لماذا يحتفل الغرب قبل الشرق؟ عيد الميلاد المجيد بين تاريخين   بقلم: سُهى على رجب     تعود جذور اختلاف الأعياد المسيحية بين الكنائس الغربية والشرقية إلى التقويم الذي يعتمده

pppaaaa

لماذا يحتفل الغرب قبل الشرق؟

عيد الميلاد المجيد بين تاريخين

 

بقلم:

سُهى على رجب

 

 

تعود جذور اختلاف الأعياد المسيحية بين الكنائس الغربية والشرقية إلى التقويم الذي يعتمده كل منها حيث يصل الفارق بين التقويمين إلى 13 يوماً

 

 الكنيسة القبطية الكاثوليكية كنيسة كاثوليكية شرقية مستقلة انفصلت عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وارتبطت بشركة كاملة مع الكنيسة الكاثوليكية في روما

 

 يعتبر “عيد الميلاد المجيد” ثاني الأعياد السيدية الكبيرة التي تخص السيد المسيح بعد عيد القيامة، ويسمى “سيدي” نسبة إلى السيد المسيح، ويحتفل به المسيحيون في كل أرجاء المعمورة تذكارا لميلاد المسيح من السيدة العذراء مريم حسب نبوءات الكتب “ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل” (سفر أشعياء 7: 14).

وعيد الميلاد – عند المسيحيين- هو عيد التجسد الإلهي (تجسد كلمة الله في جسم بشري) كما يقول الكتاب المقدس: “عظيم هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد”.. كلنا نعلم أن هذا الميلاد العجيب المعجزة قد تم بدون زرع بشر وهو ما لم يحدث أبدا في تاريخ البشرية، مما يصبغ على هذا العيد أهمية كبرى في كل أنحاء العالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه، ومن هنا تقدم “القاهرة” هذا التحقيق حول عيد الميلاد المجيد ولماذا تختلف تواريخ الإحتفال به من المشرق إلى المغرب، وما هي المسيحية الغربية ونظيرتها الشرقية؟ وكيف يحتفل به المسيحيون المصريون الغربيون منهم والشرقيون ـ وهم الأكثرية ـ وما هي أهم الطوائف المسيحية الموجودة في العالم وما هي الطوائف الموجودة في مصر.. وكل عام وكل مسيحيو العالم بخير..

المسيحية الغربية هو مصطلح يستخدم للتعبير عن طقوس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، والكنائس من الأنغليكاني والكنائس البروتستانتية ، التي تشترك في نفس السمات. وينبثق من هذه الكنائس الكنائس الكاثوليكية الشرقية ويقصد بها الكنائس المستقلة المرتبطة بشكل تام مع بابا روما، ولكنها متميزة عن الكنائس الغربية أو اللاتينية من ناحية الطقوس والممارسات الدينية. تاريخيا تقع هذه الكنائس في أوروبا الشرقية وآسيا الصغرى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند، أما اليوم فهي تنتشر في جميع أنحاء العالم.

ومن الكنائس الكاثوليكية الشرقية : كنيسة الروم الكاثوليك ومركزها سوريا ، كنيسة السريان الكاثوليك ومركزها لبنان، الكنيسة المارونية ومركزها أيضا لبنان، الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ومركزها في العراق، الكنيسة الكاثوليكية القبطية ومركزها في مصر، كنيسة الأرمن الكاثوليك ومركزها لبنان.

الكنيسة القبطية الكاثوليكية كنيسة كاثوليكية شرقية مستقلة انفصلت عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وارتبطت بشراكة كاملة مع الكنيسة الكاثوليكية في روما بفرعها الشرقي، أي أنه مسموح للأقباط الكاثوليك بالاحتفاظ بعاداتهم وطقوسهم الكنسية القبطية.

عيد الميلاد بين الغرب والشرق

وحول إحتفالات عيد الميلاد بين الكنيسة الشرقية يحتفل المسيحيون الشرقيون بعيد الميلاد المجيد في 7 يناير بينما يحتفل به الغربيون في 25 ديسمبر. والاختلاف في التاريخ راجع إلى التعديل “الجريجوري” الذي أدخله البابا جريجوري بابا روما في سنة 1582م بضبط السنة الميلادية حسب القياسات الفلكية الحديثة التي حددت السنة بـ365 يوما و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية بدلا من 365 يوما وربع يوم، أي بفارق 11 دقيقة و14 ثانية، وبتجميع هذا الفارق عبر السنين وجد 10 أيام أسقطها البابا جريجوري من التاريخ. ومن سنة 1582م إلى الآن ازداد هذا الفارق من 10 أيام إلى 13 يوما (وهو الفارق بين 25 ديسمبر و7 يناير) هذا التعديل سار عليه الغربيون بينما لم يأخذ به الشرقيون ومن ثم نشأ اختلاف ميعاد العيد.

 

تعتبر جذور اختلاف الأعياد المسيحية بين الكنائس الغربية والشرقية تاريخية وشديدة التعقيد، وتعود أسبابها إلى التقويم الذي يعتمده كل منها حيث يصل الفارق بين التقويمين إلى 13 يوماً. وتبدأ جذور الاختلاف مع انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى روما الغربية من جهة وبيزنطة الشرقية من جهة ثانية، حيث اتبعت الكنائس التي دارت في فلك البابوية بروما التقويم الغربي وتعرف بالكاثوليكية مع وجود مذاهب لا تتبع البابوية لكنها تعتمد التقويم ذاته.  أما الكنائس الشرقية فهي ثلاثة أقسام يضم الأول منها الكنيسة اليونانية والكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية، ويضم الثاني الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، بينما يشمل القسم الثالث السريانية والأرمنية والأشورية والكلدانية، ويتبع بعض هذه الكنائس التقويم الغربي كذلك. وبينما تم اعتماد التقويم الميلادي (الغربي) على المستوى المدني في كافة أنحاء العالم، فإن التقويم الشرقي يقتصر على الكنائس الشرقية ويعتمد لاحتساب المناسبات الدينية فقط.

وتعود قصة اختلاف تاريخ الميلاد إلى عيد الشمس الذي كان يحتفل به الوثنيون يوم 25 ديسمبر، بينما كان المسيحيون الأوائل يحتفلون بعيد الميلاد يوم 6 ديسمبر. وقد كان المسيحيون الأوائل يقصدون عيد الشمس للمشاركة بأفراحه مع المحتفلين، إلا أنه مع اشتداد عود المسيحية بعد تنصر الإمبراطور الروماني قسطنطين الثاني منع القيمون على المسيحية الغربية المشاركة بعيد الشمس لوثنيته واستبدلوه بعيد الميلاد بينما بقي الشرقيون يحيون الميلاد يوم 6 ديسمبر. ونتيجة لذلك الخلاف اتفقت الكنيستان الشرقية والغربية على توحيد العيد بالموعد الذي اعتمدته الكنيسة الغربية، على أن يتم اعتماد التقويم الشرقي بأعياد الفصح في الربيع. غير أن الكنيسة الغربية – بحسب الروايات – لم تف بالتزامها باعتماد التقويم الشرقي لأعياد الفصح بعد أن ربحت إقرار الكنيسة الشرقية بموعدها لعيد الميلاد. نتيجة ذلك انقسمت الكنائس الشرقية بين ملتزم بالتحديد الجديد للميلاد يوم 25 ديسمبر مثل الكنيسة اليونانية والأرثوذكسية الأنطاكية، فيما تراجعت بقية الكنائس الروسية والأرمنية والأشورية والكلدانية والسريانية عن التزامها وعادت لاعتماد التاريخ السابق لعيد الميلاد يوم 6 ديسمبر.

%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7

الإنشقاق بين الكنيستين

في القرن الخامس حدث الإنشقاق الكبير بين الكنيستين الشرقية والغربية بسبب مجمع خلقيدونيا (عام 451م)، فأصبحت كنائس الشرق تحت قيادة كنيسة الإسكندرية تُعرَف بالكنائس “الأرثوذكسية”، وكنائس الغرب تحت قيادة كنيسة روما وسميت بالكنائس الكاثوليكية. إلى أن جاء القرن الحادي عشر حيث إنفصلت كنائس القسطنطينية واليونانية وشقيقاتها عن الكنيسة اللاتينية وأصبحت هي الأخرى تعرف بالكنيسة الارثوذكسية.

وفي القرن السادس عشر (سنة 1529م) قام مارتن لوثر بثورة ضد الكنيسة الكاثوليكية أطلق عليها ثورة الإصلاح. اعترض فيها على بعض التعاليم، وأطلقوا على أتباعه لقب المحتجين (البروتستانت). وداخل الكنيسة البروتستانتية حدثت انقسامات كثيرة وخرج منها طوائف عديدة جداً

 

وللحديث عن الطوائف المسيحية وتقسيماتها في مصر رد المستشار القانوني/ صبري يوسف.. مدرس مادة الأحوال الشخصية بالكلية الأكليريكية _ بشبرا الخيمة قائلا :  قبل التحدث عن تقسيم الطوائف المسيحية .. بداية يجب أن نوضح مفهوم بعض الألفاظ مثل :  الديانة، الملة( المذهب)، الطائفة من مفهوم قانوني .. وهي كالتالي:

الديانة : هي الرسالة الموحي بها من السماء عن طريق نبي من السماء … مثل ( الديانة المسيحية ). والملة : هي أسلوب معين لفهم أحكام هذه الديانة، ويطلق عليها أيضا كلمه (المذهب) مثل الارثوذكسيه، الكاثوليكية، البروتستانت. أما الطائفة : فهي مجموعه من الأفراد تنتمي إلي نفس الدين،والمله الواحدة .. ولكن يجمع بينهم بجانب ذلك .. بعض الروابط الاجتماعية أو العادات الخاصة … أو اللغة الواحدة، وعلي ذلك فالطائفة .. هي وحده اجتماعيه داخل الدين والملة الواحدة … مثل : ( طائفة الأقباط الأرثوذكس ) .. وأفرادها مصريون أصلا، ( طائفة الروم الأرثوذكس ) . وأفرادها أصلا من سكان الجزء الأوربي، ( طوائف السريان .. الأرمن الخ ) . والجميع ينتمون للطائفه الأرثوذكسية . والارثوذكسيه هي إحدى ملل ( مذاهب) الديانة المسيحية.

 

درب الجنينة

والسؤال هنا متى ظهرت هذه الطوائف في مصر؟ لقد أتت هذه الطوائف وافدة على مصر من الخارج.

فالكاثوليكية بدأت تدخل مصر مع الحملة الصليبية بقيادة لويس التاسع سنة 1219 م لعلها تأسست بشكل رسمي منذ نحو 210 عام فقط مع الحملة الفرنسية على مصر. أما البروتستانتية فقد عرفت طريقها إلى مصر وتأسست بشكل رسمي في أبريل 1860 م في شارع درب الجنينية بالموسكي ثم نقلت إلى حي الأزبكية ومن ذلك يتضح أن البروتستانتية دخلت منذ 150 سنة فقط. أما عن السبتيين فقد بدأ ظهورهم في مصر عام 1932، وبدأوا يشترون العقارات لتأسيسها كمزرعة ومدرسة وملجأ للأيتام ومدرسة للدراسة بالمراسلة، ثم غادر الأجانب البلاد تاركين الجماعة لمن إستطاعوا إستمالتهم.. وأخيراً.. “شهود يهوه” فقد أسسها في مصر عامل ملهى يوناني إسمه “بنايوتي أسبيرولو” تعاون معه آخرون وإفتتحوا مركزهم الرئيسي في العقار رقم 153 بشارع رمسيس – القاهرة، وغيره.. ثم صدر قرار من وزير الشئون الإجتماعية التنفيذي بحَل جمعيتهم وتحريم نشاطهم لما وضح لمناهضتهم لتعاليم الأديان ونظام الدولة.