية بالنسبة لى ولغيرى ممن تعنيهم الاعتبارات الفنية فقط، لكنه حاسم بالنسبة لأباطرة هوليوود، وهو الذى يحدد فرص إسناد مثل هذه المشروعات لزيميكس فى المستقبل، وقد يجبره على العودة لإخراج النوعيات التى تميز فيها، رغم المجهود الكبير الذى بذله فى إخراج الفيلم، فى التعبير عن الفترة الزمنية «أربعينات القرن الماضي» بكل تفاصيلها، فى المبانى والملابس والإكسسوارات والأسلحة وكل شيء، واختيار “لون قديم” لصورة الفيلم بشكل عام ربما عن طريق فلتر أو غيره، لا أعرف، المهم أنه تفوق فى الجانب التقنى كعادته.