تكريم سمير فريد يتصدر حضور استثنائي للسينما العربية في مهرجان برلين برلين ـ أحمد شوقي   من بين المهرجانات السينمائية الدولية الكبرى في العالم لا يوجد مهرجان يخصص اهتماماً بالسينما

samir-farid

تكريم سمير فريد يتصدر حضور استثنائي للسينما العربية في مهرجان برلين

برلين ـ أحمد شوقي

 

من بين المهرجانات السينمائية الدولية الكبرى في العالم لا يوجد مهرجان يخصص اهتماماً بالسينما العربية قدر مهرجان برلين السينمائي الدولي، الذي صار أمراً معتاداً في كل عام أن نصف الحضور العربي فيه بالكبير والمميز، بل والمتزايد في كل عام عن سابقه.

“برليناله” كما يفضل الألمان تسميته، في دورته السابعة والستين التي تنطلق بعد غد الخميس 9 فبراير وتستمر حتى 19 من الشهر، يكاد يمتلك بعداً عربياً واضحاً بتواجد السينما العربية في مختلف برامج وأنشطة المهرجان، اللهم إلا المسابقة الرسمية التي يغيب عنها العرب بعد الحضور الرائع للفيلم التونسي “نحبك هادي” الذي توج في نهاية الدورة بجائزتي العمل الأول وأحسن ممثل.

berlin_international_film_festival_logo-svg

 

تكريم مستحق لمشوار حافل

علي رأس الحضور العربي في برليناله 67 يأتي التكريم الخاص الذي يناله الناقد الكبير سمير فريد، بالحصول على كاميرا برليناله التكريمية عن مجمل أعماله. الجائزة التي يمنحها المهرجان هذا العام لثلاث شخصيات عالمية هم سمير فريد والنجم الاسترالي جيوفري راش والمنتجة نانسون شي من هونج كونج.

موقع المهرجان وصف فريد بأنه “واحد من أبرز النقاد والمؤلفين في العالم العربي، ينظر العالم كله باعتبار إلى آرائه كخبير سينمائي”، مشيراً إلى قيامه بتغطية مهرجان برلين لعقود، وإلى حصوله على ميدالية كان الذهبية مرتين عامي 1997 و2000، والتكريم عن مجمل مسيرته من مهرجاني دبي وأوشن سينيفان نيو دلهي.

samir-farid

أما من جانبنا فنجد هذه الجائزة تكريماً مستحقاً للثقافة السينمائية العربية بأكملها، باعتباره موجه إلى أحد الرواد المؤسسين لهذه الثقافة. سمير فريد “الناقد السينمائي” الذي يمارس المهنة لما يزيد عن نصف قرن بأكثر الصور احترافية ومهنية ومواكبة للعصور المختلفة، بأمانة وفهم لدور المثقف تجاه الفن والوطن والبشر، معتزاً بمهنته التي لم يمارس غيرها ولا يحب أن يوصف إلا بها، فهو ناقد سينمائي، ليس ناقداً فنياً كما يصف البعض أنفسهم ربما هرباً من مسئولية كان فريد أحد أوائل من تصدوا لها، وصار الوحيد من جيله الذي استمر في تحملها حتى يومنا هذا.

 

أربعة محكمين عرب

إذا كانت الأفلام غائبة عن المسابقة الدولية فالوجود العربي سيتمثل في مشاركة المنتجة التونسية درة بوشوشة في لجنة التحكيم التي يرأسها المخرج الهولندي بول فيرهوفين، وتضم خمسة أعضاء آخرين أبرزهم الممثلة الأمريكية ماجي جلينهال والمخرج الصيني وانج كوانان.

بوشوشة لن تكون المحكمة العربية الوحيدة، بل إن الدورة 67 تشهد أكبر مشاركة عربية في التحكيم، بمشاركة العرب في أربعة لجان تحكيم مختلفة. بخلاف المسابقة الدولية يشارك المخرج السعودي محمود صباغ (الذي عرض المهرجان في دورته السابقة فيلمه “بركة يقابل بركة”) في تحكيم أفلام العمل بالمهرجان، ويشارك المخرج العراقي السويسري سمير جمال الدين في مسابقة الأفلام الوثائقية، بالإضافة لمشاركة الناقدة المصرية رشا حسني في لجنة تحكيم الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسى).

_%d8%af___%d8%b0_e___%d8%b2__

ثلاثة عشر فيلماً جديداً

على مستوى الأفلام يقل عدد الأعمال المشاركة قليلاً عن الدورة السابقة التي شهدت عرض عشرين فيلماً عربياً. هذا العام يُعرض ثلاثة عشر فيلماً جديداً فقط، لكن بإضافة أفلام البرنامج الاستعادي الثري الذي يقيمه قسم المنتدى للمخرج والكاتب المغربي الراحل أحمد البوعناني يصير العدد الإجمالي 24 فيلماً عربياً يعرضها برليناله هذا العام. برنامج البوعناني يعرض أفلاماً أيقونية في تاريخ السينما المغاربية والعربية عموما مثل “وشمة” و”حلاق درب الفقراء” و”الأيام الأيام”، ويبلغ عدد أفلام البرنامج أربعة أفلام طويلة وسبعة قصيرة بالإضافة لفيلم جديد بعنوان “عبور الباب السابع” للمخرج علي إيسافي.

أبرز المشاركات تأتي في قسم البانوراما، والذي يشارك فيه المخرج الجزائري الكبير مرزاق علواش بفيلم “تحقيق في الجنة”، المغربي هشام العسري بفيلم “هيدبانج لولابي”، والفلسطينيان رائد أنضوني بفيلم “اصطياد أشباح” ومهند يعقوبي بفيلم “خارج الإطار أو ثورة حتى النصر”. وفي قسم الفورم تشارك التونسية رجاء عماري بجديدها “جسد غريب” واللبنانية ماري جيرمانوس سايا بـ “شعور أكبر من الحب” والمغربي تالا حديد بـ”منزل في الحقول”.

أما المشاركة المصرية بالأفلام فتقتصر على فيلمين في قسم الفورم الممتد هما الفيلم الطويل “صيف تجريبي” لمحمود لطفي، والفيلم متوسط الطول “واحد زائد واحد تساوي كيكة الفرعون بالشوكولاته” لإسلام كمال ومروان عمارة، وهي ترجمة اجتهادية للعنوان الإنجليزي للفيلم الذي لم يختار صناعه عنوانه العربي بعد.

_a_%d8%af_a_e___%d8%af-_%d8%b0_____e__

مشاركات عربية أخرى

المشاركة العربية لا تقتصر على الأفلام ولجان التحكيم، فيشارك العديد من العرب في برنامج برليناله للموهوبين “تالنتس” من ضمنهم أربعة مصريين هم المخرجان كريم الحكيم وهشام عيسوي، المنتج حسام علوان والناقدة روان الشيمي.

ويواصل مركز السينما العربية نشاطه الواضح في ترويج سينما المنطقة من خلال سوق الفيلم الأوروبي أكبر أسواق المهرجانات في العالم، بعدما تم الاتفاق على أن يستضيف السوق حلقة نقاشية كبيرة بعنوان “التحديات والفرص في صناعة السينما العربية”، يديرها الصحفي نيك فيفاريلي، ويشارك فيها بالحديث المنتج محمد حفظي، مديرة منصة موفي بيجز للأفلام بيري أبو زيد، مدير سينمات فوكس جاك كروجر، المخرجة المغربية لميا شرايبي، ومدير مركز السينما العربية علاء كركوتي.

المركز يطلق أيضاً خلال المهرجان مبادرة جديدة هي جوائز النقاد، والتي يشارك فيها 26 ناقداً سينمائياً عربياً وأجنبياً، يختارون الأفضل في السينما العربية ويمنحون خمس جوائز لأحسن فيلم ومخرج وسيناريو وممثل وممثلة. الجوائز يتم الإعلان عن تفاصيلها خلال برليناله ويتم توزيعها لأول مرة خلال مهرجان كان في مايو المقبل.

كل الشواهد تؤكد إذن إننا بصدد دورة استثنائية من حيث المشاركة العربية في برليناله. تكريم وتحكيم وأفلام وأنشطة وفعاليات، في تأكيد على استمرار الحراك الذي تشهده السينما العربية في الأعوام الأخيرة.