ثلاثية الإرهاب والقهر والعنصرية فى الأفلام العربية القصيرة «1 – 3» «أبراهام» يفضح «داعش» وتجار الدين ! بقلم: مجدى الطيب     السينما العربية أعلنت الحرب على «داعش» منذ ما

98877

ثلاثية الإرهاب والقهر والعنصرية فى الأفلام العربية القصيرة «1 – 3»

«أبراهام» يفضح «داعش» وتجار الدين !

sora-magdy-el-tayb-45

بقلم:

مجدى الطيب

 

 

  • السينما العربية أعلنت الحرب على «داعش» منذ ما يقرب من العام من خلال الفيلم اللبنانى «الصراط المستقيم».

نتيجة لما يمكن تسميته «سطوة الفيلم الروائى الطويل»، وطغيان نجومية أبطاله على ما عداهم من عناصر، تراجعت مكانة الفيلم الروائى القصير، وبعده بخطوات أخرى جاء الفيلم التسجيلي، ومن جانبهم كرس الصحفيون، وعدد من النقاد السينمائيين، ما يمكن تسميته «الظلم التاريخي»، عندما ركزوا جلّ اهتمامهم على الفيلم/ النجم، وتجاهلوا طفرة تحققها «السينما القصيرة»، وجرأة غير مسبوقة يتحلى بها مخرجوها، على صعيد اللغة الفنية التى لم تقف عند حد التجريب والطرح السياسى الذى لم يخش الخطوط الحمراء!

أهمية تشهد عليها باقة الأفلام الروائية القصيرة التى تابعها جمهور «مهرجان دبى السينمائى الدولي» فى دورته الثالثة عشرة «7 – 14 ديسمبر 2016»، وامتلكت من الجرأة والشجاعة ما جعلها تطرح قضايا حيوية على درجة كبيرة من الأهمية؛ كتعرية «الأكذوبة الداعشية»، كما فى الفيلم العراقى «أبراهام»، ومناهضة الإرهاب باسم الدين، كما فى الفيلم العراقى «الساعة الخامسة»، والتنديد بالقهر الذى تمارسه الأجهزة الأمنية العربية، كما فى الفيلم التونسى «علوش»، فضلا عن فضح عنصرية الكيان الصهيوني، كما فى الفيلم الأردنى «الببغاء».

9887777

 «الأكذوبة الداعشية»

كانت السينما العربية قد امتلكت الجرأة على دخول معترك الحرب على «داعش» منذ ما يقرب من العام، عندما قدّمت فيلم «الصراط المستقيم» «لبنان/ سويسرا 2015»، الذى انفرد مهرجان الأقصر للسينما العربية والأوروبية، فى دورته الرابعة «30 يناير – 5 فبراير 2016»، بعرضه الأول فى مصر. ولم تكن أهميته مقصورة فى كونه الفيلم الروائى الأول فى العالم الذى رصد على الشاشة الأهوال والفظائع والجرائم التى تُرتكب بواسطة «داعش»، وتسيء إلى صورة المسلمين، وتشوّه الدين الإسلامي، وإنما فى جدة فكرته، وجرأة طرحه، ووصوله إلى أقصى درجات التكثيف والإيجاز والاختزال. وعقب مشاهدتى «الصراط المستقيم» تهيأت الفرصة، فى أكثر من مهرجان، للتعرف على باقة أخرى من الأفلام التى سعت إلى إحداث الصدمة، وإثارة الخوف والرعب، وحذرت من الأخطار الجسيمة التى تنتظر المنطقة، والعالم، فى حال بقاء «داعش» على قيد الحياة، وإن تفاوتت أهميتها، وجودتها، من فيلم إلى آخر، كما رأينا فى السورى «فانية وتتبدد» إخراج نجدة أنزور، والجزائرى «الطريق إلى إسطنبول» إخراج رشيد بو شارب، والعراقى «جوان» إخراج على الجابري، والتونسى «خسوف» إخراج الفاضل الجزايري، التى بدأت رحلة كشف المستور فى «الظاهرة الداعشية»، قبل أن تواصل أفلام أخرى فضح الأكذوبة وتعريتها، بدلا من تركها تتسع وتتمدّد فى عقول البسطاء، وهو ما حدث فى الفيلم الروائى القصير «أبراهام» «العراق، ألمانيا وإيطاليا 8 دقائق» سيناريو وإخراج على كريم عبيد، الذى يبدأ برجال تحفظوا على عائلة نُدرك، من الصليب المُعلق فى الخلفية، أنها تعتنق الديانة المسيحية، وأن الرجال، الذين تكتسى وجوه بعضهم بملامح أجنبية، من المنتمين إلى تنظيم «داعش»، الذى أجبر غير المسلمين على دفع «الجزية»، وفى اللحظة التى جاء زبانيته لتحصيل «الجزية» يكتشف أحدهم وجود فتاة وشاب فيسأل عن المبرر وراء وجودهما معا فى مكان واحد، ورغم أنهما شقيقان إلا أن رب العائلة يخشى أن تؤخذ الفتاة باعتبارها سَبيّة، وتُباع فى أسواق نخاسة «داعش»، فيزعم أنهما زوجان. وفى اللحظة التى يسود اعتقاد بأن الحيلة انطلت على الزبانية، يُجرى أحدهم اتصالا هاتفيا بأحد «شيوخه» ليتثبت من أقوال الأب فينصحه «أميره» بأن يطالبهما بإتمام الممارسة الزوجية الحميمة على مرأى ومسمع منه، وأمام كاميرا الفيديو التى أعدها لتصويرهما. لكن الشاب المسيحى تسعفه بديهته، بإبلاغه أن الأديان السماوية لا تجيز للرجل أن يكاشف أصدقاءه ومعارفه وأقاربه بنية مجامعة زوجته، كما تحضّ على التكتم على العلاقة، حتى لو كان الزواج أمرا شرعيا ومباحا، لأنها مسألة ينبغى أن تحاط بالسرية. وبعدما تتحوّل المناقشة إلى ما يُشبه المناظرة، وكلٌّ يزيد بما تجود عليه قريحته؛ إذ يعود الإرهابى من جديد ليأخذ بنصيحة قادته، الذين يُطالبونه بتوفير خلوة للشاب والفتاة، ويدخل الأخ وشقيقته إحدى الغرف الجانبية، بينما يعود الأب إلى أحد القساوسة طالبا نصيحته، وعلى طريقة «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم»، التى حلل بها الشيخ العطار مبروك «حسن البارودي» الحرام فى فيلم «الزوجة الثانية»، لا يمانع القس فى تنفيذ أمر «الدواعش»، وكأن المخرج العراقى على كريم عبيد يؤكد، بدوره، أن فساد ووصولية وانتهازية رجال الدين ليست مقصورة على دين بعينه، لكن الفتاة القابعة فى الحجرة تختار أن تضع بإرادتها حدا لحياتها .. وتنتحر فى نهاية مأساوية تُعد الأكثر قسوة، والأعمق تأثيرا فى النفس، من مجمل الفظائع التى حملتها إلينا المواقع الإلكترونية، والأفلام، التى تناولت «الظاهرة الداعشية»، وأثارت جدلا زاده إثارة فيلم «أبراهام»، الذى نجح فى تكثيف رسالته، عبر المكان الواحد الذى لم تخرج منه الكاميرا «تصوير ماتيو دى إنليز» والقطعات القليلة الناعمة «مونتاج فيكتور روزالينى سباسيك» والموسيقى المعبرة عن الحدث «موسيقى أليساندرو دى مايو» والتمثيل السلس المقنع من دون افتعال أو مبالغة من أبطال الفيلم : سارا إل ديبوش، محمد زواوي، وولف لايبا، باسل آل على وفيصل داسر، وتناوله الجريء لانعكاسات الظاهرة على المسيحيين، وهى زاوية غير مطروقة فى السينما، باستثناء اقتراب المخرج السورى نجدة أنزور منها فى فيلمه «فانية وتتبدد»؛ من خلال العائلة المسيحية التى وافق ربها على التحول إلى الإسلام هربا من دفع الجزية قبل أن يُدرك المتابع لأحداث الفيلم أنه لجأ إلى هذه الحيلة لكى لا يُجهض اتفاق التعاون الذى أبرمه مع المقاتلين الذين خططوا لطرد «داعش».