رواياته تكتب تاريخ صراعات الهوية في لبنان   أتاحت نظريات التأويل والتلقي، للقراء والنقاد، أن يتأملوا دائمًا فى معان جديدة للنص الإبداعى، باعتباره نبعا لا ينضب من المعنى، وبذلك يظل

جبور الدويهي

رواياته تكتب تاريخ صراعات الهوية في لبنان

 

جبور الدويهي

أتاحت نظريات التأويل والتلقي، للقراء والنقاد، أن يتأملوا دائمًا فى معان جديدة للنص الإبداعى، باعتباره نبعا لا ينضب من المعنى، وبذلك يظل دائمًا عرضة لاكتشاف قراءات متعددة ومختلفة، حتى صح وصف النص أنه دائمًا ما يكون فتنة للمتأملين.

رغم إصرار جبور الدويهى على أن روايته الأخيرة “طبع فى بيروت” لا يهتم فيها بتأريخ أى فترة من عمر لبنان الكبير، إلا أن القراءات التى صدرت عن الرواية، لا تزال تلح على أن التاريخ مبثوث بين ثناياها. وفى هذا الحوار لا نطرح الأسئلة بما أنها استجوابات، وإنما تساؤلات برزت لنا خلال قراءتنا للنص، حاولنا من خلالها، مع الأستاذ جبور الدويهي، أن نطرح فيها رؤية أخرى.

جبور الدويهي، من مواليد زغرتا، شمال لبنان، 1949. حصّل دروسه الابتدائية والثانوية فى مدينة طرابلس. حائز على إجازة فى الأدب الفرنسى من كلية التربية فى بيروت وعلى دكتوراه فى الأدب المقارن من جامعة باريس الثالثة «السوربون الجديدة». استاذ الأدب الفرنسى فى الجامعة اللبنانية. رشحت روايته “حى الأمريكان” لجائزة البوكر فى دورتها الثامنة عام 2015،  كما وصلت رويته شريد المنازل إلى القائمة القصيرة في الدورة السابعة للبوكر عام 2014، قام بترجمة عدة مؤلفات أدبية وعامة من الفرنسية إلى العربية.

 

هنا حوار معه حول روايته الأخيرة “طبع فى بيروت”، وعن مشواره الروائي:

حوار: أحمد ليثي

amlaithy

يقول الكاتب الروائى الأمريكى ستيوارت أونان انه على الرغم من أن الكتاب هم من يخلقون القصة، لكن القارئ هو من يحمل الحياة لها؟

يختبر كتّاب الروايات هذه القراءات “النشيطة” لحكاياتهم وشخصياتهم عندما يأخذ النقّاد والقرّاء رواياتهم الى مناح ربما لم يدركوها تماما خلال الكتابة. جميل تنوّع الانطباعات والمشاعر التى تثيرها الروايات ولعلّ فى أبسط مثال أننا «أو أنا شخصيا على الأقل» نأخذ أمكنة الحكاية الى مواضع أليفة نعرفها وقد كتبت فى أولى رواياتي، “اعتدال الخريف” حول تدجين الأمكنة الروائية: “الفرسان الثلاثة يتبارزون مع خصومهم هنا فى الشوارع الضيقة والقلعة التى سُجن فيها ادمون دانتيس «سجين زندا» لم تكن سوى منزل الشيخ فؤاد… أما اوريان دو غيرمانت «إحدى شخصيات مرسيل بروست» فتسكن فى الطبقة الثانية من مدرسة الراهبات المزدانة بالقناطر”.

ونُقل عن جارسيا ماركيز مثلا أنه رفض تحويل “مائة عام من العزلة” إلى فيلم سينمائى تاركا لكل قارئ أن يُعمل فيها خياله الخاص. وفى ظنّى أن الأدب السردى يشيع طالما يترك لمتصفّحيه هامش المساهمة هذا فى “إحياء” الروايات وينضب عندما يحاول “استهلاك” شخصياته واستنفاد احتمالاتها من خلال النصّ وحده وكذلك إتمام المعنى والإقفال عليه ضمن دفتّى الكتاب، فالتلقّى وحوله نظريات كثيرة بات جزءا من العمل الأدبي.

 

الانكسار، خيبة الفرد، فشله أو عزلته الأخيرة هى من السمات التى طبعت الرواية وأبطالها

تصرخ روايتك ضد ضحالة الفكر، ففريد ابو شعر عرض ديوانه الذى يحوى “عصارة كيانه” على نحو من 20 دار نشر، لكنه فى كل مرة يقابل بالاستخفاف والاستهزاء.

بالطبع عرضت فى الفصل الأول من “طُبع فى بيروت” للصعوبة التى يلقاها كاتب شاب مغمور فى نشر كتابه فى مدينة مثل بيروت فغمزت فيه من قناة ناشرين أصدقاء يواجهون مصاعب المهنة باعطاء إمكانيات التسويق الأولوية، لكنى فى سياق الرواية سعيت لإبراز طبيعة العلاقة بين المؤلف ومخطوطته، بين الكتابة، هذا “الشيء من الروح” وصاحبها، الكتابة “المطلقة” النهائية، لذا عنون فريد أبو شعر مؤلَّفه “الكتاب” فقط لا غير وأشهر انتسابه الى النفرى أو يوحنا فم الذهب. فالفكرة، إذا كان هناك من فكرة، التى راودتنى خلال انجازى هذه الرواية هى ما يسيطر علينا من وهم حول أهمية ما نكتبه ومفعوله فى الآخرين، انه نوع من السخرية الذاتية. وفى تصميم الكاتب لكتابه ما يكفى من الإشارات لهذا المنحى الشرقى النبؤي: التقاء سبابة الله وسبابة الانسان فى رسم “خلق آدم” لمايكل انجيلو على الغلاف، صفحات بقياس كتب الكنائس، وحصانة تحمى صفحاته المغلقة المطويّة بعضها على بعض، فلا يدخل إليه قارئ حشريّ عابر صدفة… إنها بالنسبة لى مسألة الكتابة أكثر منها مسألة الكتاب. وفوق ذلك كله قد لا يكون هناك محتوى للكتاب، فمخطوطة فريد أبو شعر لن يقرأها أحد ولن يعرف القارئ محتواها، حتى الذى صفّ حروفها كان منشغلا عن محتواها بزخرفة صناعتها ولم تسمع مقاطع منها سوى فتاة الملهى القادمة من إحدى دول أوروبا الشرقية والتى لا تعرف من العربية شيئا. “الكتاب” او ال لا كتاب.

معظم شخصيات الرواية منكسرة، من فريد أبو شعر الذى فشل فى نشر ديوانه، إلى عبدالله كرم الذى فشل فى الحفاظ على مطبعة العائلة، لكن لم تنشغل الرواية يومًا بالفرد المجرد، بل بما هو كائن اجتماعي، ما تحاول ان تبرزه فى الرواية هو تردى حال الواقع فى كل مناحيه.

الانكسار، خيبة الفرد، فشله أو عزلته الأخيرة هى من السمات التى طبعت الرواية وأبطالها وصولا الى أبطالها “المضادين” منذ نشأتها المعروفة الى اليوم أى من فارس الأوهام الأول دون كيشوت الى كولونيل الحرب والحبّ أوريليانو بونديا مرورا ببطلة فلوبير ايمّا بوفاري. وربما يكون هذا فى أساس قيام النوع باعتباره ملحمة الفرد «بعد ملحمة الجماعة فى أنواع أدبية أخرى» ومواجهته غير المتكافئة مع ما هو سائد اجتماعيا وثقافيا أو حتى فى معاناته مع زوال الحب ومرور الزمن. وتنامى الفردية والفسحة الحقيقية او الافتراضية لكل مرتفق بوسائل التواصل الاجتماعى للتعبير كتابة أو حتى شفاهة عما يجول فى خاطره ولنقل نتف من ذاكرته او حياته الراهنة فى صيغة سرديات يومية صغيرة، يضاعف من وتيرة شيوع النوع السردى كأننا نتجه الى زمن يكون فيه لكلّ امرئ روايته والنساء يقبلن أفواجا عليها.

لكن هزيمة الفرد لا تترافق بالضرورة مع هزيمة المجتمع وما تنتهى اليه أحداث رواية “طُبع فى بيروت” يوحى بأن عالم الطباعة والأعمال التجارية فى بيروت مستمر رغم الحريق الذى قضى على مطبعة آل كرم، والعلاقة الغريبة بين صاحب المطبعة وزوجته تستمر كذلك فى غرابتها. وايضا الشاعر المكسوف لا ينسحب بل يكمل السعى للترويج لكتابه ولو فى الملهى الليلى لصديق مراهقته.

فى روايتك، تدق ناقوس الخطر بشأن الكتاب المطبوع، هل يمكن أن نشهد انتشار الكتاب الالكتروني، وانحسار استخدام الكتاب المطبوع بكل حمولته الفنية والجمالية والتاريخية؟

بات شائعا النعى المتكرر للكتاب والصحافة وسائر أشكال الكتابة والطباعة الورقية ونتبارى فى إعلان أفول الكتاب أو فى الاطمئنان لقدرته على المقاومة. مثل أبناء جيلى حتى بعدهم، الأفكار والمذاهب والفلسفات والأشعار والروايات تتمظهر فى كتب محددة صنعت تاريخا ونعود اليها ولا يسعنا تخيّل إطار جديد للثقافة خارجها. لكننا فى الوقت عينه نشهد على تفتح وانتشار منصّات جديدة قد لا يكون الكتاب الالكترونى إحداها بالضرورة ربما لأنه يرث من الحضارة “الورقية” فكرة الكتاب وكما كان لظهور الكتاب بشكله وحجمه المحددين تأثيره على الفكر والأدب وتطورهما سيكون للشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعى أثرها فى أشكال التعبير الجديدة. لا أحبّ التذمر فى هذا الموضوع واشعر اننا نشهد على تحوّل خرافيّ ليس بمقدورنا سوى اللحاق به. فلننتبه أنه خلال عقدين من الزمن بات من يكتب بيده وبالقلم من مخلفات الماضى ولى صديق مصرى عزيز يمكننى التواصل معه يوميا بما هو متوفر من وسائل يصرّ أن يبعث لى برسالة مكتوبة بخطّ يده على عنوانى البريدى فى شمال لبنان فتمضى الرسالة أحيانا أكثر من شهر فى رحلتها وعلى غلافها “الشكر لساعى البريد”. كلّ يقاوم بما استطاع له سبيلا.

 

لا يمكن الإفلات من الرموز والمعانى فى الكتابة الروائية ولو أن لحظة الصياغة السردية لا تُعنى بالضرورة بإنتاج المغزى المباشر

هل كانت طباعة ديوان فريد أبو شعر من أجود أنواع الورق وأفضل الأغلفة هى اللحظة المثالية الوحيدة التى حصل عليها، وهل كانت هى اللحظة التى كانت ترد للكتاب بهاءه؟

صحيح. فى هذه الطبعة الوحيدة من ديوان فريد أبو شعر المشغولة باليد بخطّ الثلث النادر وبعناية وحرفة متوارثة داخل إحدى العائلات البيروتية والتى لم تعد موجودة فى عالم الطباعة اليوم ما يشبه الاحتفاء النهائي، “موّال البجعة” الأخير إذا صحّ القول، والكتاب لم يحظ سوى بنسخة واحدة لم يتمكن صاحبها حتى من الاحتفاظ بها إذ صنعت بورق فاخر يستخدم لتزوير العملة ما جعلها غير قابلة للاستخدام. لا يمكن الإفلات من الرموز والمعانى فى الكتابة الروائية ولو أن لحظة الصياغة السردية لا تُعنى بالضرورة بإنتاج المغزى المباشر الذي، كما اسلفنا، يحضر بفعل القراءة والقرّاء.

لطالما مثّلت بيروت بعائلاتها، وطوائفها، ومللها، نسيجًا حضاريًا، لكن هل تعتقد أن هناك اختلافات كبيرة تجعل من التعايش أمرًا صعبًا بين كل هؤلاء؟

لم أحاول يوما فى كتاباتى طرح رؤية لحلول تطال التنوّع اللبنانى الذى طبع بتآلفه ونزاعاته الباردة والدامية فى آن هذا الكيان منذ تأسيسه تحت مسمّى “لبنان الكبير” وقبل ذلك طوال القرن التاسع عشر. فلبنان مثال مفتوح على احتمالات دائمة ومتعارضة تنتجها طوائفه وجماعاته وحكّامه والتدخلات الإقليمية الحاضرة دائما فى شئونه. ولا أخفى بأن هذا التعدد بتلاوينه الثقافية والدينية والاجتماعية يشكّل لوحة يسهل على الروائى ان يستوحى منها صفات غنيّة للأفراد وهوياتهم المتراكبة التى تكون عموما مصدرا غنيا ومحلّ نزاع داخلى لدى الأفراد وبين الجماعات. وربما تكون روايتى “شريد المنازل” الأقرب بموضوعها الى ملامسة “التركيبة” اللبنانية من خلال بطل “ثنائي” الهوية الدينية لا يجد لنفسه مكانا فى النزاع الأهلى وقد حاولت تفادى الدروس والمواعظ وتركت الأحداث تشحن الرواية بمعانيها. فلبنان بلد ممكن ومتأرجح وقد يكون هذا التأرجح سببا للانشداد اليه، وبيروت مختصرة ومختبرة قال فيها محمود درويش: “من مطر على البحر اكتشفنا الاسم، من طعم الخريف وبرتقال‏ القادمين من الجنوب، كأننا اسلافنا نأتى إلى بيروت كى نأتى إلى بيروت”…‏

هل ترى أن الرواية يمكن أن تكون أداة للمعرفة تخاطب العقل والوجدان معًا كما يقول عبد الرحمن منيف؟

ما يلفتنى فى الروايات الواقعية أنها تمثّل مرجعيات تاريخية تنقل ما يستحيل على التأريخ التقليدى أو على الكتابة الصحفية التعبير عنه لأن الرواية تمزج المعيوش الفردى والجماعاتى بالصيرورة العامة التى يعنى بها وحدها التاريخ وهذا جانب معرفيّ كبير وممتع لا مثيل له. فأزعم مثلا أن الرواية اللبنانية هى خير مصوّر للحرب الأهلية التى عصفت بهذا البلد وقد انتبه بعض الأساتذة الى هذا المنحى فأدخلوا الرواية فى مقررات التاريخ الحديث الجامعية. وهناك روايات يكون المنحى الفكرى فيها طاغيا فتنافس بذلك أنواع أدبية أو كتابية أخرى وهذا نوع لا أرتاح له كثيرا مفضلا نسيج الحكايات وحضور الشخصيات بأسرارها ونزاعاتها الانسانية المفتوحة الآفاق أمام القارئ، وربما يكون هذا ما قصده عبد الرحمن منيف بمخاطبة الوجدان.

يقول بول فراى، مدرس النظرية الأدبية فى جامعة ييل الأمريكية، ان الرواية هى الكتاب المقدس لهذا العصر، ما رأيك؟

لا جدال فى طغيان الرواية اليوم وسقوط جميع التوقعات بنهايتها فهى تزدهر ويشهد عالمنا العربى اليوم على انتشار غير مسبوق للكتابة الروائية ولا تعرف نضوبا أو حتى تراجعا فى البلدان التى انتجتها قبل قرون من الزمن، لا بل ان الثقافات الصاعدة او “الطرفية” قياسا على النموذج الغربى التحقت بحمّى الرواية، من أمريكا اللاتينية الى الشرق الأقصى مرورا بافريقيا والعالم العربي. والرواية نوع مفتوح على البوح الحميم والسرد الملحمى والغوص فى أسرار الجريمة والتاريخ والخيال العلمى والسياسى تغتنى من اللهجات المحلية ومحمولها التخييلى فيتصالح فيها الأدبى والشعبى وتغتنى اللغة.

 ابتعدت عن كتابة القصص القصيرة منذ “الموت بين الأهل نعاس”، هل يرجع ذلك لرواج الرواية وانتشارها عن القصة القصيرة؟

بدأت بكتابة حكايات قصيرة من أجواء ومناخات محلية أعرفها وأعرف طرق سردها والتعريف بشخصياتها. تطّور الأمر مع الكتاب الثانى بسبب شهيّة مستفيضة فكتبت ما يشبه “المفكرة الذاتية” فى صيغة روائية لا نتقل بعدها، ودون اعتبار، حقيقة، لما هو شائع بل من نزعة طبيعية ومن كونى أمضيت زمنا طويلا فى تدريس الرواية وتقنيات السرد فى الجامعة اللبنانية، الى تركيب عوالم خيالية مستوحاة من وقائع أليفة فجاءت رواياتى منغرسة فى الأمكنة التى أعرفها.

 

إنها معجزة الكتابة مع ما تتطلبه من مثابرة منهجية وإصرار ومراجعة وتجريب

هل يكتب الكاتب بحثًا عن يقين ما، يحاول بالكتابة البحث عن اجابات لأسئلته؟

أعتذر عن القول ان لا هذا ولا ذاك فيما يخصّنى على الأقل. إنها قبل كل شيء متعة التأليف، هذا التحفيز الدائم الذى لا ينقطع حتى الفراغ من الرواية. إنها معجزة الكتابة مع ما تتطلبه من مثابرة منهجية وإصرار ومراجعة وتجريب، وفى روايتى الأخيرة أتوقّف عند انخطاف الكاتب ومتعته فى وصف مستوحى من يومياتي: “أفرغ جلّ ما عنده كأنه بلّغ واستراح فبدأ يراجع ما أنجزه، يقرأ عاليا كى يضبط إيقاع الجمل، يوزّع ارتفاعها وسقوطها، يتردّد طويلا أمام نعتَين متتاليين، يسمح لنفسه بافتتاح بعض الجمل بالفاعل بدل الفعل ويركّب جملا اسمية وباعتماد عبارات من كلمة واحدة قبل أن يعيد الخاتمة حتى يصل إلى إيقاع يطربه”. هذا ما يغوينى فى الكتابة الروائية، انها ايضا العمل الفنّى فى مواجهة مرور الزمن والموت.

نحن نعيش فى عصر الجوائز الأدبية، ما يجعلنى أتساءل، ماذا تمثل الجوائز بالنسبة لك؟

إنها جزء من أدوات التسويق والتعريف بالكتب «كالمكتبات والصحافة والمعارض والنقد» لا يجب ان تعطى أهمية لم تكتسبها فى البلدان الأعرق منّا بهذه الممارسات. فالجائزة التى يمكن ان ترفع بعض الشيء رقم المبيعات، لا تصنع الأدب بل تواكبه والمعروف ان كتبا نالت جوائز ثم طواها النسيان والعكس صحيح كذلك. بالطبع انها ترضية جميلة ومحفّزة للمؤلفين تساهم فى تعريف الجمهور بالكتاب ووضعه تحت مجهر القراءة والنقد وعلينا أن ندرك ان لجان التحكيم خاضعة لذائقة ذاتية لا مفرّ منها ولاعتبارات ولو غير مفروضة بالتوزّع الجغرافى والجندرة وكذلك لمناخات آنية.

تشرف على ورشة “آفاق” للكتاب الشباب، وأعلنت قبل ذلك أن هناك شبابًا كثيرين يمكنهم أن يكونوا روائيين جيدين، لكن ما الذى ينقص الكتاب الشباب عمومًا؟

رافقت على مدى دورتين مجموعة من الكتّاب الشباب الوافدين من مختلف البلدان العربية وحاولت ان اتبادل معهم إشكاليات الكتابة ومسالكها وبناء الشخصيات والأساليب الوصفية والسردية وإنتاج المعنى.

تعلّمت الكثير من هذا التنوّع والإصرار على الكتابة التى تستحضر حكايات من كل العالم العربي، من جنوب السودان الى اليمن، الى القاهرة أو بيروت أو المنفى الفلسطيني. ولمست رغبة تجريبية يجب تأكيدها وضرورة لامتلاك لغات أجنبية والحاجة للاطلاع على ما يصنعه الآخرون بهذا النوع الأدبى الذى نقبل عليه بنهم ولو متأخرين.