مهرجان جمعية الفيلم.. عيد لمن هُم خلف الكاميرات بقلم: أسامة عبد الفتاح   اُختتمت، مساء السبت الماضي، الدورة الـ43 من مهرجان جمعية الفيلم السنوى بتوزيع الجوائز وعرض فيلم «مولانا» الذى

711

مهرجان جمعية الفيلم.. عيد لمن هُم خلف الكاميرات

أسامة عبد الفتاح

بقلم:

أسامة عبد الفتاح

 

اُختتمت، مساء السبت الماضي، الدورة الـ43 من مهرجان جمعية الفيلم السنوى بتوزيع الجوائز وعرض فيلم «مولانا» الذى لم يشارك فى المهرجان ولم يتنافس على جوائزه، لكن جرت العادة على عرض فيلم مصرى روائى جديد فى يوم تتويج الفائزين وفق القواعد الخاصة جدا لهذا الحدث السنوى العريق الذى يرأسه بحماس مدير التصوير محمود عبد السميع، والتى يتميز بها المهرجان عن المهرجانات السينمائية الأخرى فى مصر والعالم.

والمعروف أن هذه القواعد الخاصة تنص على اختيار سبعة أفلام فقط للاشتراك فى المسابقة من بين الأعمال التى أنتجت فى العام السابق على إقامة الدورة بناء على استفتاء بين بعض السينمائيين والنقاد وأعضاء الجمعية، وكانت الأفلام التى وقع عليها الاختيار من 2016 وفق تواريخ عرضها خلال العام: «نوارة»، و«قبل زحمة الصيف»، «هيبتا.. المحاضرة الأخيرة»، و«من 30 سنة»، و«اشتباك»، و«الماء والخضرة والوجه الحسن»، و«يوم للستات»، وأُضيف لها «زى عود الكبريت» فى فرع الإخراج فقط.

 

ووفقا لنفس القواعد، يمنح المهرجان جوائز فى الفروع التقنية التى لا تصل أبدا لمنصة التتويج فى معظم المهرجانات الأخرى داخل وخارج مصر، مثل الأفيش «أى ملصق الفيلم» والماكياج والملابس والصوت والديكور، وأعتقد أن هذا هو أهم ما يميزه، ويجعله عيدا حقيقيا ومنتظرا لدى التقنيين أو الفنيين، الذين كُتب عليهم أن يعملوا خلف الكاميرا، وألا يهتم بهم أم يلتفت إليهم سوى عدد قليل من المتخصصين والمتابعين. وأعتقد أن الأهمية الحقيقية لهذا المهرجان تكمن فى تلك المساواة بين نجوم التمثيل على سبيل المثال وبين العناصر التقنية، باعتبار السينما «عملا جماعيا» يؤدى فيه النجوم أدوارهم مثل غيرهم.

وكانت لجنة التحكيم، التى رأسها المخرج سمير سيف وضمت فى عضويتها «أبجديا» كاتب هذه السطور والمؤلف الموسيقى راجح داود والفنانة سهير المرشدى والناقدة صفاء الليثى والسيناريست عاطف بشاى والناقدين ماجدة خير الله ومجدى الطيب ومهندس الصوت مجدى كامل والناقد محمد عاطف ومهندس الديكور محمود محسن والمخرج هانى لاشين، قد توصلت إلى نتائج أراها – بشكل عام – عادلة، ولن أذكر بالطبع أوجه اعتراضى على بعضها لالتزامى الكامل وتصديقى على ما توصلت إليه اللجنة بشكل ديمقراطى للغاية.

جوائز عادلة منها 13 لـ«نوارة» و«اشتباك» وحدهما.. والفيلم الفائز نجح فى تحقيق المعادلة الصعبة

أتحفظ فقط على نقطة ليس لها علاقة بمناقشاتنا ولا بعمل اللجنة، بل تتعلق بلائحة المهرجان، وهى السماح بمنح جائزة العمل الأول فى جميع الفروع وليس فى الإخراج فقط كما هو متبع فى العالم كله، وأدعو إدارة المهرجان لإجراء هذا التعديل، ليس لأن الفروع الأخرى لا تستحق ولا لأن الإخراج يتميز عنها، ولكن لأن فتح الجائزة على هذا النحو يتطلب توفير قاعدة بيانات يصعب إعدادها لكل من يخوضون عملهم الأول فى جميع الفروع بجميع الأفلام.. وقد ذهبت الجائزة فى هذه الدورة لـ«ليال وطفة» عن موسيقى فيلم «قبل زحمة الصيف».

وكما هو معروف، اكتسح فيلما «نوارة» و«اشتباك» جوائز مهرجان جمعية الفيلم 2017، وحصدا معا 13 منها، حيث فاز الأول بجوائز: أفضل فيلم، والإخراج لهالة خليل، والسيناريو لها أيضا، وممثلة الدور الأول لمنة شلبي، وممثلة الدور الثانى لشيماء سيف، والماكياج لطارق مصطفى، والملابس لريم العدل، والديكور لهند حيدر.. أما «اشتباك»، ففاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة لمخرجه محمد دياب، والأفيش لماهر دياب، والموسيقى لخالد داغر، والتصوير لأحمد جبر، والمونتاج لأحمد حافظ.

وذهبت جائزة ممثل الدور الأول إلى ماجد الكدوانى عن فيلم «قبل زحمة الصيف»، وممثل الدور الثانى علاء زينهم عن «الماء والخضرة والوجه الحسن»، وجائزة التمثيل الخاصة لميرفت أمين عن «من 30 سنة»، وأفضل مكساج صوت لأحمد جابر عن «قبل زحمة الصيف»، وجائزة سامى السلامونى للتجديد والابتكار للراحل حسين الإمام عن إخراج «زيّ عود الكبريت»، وجائزة محمد خان فى الإخراج لهادى الباجورى عن «هيبتا.. المحاضرة الأخيرة».

5000

واتفق الجمهور مع لجنة التحكيم فى منح جائزته لـ«نوارة»، الذى أرى أن المخرجة هالة خليل نجحت من خلاله فى تحقيق المعادلة الصعبة التى حيّرت كثيرا من زملائها السينمائيين، والتى تتلخص فى صناعة عمل عن ثورة 25 يناير 2011، أو على الأقل يتخذها كخلفية، دون التورط فى إصدار أحكام سياسية، ودون القفز إلى استنتاجات لم يحن أوانها بعد، والأهم: دون الإجابة عن التساؤل المقيت عما إذا كانت الثورة قد نجحت أم لا، وعما إذا كانت قد «اُختطفت» من عدمه.

يمكن أن تدرك مثلى – بعد مشاهدة الفيلم الفائز – أنه لا يوجد أى مطلق، ولا يوجد طرف على صواب وآخر على خطأ، وأن الثورة ليست شرا مستطيرا دمر البلد وأعاده للوراء، وليست – فى نفس الوقت – زرا يضغط عليه البسطاء فتمطر السماء عليهم أموالا وذهبا، وأن قضية المخرجة – وغيرها من السينمائيين الجادين – ليست الثورة فى حد ذاتها، بل الإنسان فى كل مكان وزمان.. هذا فيلم عن البسطاء وأحلامهم وهمومهم ومعاناتهم فى عالم قاس لا يرحم، وعن قضية العدالة الاجتماعية الغائبة من الأزل وإلى الأبد.