يا نهاد.. اقرئى أهل المحبة منا السلام   مر أمام عينى شريط ذكرياتى مع نونا.. نهاد صليحة.. هكذا اعتدنا أن نحدثها.. دون ألقاب.. فلم تكن تحب أن نلقبها بدكتورة نهاد.

326

يا نهاد.. اقرئى أهل المحبة منا السلام

 

مر أمام عينى شريط ذكرياتى مع نونا.. نهاد صليحة.. هكذا اعتدنا أن نحدثها.. دون ألقاب.. فلم تكن تحب أن نلقبها بدكتورة نهاد.

أقول مر أمام عينى شريط ذكرياتى المستقل.. وأنا فى طريقى إلى وداعها صباح الأمس.

عرفت نهاد كصديقة قبل أن أتتلمذ على يديها فى المعهد العالى للنقد الفنى.. وأحببت منها مهنة النقد.. وأصبح المسرح المستقل، بسبب نهاد صليحة همى الأول.

أحببت من نهاد حالة النقد.. وتعلمت منها أن الناقد هو داعم للفنان.. لن تجد موهبة فى مجال المسرح فى مصر بتنوعه من مسرح الدولة أو المسرح الخاص.. والمسرح المستقل بالأجيال المتعاقبة عليه.. لم تدعمها نهاد صليحة.

لم تتعامل نهاد يوما مع صناع المسرح فى مصر.. بمنطق الدكتور الأكاديمى.. صاحب النظريات النقدية.. الذى يخضع الأعمال المسرحية لمقصلة النقد الذى قد يقضى على الموهبة من باب النظرية والتطبيق.

كانت ناشطة.. تسعد برواج المسرح.. وتستمع بالعروض المسرحية فى أى مكان.. تسعى لمتابعتها فى المحافظات والقرى.. تدخل قاعة العرض.. لتجد نهاد جالسة فى تواضع على الأرض.. تتابع بشغف ما يقدمه أولادها وأصدقاؤها على خشبة المسرح.. وتخرج لتحييهم أيا كان مستوى ما قدموه.. فهى تعشق حالة المسرح.. وتحترم من يحترمها.. وتساعد من يرغب من ممارسة المسرح.. ليطور مجتمعه.. هذه هى نهاد صليحة .

نهاد صليحة صاحبة روح محبة للحياة.. لم تستسلم يوما لمرض أو ما يقعدها عن متابعة الخريطة المسرحية.. ولو هناك خاسر حقيقى من سفرها المفاجئ عن عالمنا.. فهو المسرح المستقل.. الذى كان حلمها الذى سعت سنوات مع جيل التسعينات لتحقق له مكانا واضحا على خريطة المسرح المصرى .

نعم.. كان إحساسى مع وصولى إلى مكان وداع نهاد صليحة أن هناك جيلا كاملا يشعر بالفقد لوجود مهم ومؤثر فى حياته الإبداعية.. هذا الجيل هو جيلى.. الجيل الذى بدأ تيار المسرح المستقل فى بداية التسعينات.. وما زال يحاول أن يؤكد مكانه تحت الشمس.

ولوهلة توقعت.. وأنا أرى أصدقائى من جيلى وتلامذة نهاد من الأجيال الجديدة.. مجتمعون فى مكان وداعها.. لوهلة بحثت عنها.. وكأنى سأراها واقفة وحولها أصدقائها وأبنائها.. فأنا لم أعتد أن أرى جمعا مسرحيا دون نهاد صليحة .

نهاد.. سبقك إلى السفر أصدقاء أحببناهم.. وأثروا فينا.. واليوم.. بسفرك.. تختلف الحياة، فأبدا لن يكون المسرح كما كان.. ولكن أعدك أن نحافظ على روحك المحبة الداعمة.. وأن نكمل حلمك بمكان للمسرح المستقل تحت الشمس.. لنهديه إليك ولأصدقاء رحلوا منذ سنوات.. وكان لهم نفس الحلم.

نهاد.. لن أقول لك الوداع.. فقد غبت بالجسد فقط.. فروحك ومبادؤك بداخلنا لن تغيب، واطلب منك وأنت فى دار المقر.. أن تقرئى أهل المحبة منا السلام حتى نلتقى… فإلى اللقاء .