خبير الشئون الإفريقية البارز يوقع كتابه الجديد الأحد 15 يناير بالمجلس الأعلى للثقافة حلمى شعراوى : العولمة تسعى لتذويب إفريقيا فى الثقافات الغربية الدراسات الأنثربولوجية فى مصر حبيسة النظريات الأوروبية

19

خبير الشئون الإفريقية البارز يوقع كتابه الجديد الأحد 15 يناير بالمجلس الأعلى للثقافة

حلمى شعراوى :

العولمة تسعى لتذويب إفريقيا فى الثقافات الغربية

الدراسات الأنثربولوجية فى مصر حبيسة النظريات الأوروبية القديمة

الانتماء الحقيقى لإفريقيا يظهر فى الثقافة وما دون ذلك علاقات شكلية

 

 

حوار – رشا حسنى

 

منذ ما يزيد على 60 عاما وتحديدا فى عام 1956 تلمس الكاتب الكبير حلمى شعراوى أولى خطواته نحو القارة السمراء،؛ فى مقر «الرابطة الإفريقية» بالزمالك»، جاء الطالب الجامعى المشحون بالمشاعر الوطنية والمهتم منذ صباه بالدراسات السوسيولوجية والفلسفية والفولكلور ليلتحم بشباب البعوث الإسلامية من أنحاء القارة ممن اندفعوا مع القوى الشعبية لحماية قناة السويس من العدوان الثلاثى الذى مثَّل عقابا لمصر وزعيمها الخالد جمال عبد الناصر على تأميم قناة السويس وعقابا لثورة يوليو على سياستها الداعمة للتحرر الوطني.

منذ تلك اللحظة لم يتوقف شعراوى عن حماسه ولا نشاطه الدءوب لخدمة القضايا الإفريقية ولتأكيد الهوية الإفريقية لمصر فكان مسئولا عن حركات التحرير الإفريقية منذ عام 1960 حتى 1975 ثم عمل أستاذا للعلوم السياسية بجامعة «جوبا» السودانية منذ 1981 لمدة عامين ثم خبيرا للعلاقات العربية الإفريقية بتونس منذ 1982 حتى 1986 فرئيسا للجمعية الإفريقية للعلوم السياسية وهو حاليا مدير «مركز البحوث العربية والإفريقية».

أنجز «شعراوي» عشرات الدراسات والكتب التى تغطى شتى مجالات الثقافة الإفريقية أحدثها كتابه «الثقافة والمثقفون فى إفريقيا» الذى يمثل باكورة سلسلة «إفريقيات» الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب.

والذى ينظم المجلس الأعلى للثقافة، أمسية ثقافية لمناقشته وذلك يوم الأحد المقبل الموافق 15 يناير، فى تمام الساعة السادسة مساءً.

 

وهنا حوار مع خبير الشئون الإفريقية حلمى شعراوى نناقشه فى بعض القضايا المطروحة فى كتابه المهم.

 

20

* أى الطرفين العربى أم الإفريقى يتحمل مسئولية جمود التفاعل الثقافى بينهما؟

– إلى حد كبير المسئولية مشتركة؛ فالشعوب الإفريقية خضعت لألوان من الاستعمار هدفها إقصاء الأفارقة عن العرب وعن الثقافة الحديثة عموما، ولما جاءت حكومات الاستقلال أيضا لم تبذل مجهودا فى تغيير الصورة الذهنية التى كانت توجه الاتهام للعرب بتجارة الرقيق واستغلال إفريقيا وهو ما روجت له أوروبا عبر التعليم والثقافة كأسلوب دفاعى من أوروبا عن نفسها رغم أنها مسئولة عن نقل ما بين 40 إلى 50 مليون إفريقى لتأسيس أمريكا، غير أنهم سعوا لتغيير الوعى ومواجهة الاتهام بتجارة الرقيق عبر الاطلنطى وادعوا فى كل ما له علاقة بالثقافة من دراسات بتحويل المسئولية على العرب.

حتى المثقفين الأفارقة كانوا مرتبطين بالثقافة الحديثة الاوروبية وكل ما تلقوه من علوم حديثة مرتبطة بهذه القراءات العدوانية لتاريخ العلاقات العربية الإفريقية.

على الجانب العربى كانت الأخطاء بنفس القدر على نحو ما، فالثقافة العربية الحديثة ارتكنت على كتب الرحالة العرب وبعض المفكرين الحديثين الذين تبنوا أن العرب هم الذين نشروا الحضارة فى إفريقيا، وحملت كتاباتهم اتهامات بالتخلف الكامل للأفارقة؛ معظم الدارسين والباحثين العرب تبنوا فكر الانثربولوجيين الاوروبيين الذين اعتبروا إفريقيا مجموعة قبائل مشتتة متخلفة لم تعرف الدولة ولا الثقافة.

لو دفعنا الفكرة للأمام قليلا لاكتشفنا أن مصر لثلاثة قرون كان يحكمها الرقيق وسلاطين مصر العظام من «المماليك» والحقيقة أن كل الامم الكبرى فى العصر الامبراطورى شهدت استرقاق العبيد كما أن تاريخ القبائل الإفريقية الكبرى شهد أسر واسترقاق المنتصر للمهزوم والعبودية أو العمل بالسخرة عرفها العرب مثلما عرفها غيرهم فى فترات الامبراطوريات.

وقد حرصت فى كتابى «الثقافة والمثقفون فى إفريقيا» معالجة تلك القضية وتأكيدالمسئولية المتبادلة.

* هل أمكن فى مرحلة التحرر الوطنى مواجهة هذا الوعى المشوه؟

– المنطق الامبراطورى حكم العالم كله فى وقته لكن فى عهد التحرر الوطنى كنا فى مقدمة جبهة التحرر الوطنى فتحملنا مع غيرنا عملية تحرير الشعوب؛ بدليل علاقة عبد الناصر بقادة التحرر الحقيقيين نكروما، سيكوتوري، نايريرى حتى هيلاسلاسى، برحيل عبد الناصر عدنا لخسارة من نوع آخر تمثلت فى جمود العلاقة؛ الطبقة الحاكمة كلها لجأت للشمال على عكس النظرة الواعية للتنمية الأفقية المتجهة شرقا وغربا، مع سياسات الانفتاح والسعى وراء المكسب الرخيص والتبادل الظالم اتجهت كل الطبقة العليا للشمال واعتبرت أوروبا وأمريكا قبلتها.

تركنا جبهة الجنوب كلها بعد أن كانت مصر هى المؤسس لكتلة عدم الانحياز ومجموعة الدول النامية الـ77 لتتواصل مع قوى جنوب العالم بما فيها آسيا وأمريكا اللاتينية، تجمد كل ذلك بنهاية العهد الناصرى بتبنى سياسة الانفتاح، ثم تجمد عمليا بسياسات مبارك التى تجاهلت إفريقيا تماما.

* رغم ازدهار حركات التحرر الوطنى لماذا لم تترك أثرا فى الثقافة التى تحكم علاقتنا بإفريقيا؟

نعترف بأننا كنا مشغولين جدا عن البعد الثقافى لكن المثقفين أيضا كان عليهم واجب لم يؤدوه فالمسألة لم تكن بيد عبد الناصر أو محمد فايق وحدهما، هى فى الواقع مسئولية المثقفين، خاصة ان العملية الثقافية كانت نشيطة جدا فى ذلك العهد سواء مع ثروت عكاشة أو عبد القادر حاتم وكان التعبير نحو إفريقيا عاليا وكانت هناك برامج موجهة تصل لنحو 30 برنامجا اذاعيا باللغات الإفريقية المختلفة.

عدم تغيير الوعى بالثقافة الإفريقية ليس مسئولية حكومية فقط.

الحقيقة أن ما تم سواء من قطاع مسئولى الثقافة أو من المثقفين فى برامجهم وانتاجهم الادبى لم يكن بقدر الانجاز السياسى آنذاك.

كانت المسألة تحتاج جهدا اكبرا ووقت أطول لمواجهة ميراث عشرات القرون من الاتصال بإفريقيا.. عبد الناصر فى الواقع لم يحكم اكثر من 15 سنة قبل 1958 كان مشغولا بكثير من القضايا الاخرى أرى أن التقصير من المثقفين والاعلاميين أكثر من غيرهم ويتأكد ذلك لو تأملنا النشاط الذى جرى منذ 1958 حتى 1967: فى 1958 عقد مؤتمر الشعوب الإفريقية الآسيوية فى القاهرة بعد مؤتمر باندونج وأعلنت الوحدة المصرية السورية كذلك عقدت مؤتمرات الدول الإفريقية منها مؤتمر كازابلانكا بالمغرب، مؤتمر الدول المتحررة، قامت منظمة الوحدة الإفريقية وشاركت مصر فى تأسيسها عام 1963 فى اديس ابابا، عام 1964 عقد مؤتمر القمة الإفريقية الاول بالقاهرة، فى العام نفسه عقد مؤتمر القمة العربية من اجل فلسطين، فى 1965 عقد مؤتمر للدول النامية لتأسيس مجموعة الـ77، وفى العام نفسه زار الزعيم تشى جيفارا مصر واحدثت الزيارة دفعة كبيرة لحركات التحرر فى العالم ثم جاء لمصر فى 1966 المهدى بن بركة وشو ان لاى للتحضير لمؤتمر هافانا للقارات الثلاث، هذا الازدهار كان مفروضا أن يتبعه تأثير ثقافى كبير لكنه لم يحدث بالقدر الكافي، وفى 1967 ضربنا بمقتل هكذا أسميها.. ليست مجرد نكسة.

* هل كان الاهتمام المصرى بإفريقيا محفزا للدول الاستعمارية للتآمر على مصر ومحاولة اسقاط النظام الناصري؟

– مصر ظلت طوال الستينات تواجه النظام العنصرى بجنوب إفريقيا الذى أقر فى عام 1948 وهى سنة كبيسة فى العالم الإفريقى والعربى حيث تم احتلال فلسطين وإعلان قيام اسرائيل وكان الأوروبيون يخشون أن أى تقدم فى إحدى القضيتين سينعكس على الأخرى ومن ثم حرصوا على ضرب هذا وكتم ذاك.

اذكر واقعة مهمة فى منتصف الستينات فى روديسيا الجنوبية حيث كان النظام العنصرى قائما وأعلن الحاكم الابيض يان سميث استقلاله عن بريطانيا، تحركت فورا مصر وغانا وغينيا وقامت فى ظرف أسبوع بالتنسيق وتوجيه انذار لبريطانيا لعدم السماح بالاستيلاء على روديسيا من قبل المستوطنين، ولما تأخرت بريطانيا فى الرد أعلنت 11 دولة إفريقية فى مقدمتها مصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا من أجل روديسيا خوفا من تكرار ما جرى فى فلسطين وهو أعنف قرار يمكن ان تتخذه دولة؛ كان يقلق عبد الناصر والمصريين التشابه بين نظام «الابرتايد» فى جنوب إفريقيا وفلسطين.

* ما السبب فى تأخر مصر فى طرح موضوعات «تجاوزتها الحداثة» كما وصفتها فى كتابك الأخير، عبر طرح سؤال الهوية والجدل حوله فى الدستور الذى أقر بعد تعديله فى 2013؟

– خلال المناقشات الأولية للدستور ظهر تخلف الفكر المصرى فى التعبير عن انتمائه الإفريقى.

قام مجموعة المهتمين بالثقافة الإفريقية وبينهم «مركز البحوث العربية والإفريقية» بتقديم مذكرة للجنة الدستور بضرورة التعبير عن انتماء مصر الإفريقى لأن الدستور الذى وضع فى فترة حكم الاخوان لم يذكر ذلك الا باعتباره انتماء جغرافيا، واكتشفت أن الوعى اختلف عن مثقفى الستينات واصبح ممكنا ان نكون «لوبى» للضغط وفعلا قدمنا مذكرة لتعديل المدخل الذى كان منشورا فى مشروع الدستور وبتأثيرنا وباستجابة أعضاء لجنة الدستور الواعيين بخطورة هذا الأمر وضع النص الذى صاغه الشاعر سيد حجاب ووصف بأنه قطعة أدبية، مرضيا على نحو ما وان كنا نتطلع للأفضل.

لكنه على كل حال كان اول تعبير صحيح عن مسألة مصر الإفريقية حيث رسخ فى الثقافة المصرية تصنيف هذا الانتماء على انه يمثل الدائرة الثانية او الثالثة عند البعض بعد الانتماء العربى والاسلامي، والمواثيق الرئيسية التى صيغت قبل ذلك كانت تضع الانتماء الإفريقى موضعا متأخرا.

المشكلة ليست فى الدستور خاصة ان الدساتير لا تحترم واقعيا!! الامر يتطلب استمرار اللوبى الإفريقى فى مصر لتكثيف علاقة مصر بإفريقيا: الانتماء الحقيقى يظهر فى الأدب والفنون والتبادل الثقافى والاقتصادى ودون ذلك تظل العلاقات شكلية.

* هل ترى أن «النفى التاريخي»الذى قامت به الثقافة الاوروبية للحضارات والثقافات الإفريقية ترتب عليه نفى مشابه بين دول الشمال والجنوب الإفريقي؟ كيف يمكن مواجهة ذلك؟

– لو أن الثقافة الحديثة للشمال العربى الإفريقى منتبهة لقيمة الارتباط التاريخى لأمكن تدارك الأمر، فالمعروف عن العرب أن حركتهم تجنح دوما نحو الصحراء بعيدا عن السواحل، وبالتالى غير صحيح ما يتردد عن ان الصحراء عزلت جنوب إفريقيا عن شمالها بدليل وجود 10 طرق رئيسية شهيرة تربط جنوب إفريقيا بشمالها كذلك كان حجاج إفريقيا يمرون عادة بالقاهرة.

اكثر دراسات مفيدة بحثيا فى هذا المجال اوروبية ورغم ذلك أقروا فى أبحاثهم ومناهجهم فى التعليم فكرة «جنوب الصحراء» التى تبنتها المنظمات الإفريقية التى تعتمد هذا التصنيف لوصف الدول الإفريقية غير العربية بينما تصنف دول الشمال الإفريقى ضمن «الشرق الأوسط» وهنا تكمن الخطورة، يجب ان ينتبه المثقفون لخطورة تلك المسميات فهى مقصودة لعزل دول القارة وهذا التعبير يجب ان يتوقف.

النفى بدأ بنفى التاريخ الواقعى للعلاقة من ناحية نفى أن يكون الأفارقة متحضرين وتأييد الباحثين العرب للأفكار التى تدعى أن العرب هم الذين نشروا الحضارة والاسلام والعروبة. كل ذلك لتأكيد نفى العلاقة التاريخية الأساسية، ولولا حركات التحرر لاستمرت العلاقة بهذا السوء،صحيح انها جمدت واهملت فى عهد السادات ومبارك لكنها لم تصل لمرحلة «النفى التاريخي»، هذا التعبير من فرانز فانون وكار كبرال اللذين كتبا فى تنظير الثقافة الإفريقية وتحدثا عن ان المجتمعات الإفريقية لم تعرف الدولة وانها مجتمعات مشتتة لم تعرف الوحدة القبلية كايديولوجية، هذه المعرفة الإقصائية اكدت المعنى ولم يعالج مثقفينا هذا الخطأ.. الدراسات الأنثربولوجية فى مصر مشكلة مازالت حبيسة النظريات الأوربية القديمة.. رغم أن هناك نظريات جديدة رصدت نشأة الدولة الحديثة فى إفريقيا.

21

* دراسة التاريخ الإفريقى فى مراحل التعليم قبل الجامعى خطوة على طريق تعميق الوعى والهوية.. ما الذى يعطلها؟

– سوء إدارة التعليم فى مصر بوجه عام، هذا التعليم لا يؤدى لأى تقدم عقلى او فكرى مناسب وقصور النظام التعليمى الذى لا يهتم بالعالم الآخر ولا يرى إلا التاريخ الأوروبي، إفريقيا فى بعض المناهج يأتى ذكرها فى صفحة واحدة تصف الأفارقة بأنهم رعاة بدائيون.

مؤسسة التعليم تحتاج لإصلاح بحيث تعبر عن الهوية المصرية بأبعادها.. كل الدول الإفريقية تدرس حضارة الهند والصين بشكل جيد، هناك دول إفريقية كثيرة تسبقنا فى التصنيف العالمى لجودة التعليم دون ان يخجل أحد أو يتحرك لتغيير هذا الوضع.

نطالب باهتمام التعليم بترسيخ الهوية الإفريقية لمصر لأن أصل علاقتنا بإفريقيا هو التلميذ الصغير.

* كيف يتم استخدام الخطاب الثقافى فى الصراع فى ظل العولمة؟

– العلاقات مع إفريقيا فى العصر الحديث مرت بعدة مراحل بدأت بعلاقات تحرر فى الستينات حتى منتصف السبعينات إلى علاقات تعاون عربى إفريقى بهدف التطلع لاستخدام الثروات العربية فى تنمية إفريقيا وشهدت فعلا تنفيذ مشروعات اقتصادية استمرت لنحو عشر سنوات وللأسف احتكرت هذه المشروعات شركات أوروبية ثم فى مرحلة لاحقة انتفت تلك العلاقات بتدهور الوضع الاقتصادى العربى فانتبهت الدول لأهمية الجانب الثقافي، هنا بدأ الصراع نتيجة لمحاولة سيطرة الثقافة الوهابية التى نتج عنها حركات الجهاد والإرهاب.

وما بين عامى 1973 و1977 حدثت قفزة كبيرة فى الثقافة حتى عندما انتهى دور البترول صارت الثقافة مؤهلة للقيام بدور الوسيط لكن العولمة أدت لهروب المثقفين من الثقافة الوطنية إلى القيم العالمية المسيطرة.

فى عام 1982 – كان السنغالى مختار امبو رئيس اليونسكو – دارت معركة كبرى لانه كان يدافع عن فكرة سيولة المعلومات. لكننا عندما حاولنا الاستفادة من العولمة بالاطلاع على أحدث المنجزات العلمية والثقافية عارضت الدول الغربية وبدءوا هم الذين يرغبون فى المنع والتحكمات عبر «حقوق الملكية الفكرية» ليتحكموا فى نوعية ما يضخ ابتداء من اختراع الملوخية إلى حقوق الترجمة، نحن امام اشكالية حيث استغلت العولمة لتذويب واقعنا الثقافى فى الثقافات الغربية.

* توتر الثقافة الرسمية بين العرب والأفارقة هل يمكن تداركه عبر ثقافات غير رسمية؟

– كان أملنا دائما أن يقوم المجتمع المدنى بهذا الدور لكن يبدو ان المعركة دائرة ضد المجتمع المدنى عموما ليس فقط المراكز المهتمة بحقوق الانسان التى تقلق الرسميين، وليس سهلا التعامل بحرية فى هذه الأجواء.

دور الجمعيات الثقافية الأهلية مهم فإذا نظرنا لدول الخليج نجدها تعتمد على مجتمع مدنى خيرى جمعيات تنشئ مستشفيات وتهدى مصاحف لتظهر الاسلاميين بأنهم مصدر الخير.

الصناديق التنموية والأجهزة الحكومية لا تتعاون كثيرا فى تنسيق حركة المثقفين تجاه إفريقيا فلا يحضر المثقفون المؤتمرات فى إفريقيا ولا نستطيع دعوة أفارقة لمؤتمراتنا ولا هم يستطيعون دعوتنا.

يجب تقديم مساعدة مباشرة لدعم المهتمين لتمثيل مصر فى المؤتمرات الإفريقية فلو أن 20 باحثا مصريا اتيح لهم حضور عدد من المؤتمرات الإفريقية لاستطعنا تشكيل موجة إفريقية للإلمام بالواقع المصري. على العكس ايضا نعقد عشرات المؤتمرات فى مصر لا يحضرها الأفارقة.

كل الجهات الثقافية والعلمية تجد صعوبة فى التواصل مع إفريقيا، تواصلهم مع الأفارقة لأنهم يمثلون جسرا مصريا نحو إفريقيا.

* إلى أى حد يمثل ملتقى «القاهرة» لتفاعل الثقافات الإفريقية» أملا فى هذا الإطار؟

– عقدت الدورة الاولى للملتقى عام 2010 واستجاب وقتها امين المجلس الأعلى للثقافة الدكتور عماد أبو غازى ودعم الملتقى وبذلنا جهدا كبيرا لعقده بانتظام لكن ظروف البلد لم تسمح بعقد دورته الثانية الا عام 2015 وكان الاقبال على المشاركة الإفريقية كبيرا.. هذا نموذج لدور الهيئات الثقافية، كان عندنا اكثر من مائة مشارك ثلثهم من خارج مصر ودفعوا بفكرة ضرورة دوريته وتقدمت باعتبارى مقرر المؤتمر للوزير حلمى النمنم بالفكرة وأيدها وسوف تعقد الدورة الثالثة للملتقى فى إبريل المقبل.

الملتقى بشكل عام أحدث دفعة كبيرة وصرنا نتلقى طلبات كثيرة للمشاركة، ميزة الملتقى انه يتسع لباحثين من دول ومناطق مختلفة من الجزائر، نيجيريا، جنوب إفريقيا وغيرها وبعثنا لكل الجهات لترشيح مشاركين وتتكفل الوزارة باستضافتهم وأحيانا يأتى بعض الضيوف على نفقتهم الخاصة.

ما ينقصنا مشاركة الشباب الإفريقى فى القاهرة ليساهم ويتفاعل أكثر مع الشباب المصري، نحن فى المركز ننظم لقاء شهريا فى الاربعاء الأول من كل شهر بعنوان «الإفريقانيون»، مساهمة فى دور الهيئات المدنية بهدف جمع الشباب المصرى والإفريقى من المقيمين فى مصر مما يدعم التعاون بين الجانبين وقد اسفرت تلك اللقاءات وتبادل الأفكار عن أول كتاب شارك فيه الشباب «الانتماء الإفريقى لمصر» والمنتظر صدوره قريبا. لو ان كل الهيئات تسهم فى هذا الدمج متعدد الأشكال ستكون هناك نتيجة ايجابية ملموسة.. هناك مواقع فى مصر مثل مركزنا والمركز الزراعى الدولى واتحاد الصحفيين الأفارقة تعد الأكثر نشاطا تجاه إفريقيا لو ان الدولة معنية بالتنسيق مع تلك الجهات لجاءت النتيجة ايجابية ليعاد تاريخ الاتصال الإفريقى الحقيقى لان الاعتماد على الازهر وحده لا يكفى وثقافة الازهر ليست حداثية ولا تلائم المجتمعات الإفريقية بوجه عام.