“مقدمة” صفحة (ثقافة الغد) التي تناقش الحداثة والتكنولوجيا و علوم المستقبل مُصطفى طاهر   هذه الصفحة محاولة لكيلا ينقلب السحر على الساحر.. نهدف من خلالها لدق ناقوس الخطر وإخضاع عمليات

8887777

“مقدمة” صفحة (ثقافة الغد) التي تناقش الحداثة والتكنولوجيا و علوم المستقبل

مُصطفى طاهر

 

هذه الصفحة محاولة لكيلا ينقلب السحر على الساحر.. نهدف من خلالها لدق ناقوس الخطر وإخضاع عمليات الزحف التكنولوجى الذى يسيطر على حياتنا إلى معايير الفلسفة والثقافة التى تسعى إلى خدمة أفكار الإنسان وحياته الاجتماعية وطموحاته فى التطور.. سطور صفحتنا الدورية ستسعى دائما لكى تقدم التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والأدوات والوسائط الجديدة التى يتيحها لنا التطور والتى تدفع بالإنسان إلى الأمام.. لا لدفعه إلى الهاوية.

فالآن، باتت التكنولوجيا للبشر الحلّ السهل لكلّ شيء وسط موجات من الانبهار بكلّ جديد تقدّمه لنا، وهو الأمر الذى يضع التساؤل الآن أمام الكثير من الفنانين وخبراء التكنولوجيا وعلماء النفس والمربّين والمفكّرين.. هل نحن أفضل حالا دون التكنولوجيا ؟ أم هل نزداد ثراءً فكريا عندما نتأمل العالم من خلال محركات البحث والشبكة العنكبوتية؟ وما الذى سيحلّ بالفن والثقافة والهوية مع انتشار التكنولوجيا الواسع والمتزايد؟ ما الذى ينتظرنا؟

 

15940367_1249769715060267_5298723770529736239_n

 

 

ديجيتولوجيا.. صحوة الضمير فى زمن المعلوماتية

مصطفى طاهر

بقلم :

مُصطفى طاهر

 

الاستثناء الكامل فى زمن الاعتياد ينجح فى تحقيقه د.رامى عبود بكتابه “ديجيتولوجيا” الإنترنت..اقتصاد المعرفة.. الثورة الصناعية الرابعة.. المستقبل الصادر عن دار العربى للنشر والتوزيع بالقاهرة.. يغوص الكتاب بمنهج علمى رائع وبخفة الفلاسفة فى المنطقة الواقعة ما بين الزحف التكنولوجى وقدرة الخيال والفكر على تطويره سواء بدفع هذا الزحف إلى الاتجاهات المرغوبة أحيانا.. أو بإيقاف اندفاع التكنولوجيا فيما يمكن أن يكون مضرا بالإنسان وحياته مستقبلا . يسعى الكتاب منذ البداية إلى تدشين نظرية علمية يستطيع القارئ العربى التعامل بها لمساعدته فى التعامل مع محاور الكتاب بشكل خاص ومحاور المعلوماتية بشكل عام سواء بإعادة تعريف المصطلحات أو بتعريبها أحيانا أو بابتكارها أحيانا أخرى.. ورغم أن الكتاب فى أغلبه يجمع مقالات تم نشرها فى دوريات عربية متخصصة بشكل منفصل إلا أن وحدة مشروع رامى عبود فى الانشغال بالمخاطر التى تحاول الإمساك بنا فى المستقبل يبدو واضحا جدا فى كتابه ويضع القارئ بشكل سلس فى مواجهة أزمات التكنولوجيا القادمة تجعل من الكتاب أحد أهم الإصدارات العربية فى عالم المعلوماتية لعام 2016.. يوصف الكتاب مصطلح ديجيتولوجيا عنوان الكتاب بأنه علم أو مبحث لغة الصفر الدال عموما على الموضوعات التى تتصل بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل الكمبيوتر والإنترنت والبرمجيات والهواتف الذكية والروبوتات والذكاء الاصطناعى ومحتوى الويب.. ويناقش الكتاب من البداية الإرهاصات الأولية لما عرف لاحقا باقتصاد المعرفة وجوهر نقل المعرفة البشرية إلى الآلات لتتمكن من ممارسة دور فاعل فى العملية الإنتاجية بالتوازى مع دور الإنسان وهو ما أبرز أهمية المعلومات والمعرفة البشرية والخبرات والتعليم والإبداع والابتكار وعليهم جميعا قامت صناعات جديدة فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل العتاد الكمبيوترى والبرمجيات والشبكات والدوت كوم والأمن الديجيتالى «يطلق عليه الأمن الرقمى أو أمن المعلوماتية بعيدا عن البحث العلمى» والخدمات والمنتجات التكنومعلوماتية ذات القيمة المضافة.. ليبدأ المجتمع العالمى فى التوجه نحو مجالات غير تقليدية يحقق من خلالها التنمية المستدامة وهو ما تزامن مع إعادة هيكلة وجودنا الإنسانى برمته على أسس جديدة تغيرت معها أنماط العيش والإنتاج إلى الأبد.

د.رامي عبود

د.رامي عبود

 

يفسر د.رامى عبود فى كتابه تلك الثورة التكنولوجية الجديدة والتى يطلق عليها الثورة الصناعية الرابعة والتى انبعثت بفضل تطور صناعة الكمبيوتر لأربعة محاور أساسية أولها كانت نتيجة ما يعتبره البعض أهم اختراع حديث وهو أشباه الموصلات فى بداية النصف الثانى من القرن العشرين.. وثانيها عندما أكتسبت الأمور بعدا جديدا بظهور الإنترنت ومن بعده الويب فى مطلع تسعينات القرن الماضى.. وثالثها عندما أخذت تلك الثورة منعطفا جديدا نعيشه حاليا فى نهاية العقد الأول من القرن الجارى قبل 10 سنوات مع ظهور الهواتف الذكية..ورابعها سيعيشه العالم قريبا مع بداية مشاهد الطفرة فى صناعة الروبوتات والذكاء الاصطناعى وقطاعات أخرى حديثة دمجت التكنولوجيا بمجالات علمية متنوعة .

يتضمن محتوى الكتاب بتويب منظم مجموعة مقالات الدكتور رامى عبود فى مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مسبوقة بمقدمة تعرض مشروع الباحث ككل يعقبها مدخل آخر بعنوان “متلازمة سيْبويه” يتناول فيه الكتاب إشكالية الاصطلاح التكنولوجى العربى.. وفيها يتناول الإشكاليات المختلفة المنطوية على الاصطلاح المتداول فى قطاع التكنولوجيا داخل الفضاء العربى، وتأثيرها على وعى المتلقى العربى من حيث إرباكه وخلق التشويش ضمن المجال العام. ومن ثم تأثير ذلك على النهوض بمجتمع المعرفة العربى.. كما يوضح الأسباب المتنوعة خلف تبنيه طريقتى تعريب الاصطلاح التكنولوجى ونقحرته -أى النقل الحرفى الصوتى من المنطوق الأجنبى إلى الحرف العربى- بدلا من ترجمته، وذلك كمخرج من المخارج العملية لتلك الإشكالية.. ويميز الكتاب نجاحه فى المزج ما بين أسلوب السرد الحكائى البسيط والحقائق العلمية المركبة، وعلاقتها المشتركة بتفاصيل حياتنا المعاشة وواقعنا العربي، وهو ما يجعل الكتاب متناسبا مع طبيعة القارئ غير المتخصص، ويلبى احتياجات المهتمين بقضايا التكنولوجيا المعاصرة والمستقبل، فى الوقت ذاته.. ويرتكز الكتاب على تلبية الاحتياجات الآنية الحالية التى تهم البشر والتى تتعلق بفهم التحولات الديجيتالية (الرقمية) digital transformations المعاصرة وطبيعة اللحظة التكنولوجية الحالية ومتغيرات المستقبل. وهو ما يساهم بشكل استثنائى فى تحديد أولوياتنا الاجتماعية والاقتصادية، وتعيين طبيعة وجودنا فى هذا العالم الجديد المتغير بسرعة كبيرة.. تجعلنا فى سباق لتفسير الظواهر المختلفة ذات الصلة بالإنترنت، إنترنت الأشياء، الرُوبُوتات، الذكاء الاصطناعي، الهواتف الذكية، السوشيال ميديا، المجتمع الورقي، رواد الرأسمالية التكنولوجية، ما بعد الرأسمالية الصناعية، المحتوى الديجيتالي، الواقع الفيرشوالي، الحروب السيْبرية، ما بعد البشرية، التطبيقات الذكية، التهْكير وغيرها من الزوايا التى يناقشها الكتاب .

ويخلص مؤلف الكتاب بجهد الرهبان طوال »240 صفحة» على الاهتمام بوضع استراتيجية عربية لصناعة المحتوى العربى ومحاولة الانشغال بالمخاطر التى تحاول الإمساك بنا فى المستقبل والمخاطر الناتجة عن التخلى عن المشاركة الفعالة فى الثورة الصناعية الرابعة وأهمية تقديم التنمية والعقل والمعرفة والاعتراف بحقيقة أن الإنترنت قد جاء ليبقى إلى الأبد وأن البحث العلمى فى الزمن الحالى قد أصبح خارج قاعات الدروس.. وأن فلسفة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سنكون اللاعب الأهم وصاحبه دورا مصيريا فى تشكيل المستقبل .

مؤلف الكتاب “د.رامى عبود”

الدكتور رامى عبود.. أكاديمى وباحث مصرى متخصص فى فلسفة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وصناعة المحتوى، ومجتمع المعرفة. مقيم حاليا فى الإمارات العربية المتحدة.. رشح لجائزة الشيخ زايد للكتاب، قائمتها الطويلة للعام 2013، عن كتابه “نحو استراتيجية عربية لصناعة المحتوى الرقمي”.

حاصل على جائزة الاتحاد العربى للمكتبات والمعلومات لأفضل دراسة أكاديمية للعام 2012. يكتب فى الصحافة العربية وله مقال شهرى فى مجلة لغة العصر «مجلة الأهرام للكمبيوتر والإنترنت والاتصالات» كما نشرت له أيضا أعمال أخرى وأبحاث فى دوريات علمية عربية وأجنبية.

 

كتب أخرى للمؤلف د.رامي عبود

      

 

 

 

نُشر في العدد الورقي لجريدة القاهرة رقم  860 – في 10 يناير 2017

 

14063827_1853925374828426_153877876254710622_n