مشاركة عربية كبيرة في الدورة 46 من مهرجان روتردام السينمائي   روتردام ـ أحمد شوقي   إذا كنت تحضر مهرجان روتردام السينمائي الدولي للمرة الأولى مثل كاتب هذه السطور، فستواجهك

___c___%d8%b1-_%d8%af_____%d8%b0_%d8%af__

مشاركة عربية كبيرة في الدورة 46 من مهرجان روتردام السينمائي

 

روتردام ـ أحمد شوقي

 

إذا كنت تحضر مهرجان روتردام السينمائي الدولي للمرة الأولى مثل كاتب هذه السطور، فستواجهك بالتأكيد مشكلة في وضع جدولك واختيار الأفلام التي تشاهدها، فالمهرجان العريق الذي تنطلق دورته السادسة والأربعين مساء غد الأربعاء وتستمر حتى الخامس من فبراير يمتلك أكبر برنامج مربك يمكن مشاهدته في أي مهرجان سينمائي كبير.

___e_%d8%b4_e-___e_%d8%b2____%d8%af_a

560 عنواناً يضمها المهرجان هذا العام بين فيلم طويل وقصير ومتوسط ومعرض فني وأشكال وسيطة بين الفنون Hybrid، مقسمة إلى أربعة أقسام كبرى يندرج تحت كل منها عدداً من البرامج الفرعية والمسابقات، بدون مسابقة رسمية بالمعنى المعروف للكلمة في مهرجانات مثل كان وبرلين، وبأكبر عدد ممكن من المخرجين الذين يصنعون فيلمهم الأول، بما يعني صعوبة التوقع أو الارتكان إلى أعمال المخرج السابقة في الاختيار، لاسيما والأفلام تعرض في روتردام للمرة الأولى عالمياً، أي إنه لا يوجد أي فرز سابق أو تقييم في مهرجان آخر يدفعك لمشاهدة أعمال بعينها (كما في مهرجان فيينا مثلاً الذي يعرض أهم الأفلام المعروضة في المهرجانات الكبرى الأخرى).

هناك قدر كبير من المغامرة إذن تحكم اختيارات الراغب في وضع برنامج مشاهداته خلال المهرجان، وإن كان لدينا مدخل مبدئي في أي مهرجان هو البحث عن الأفلام العربية، وفي روتردام 2017 هناك تواجد كبير للسينما العربية، سواء على مستوى الأفلام الجديدة التي يعرضها المهرجان ضمن برامجه، أو حتى على مستوى البرامج الاستعادية، حيث تقام هذا العام فعالية بعنوان “صورة فلسطين 2017″، يُعرض خلالها 11 فيلماً (9 أفلام قصيرة وفيلمان طويلان)، ليعطي البرنامج صورة بانورامية عن الوضع الفلسطيني وتجلياته في سينما العصر الحالي.

_c_%d8%af___%d8%b1-_%d8%af___e_e___e

بخلاف البرنامج الخاص يعرض المهرجان 13 فيلماً عربياً جديداً (5 طويلة و8 قصيرة)، ضمن قسمين رئيسيين هما “مستقبل مشرق Bright Future” ويضم أفلام المواهب الشابة والصاعدة وبينها الأفلام القصيرة والمتوسطة وأفلام العمل الأول، “أصوات Voices” الذي يضم أفلام يميزها ـ حسب موقع المهرجان ـ القصص القوية والشخصيات المميزة والموضوعات الآسرة والتيمات المهمة.

على رأس الأفلام الطويلة يأتي الفيلم المصري “زهرة الصبار” العمل الطويل الأول للمخرجة هالة القوصي، والذي يستضيف المهرجان عرضه العالمي الأول ضمن مسابقة “مستقبل مشرق”. “زهرة الصبار” من بطولة منحة البطراوي وسلمى سامي ومروان العزب وعارفة عبد الرسول وزكي فطين عبد الوهاب وفرح يوسف. ويوجز الموقع الرسمي للمهرجان قصة الفيلم بأنها “حكاية ممثلة تعاني وامرأة بورجوازية تجدا نفسيهما في شوارع القاهرة المشحونة بالتوتر”.

أما الأربعة أفلام الطويلة الأخرى فقط سبق وأن عُرضت في مهرجانات أخرى، وهي الفيلم التونسي “آخر واحد فينا” لعلاء الدين سليم والفيلم المغربي الإسباني “ميموزا” لأوليفر لاكس في برنامج “مستقبل مشرق”، والفيلم اللبناني “ربيع” لفاتشيه بولغورجيان والمغربي “عرق الشتا” لحكيم بلعباس ضمن برنامج “أصوات”.

المهرجان لا يمتلك مسابقة رسمية كبرى على شاكلة كان أو برلين، لكن أرفع جوائزه هي جائزة نمر هيفوس Hivos Tiger Competition، والتي تضم كل عام ثمانية أفلام فقط تتنافس على أكبر جوائز المهرجان وقدرها 40 ألف يورو. الأفلام الثمانية تمثل دول البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وبلغاريا وهولندا وتشيلي والهند وإسرائيل (مع تمويل مشترك من دول الأخرى لمعظم الأفلام).

___e_a_e__

أما أكثر ما يشغل صناع الأفلام الشباب من العالم كله فهو الشق المتعلق بالصناعة في المهرجان، متمثلاً في صندوق روتردام لتمويل الأفلام “هوبرت بالز” الذي يساعد في تمويل أفلام من أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وشرق أوروبا، أو في أيام روتردام للمحترفين التي تقام بين 28 يناير و3 فبراير، وتستضيف أنشطة عديدة منها سوق الأفلام “سينيمارت” ومعمل روتردام للمنتجين الأشبه بمعسكر تدريبي مكثف للمنتجين الشباب من مختلف أنحاء العالم لتنمية مهاراتهم وإتصالاتهم بالجهات العالمية المختلفة. ومن بين 57 مشارك هذا العام يتواجد اثنان فقط من العرب هم المصرية دينا حرب واللبناني إيلي كمال.

وكان مهرجان روتردام قد أعلن افتتاحه بالفيلم الأمريكي “ليمون” أول عمل طويل للمخرجة جانزيكا برافو، التي فازت بجائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان صن دانس عن فيلمها القصير “جريجوري جو بووم” عام 2013، قد اختارتها مجلة فيلم ميكر ضمن قائمة بعنوان “25 وجهاً جديداً في عالم السينما المستقلة”. الفيلم يروي حكاية ممثل أربعيني ضعيف العقل من نيويورك، عليه التوائم مع ترك حبيبته له وأن كل مسيرته المهنية تقتصر على تمثيل إعلانات عن الأمراض.