صاحب رواية “جريمة في رام الله” عباد يحيي يكتُب لـ”القاهرة”.. غربة الرواية والاغتراب عنها   حين أتمعن في ما يجري من منع لرواية جريمة في رام الله كروائي ومثقف وصحفي

69999

صاحب رواية “جريمة في رام الله”

عباد يحيي يكتُب لـ”القاهرة”.. غربة الرواية والاغتراب عنها

 

حين أتمعن في ما يجري من منع لرواية جريمة في رام الله كروائي ومثقف وصحفي أشعر أن الأمر لا يعنيني بشكل شخصي رغم ملاحقتي جزائيا بسبب روايتي، الأمر يبدو عاما جدا، متصلا بالحالة الثقافية في فلسطين والحالة المجتمعية والسياسية أيضا. منذ أيام أختبر وأعايش حالة غير مسبوقة على مستوى شخصي نفسي، يبدو لي أن ما يجري يكشف الكثير وعلى مستويات عدة، نحن أمام منع هو الأول من نوعه فلسطينيا تجسد في المصادرة والملاحقة، وتفجر إثره نقاش عام وشعبي اخترق فئات اجتماعية لا تعيش هموما متعلقة بالثقافة والكتاب، كل هذا جعلني في مواجهة مفتوحة ومركبة، مع تصورات عامة لدى والناس والسلطة عن ما هو الأدب وماذا يقول ولأي غرض هو. الاستخلاص العريض والأهم أن مجتمع الثقافة محدود وصغير وحوله أسوار تحيله الى ما يسمى في العلوم الاجتماعية “المجتمع المسوّر” على طريقة أحياء النخبة، مع الوقت يتعمق التناقض بين ما هو داخل السور وخارجه، ويفقد الطرفان على الجانبين مع الوقت معرفتهما الدقيقة في احوال كل منهما. قرار المنع دفع بالرواية لتخترق السور فاطلع من هم خارجه على الداخل وانفجر نقاش طويل عريض، وبدأ البحث عن مساومات ممن هم في الداخل وتنازل عن منجز الادب والخطوط التي تخطاها، كانت الهجمة هائلة وكذلك التراجعات، الأمر مخيّب ولكنه حقيقي جدا، يجيب، على الأقل لي، عن سؤال كبير مفاده، كيف تكسر التابوهات وكيف تجد من يرممها حتى تحتاج لكسر آخر مرارا حتى كأنها أول مرة في كل مرة. وعلى طريقة المجتمع المسور يعيش تصور الناس عن أنفسهم، وخارجه حقيقة المجتمع والناس وعلاقات القوة وقعر المجتمع ودواخل الافراد وعوالم حياتهم الخفية، وما بدا أن الرواية فعلته بعد قرار المنع أنها اخترقت السور أيضا، واندلع السؤال هل هذه صورة عن حياتنا أم تشويه لها، سؤال بسيط كان يمكن أن يجول في خاطر أي قارئ، إلا أنه مع المنع اكتسب قوة هائلة من الهجوم والتحريض. سئل فيليب روث يوما لماذا يهاجم يهود أمريكا في رواياته، كان رده يختصر كل حالة الالتباس بين ما يفعل الروائي وما يظن الناس أنه يفعل، قال روث: أنا لا أهاجم اليهود، أنا فقط أكتب عنهم.

…………………….

عباد يحيى : روائي من فلسطين، صدرت له أربع روايات، رام الله الشقراء عن الموركز الثقافي العربي ٢٠١٢، القسم ١٤ عن المركز الثقافي العربي ٢٠١٤، هاتف عمومي عن الأهلية للنشر ٢٠١٥، وجريمة في رام الله عن منشورات المتوسط ٢٠١٧