أشهرها “باراباس“ و “الرداء“ و “ترنيمة عيد الميلاد“ الروايات الدينية فى الغرب تصنع تاريخا للمهمشين فى الإنجيل   بقلم : روبير الفارس   الباحث فى الأدب العالمى يكتشف وجود مئات

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad3

أشهرها “باراباس“ و “الرداء“ و “ترنيمة عيد الميلاد“

الروايات الدينية فى الغرب تصنع تاريخا للمهمشين فى الإنجيل

 

بقلم :

روبير الفارس

 

الباحث فى الأدب العالمى يكتشف وجود مئات القصص والروايات التى استندت على شخصيات هامشية او معانى إنسانية ذكرت فى الأناجيل وحولها الأدباء إلى شخصيات رئيسية ومحورية فى إبداع مزج بين التاريخ والخيال والادب الشعبى ومن بين الأعمال التى نالت شهرة واسعة نجد شخصية “باراباس”، وهو مجرم كان ينتظر تطبيق عقوبة الصلب ولكن الوالى الرومانى بيلاطس الذى كان يحاكم المسيح قام بتخيير اليهود بين صلب بارباس أم صلب المسيح فاختاروا إطلاق سراح المجرم الذى أصبح بطلا لأكثر من عمل أدبى لعل الأكثر شهرة منها هى رواية “باراباس” للكاتب السويدى “بارلاجير كفيست” والذى تتبع حياة بارباس بعد الإفراج عنه وكيف تحول إلى المسيحية وهناك شخصية قائد المائة الذى كسب رداء المسيح المنسوج من الكتان وهى شخصية أصبحت ذات تأثير إبداعى ليصبح بطلا لقصة “الرداء” للكاتب “لويد س. دوجلاس” . وقال لويد دوجلاس انه كتب رواية الرداء للإجابة على هذا السؤال من خلال الأدب: ما الذى حدث للجندى الرومانى الذى فاز برداء المسيح فى لعبة النرد؟ فينسج من هذا السوال الرواية التى تصير فى تغير باراباس الذى نجا من الموت بفضل صلب المسيح بدلا منه واهتدائه هو ذاته للمسيحية وتحولت الرواية لفيلم شهير من بطولة ريتشارد برتون، جين سيمونز، فيكتور ماتشور ومايكل ريني، مع دين جاغر، جاى روبنسون، ريتشارد بون، وجيف مورو واخراج هنرى كوستر . وقدم دوجلاس رواية اخرى بعنوان “الصياد الكبير“ لم تنل شهرة الرداء وخاصة فى الأوساط العربية، والرواية تستوحى حياة تلميذ المسيح الشهير بطرس وتبدأ بالصراع التاريخى بين سكان العربية وحكام الجليل من اليهود ثم تستعرض حياة بطرس صياد الجليل وتحوله من صيد السمك لصيد الناس على يد المسيح رغم انكاره له ثلاث مرات ثم تبشيره بالمسيحية حتى صلبه منكس الرأس فى روما اثناء حكم نيرون . وبعيدا عن الشخصيات نجد المعانى الانسانية لميلاد المسيح واهمها الكرم مع الفقراء، تظهر فى رواية ترنيمة عيد الميلاد إحدى روايات الكاتب تشارلز ديكنز وكتبها عام 1843 وتعد من أشهر رواياتة كما تعد الشخصيات الرئيسية فى قصة ”ترنيمة عيد الميلاد” ابن عزير سكروج, وعائلة كراتشيت وتاينى تيم وشبح مارلى وأرواح عيد الميلاد الثلاث. والقصة تصور بطريقة مسرحية تحول ابن عزير من عجوز متذمر شحيح إلى شخص كريم دافئ القلب ودخلت كلمة “سكروج” منذ ذلك الحين فى اللغة الإنجليزية كمصطلح يصف البخيل. فسكروج يعتبر عيد الميلاد “هراء”, ويرفض أن يعتبره من الأعياد وتبدأ القصة مع الجملة ومارلى مات “مات كمسمار الباب” كما يقول المثل.

تسلط الرواية الضوء على شريك جاكوب مارلى فى المحاسبة “ابن عزير سكروج”, وتجرى أحداث الرواية فى ليلة عيد الميلاد بمدينة الضباب لندن حيث يعيش سكروج البخيل منعما طروبا بينما العديد من الفقراء يقاسون الأمرين. دعا ابن أخت سكروج خاله سكروج للانضمام إليهم فى حفل رأس عيد الميلاد إلا أنه اشاح بوجهه رافضا وراح قائلا “باه! هراء ! كلام فارغ!”, وفى تلك الليلة المريبة وهى الليلة التى توفى فيها مارلى منذ سبعة اعوام. بقى سكروج حبيس بيته. زاره شبح صاحبه مارلى أتاه محذرا. ظهر مارلى أمامه كشبحٍ فى مكبل بسلاسل ثقال لأنه كان بينه وبين سكروج قاسما مشتركا ألا وهو البخل لقد أضر به البخل والشح المفرط.

أخبر شبح مارلى سكروج ان عليه أن يغير من حياته. قال مارلى لشريكه بأنّ ثلاث أرواح سيزورونه فى ليلة عيد الميلاد. وعليه ان ينتظرهم بعد أن سمع اجراس الكنيسة تدق ارتعدت فرائص سكروج من هذه الكلمات «أشباح يزورونه» هرع نحو سريره. لم يستطع المنام، على حين غرة أفاق وشاهد أمرا عجيبا لقد حضر بين يده شبح الماضى ارتعدت فرائص سكروج لدى رؤية هذا الشبح بيد أن الشبح قاده إلى طفولته فى الماضى لكى يبصر بأم عينه كيف كان يؤثر المال ويحبه حبا جما فكان المال أعز عنده من صحبه وفتاة تدعى “بيلّ”.تسلل الأسى إلى قلبه المنغلق طغت موجة من الحزن على وجهه سكروج. رده شبح الماضى إلى مضجعه ,وغرق سكروج فى سبات عميق.

وما إن أفاق من نومه حتى أقض مضجعه شبح الحاضر, وأظهر الشبح لسكروج حياة موظفه الفقير, “بوب كراتشت”, وهو يحتفل بعيد الميلاد فى معية أسرته, برغم من أن وليمتهم كانت صغيرة وبسيطة الا انهم كانوا شكورين قانعين بما بين أيديهم. علم سكروج فى هذه اللحظة أنّ ابن “كراتشت”, “تيم الصغير”  كسيح.تلاشى شبح الحاضر من أمامه كلمح البصر فيما راح يقترب منه طيف آخر مخيف لا تبدو ملامحه للعيان جلية فجبينه قاتم تماما كجناح الغراب. ومن قصص الادب الشعبى المرتبطة بعيد الميلاد القصة الانجليزية “شجرة الكريسماس المنحنية “ وتقول القصة قيل إنه فى حقل غرست فيه أشجار الكريسماس جاءت حمامة تطلب من الأشجار أن تقيم عشا بين أغصانها لتبيض، ولكن اعتذرت لها الأشجار بأن وجود العش فيها سيفسد منظرها ويفقد جمالها، فلا يقتنيها أحد ويزينها بالأنوار فى عيد الميلاد المجيد.بين كل الأشجار وجدت شجرة واحدة صغيرة نادت الحمامة وسألتها عن طلبها ورحبت بها. ففرحت الحمامة بالشجرة المحبة لإضافة الغرباء، والتى لا تطلب ما لنفسها بل ما هو للآخرين.سألتها الحمامة: “وما طلبك مقابل هذه الضيافة الكريمة؟” أجابت الشجرة: “وجودك بين أغصانى هو أجرتى، فإننى أجد راحتى فى راحة الآخرين” ففرحت الحمامة وبدأت تقيم عشها بين أغصانها.جاء الشتاء قارصا جدا، فأحنت الشجرة الجزء العلوى فى حنو لتحمى الحمامة وبيضها من البرد. وبقيت الشجرة منحنية حتى فقس البيض وكبر الحمام الصغير وطار. حاولت الشجرة أن ترفع الجزء العلوى منها لتكون مستقيمة، ولكن بعد هذه الفترة الطويلة لم يكن ممكنا أن تفعل ذلك، بل بقيت منحنية. حل فصل ما قبل عيد الميلاد، وجاء التجار يقطعون أشجار الكريسماس، وكان كل تاجر يعبر بالشجرة المنحنية يرفض أن يشتريها، تألمت الشجرة جدا بسبب رفض كل التجار أن يقتنوها، فإنه يأتى عيد الميلاد وتتزين كل الأشجار أما هى فتبقى بلا زينة..! بدأت تتساءل: “هل أخطأت حين انحنيت لأحمى الحمامة وبيضها؟” وكانت الإجابة فى داخلها: “الحب الذى قدمته هو الزينة التى تفرح قلب مولود المزود. إننى لن أندم أبدا على عمل محبة صنعته”.بعد أيام قليلة جاء رجل كان قد اشترى بيتا حديثا ويريد أن يغرس شجرة فى حديقته. فمر هذا الرجل بالحقل فوجد أنه قد قُطع الجزء العلوى من كل أشجار الكريسماس ولم يبق سوى هذه الشجرة المنحنية. فأعجب بها واشتراها، عندئذ اقتلعت هذه الشجرة بجذورها وغرست فى الحديقة الأمامية للمنزل الجديد قام الرجل بتزيين الشجرة ففرحت وتهللت. وإذ مر العيد جفت كل الأشجار المقطوعة وألقيت فى القمامة، أما الشجرة المنحنية فبدأت جذورها تدب فى الأرض الجديدة وتنمو على الدوام. وكان صاحبها يزينها فى كل عيد للميلاد وفى كل مناسبة سعيدة. فكانت الشجرة تتغنى كل يوم بتسبحة المحبة وتختمها بعبارة: «المحبة لا تسقط أبدا».