أغانى الفكهانى بساتين الكلمات فى حديقة مرسى جميل عزيز بقلم : فريد أبو سعدة   فى حوار قديم عبر الأثير.. قال مرسى جميل عزيز: الأغنية أهم وأخطر الفنون جميعا، فهى

66554

أغانى الفكهانى

بساتين الكلمات فى حديقة مرسى جميل عزيز

بقلم :

فريد أبو سعدة

 

فى حوار قديم عبر الأثير.. قال مرسى جميل عزيز: الأغنية أهم وأخطر الفنون جميعا، فهى التى تشكل الوجدان والأحاسيس وترتقى بالمشاعر وتربى الانتماء وتؤكد الهوية.

وأنا أصدقه، ففى بلد تتفشى فيه الأمية الأبجدية لا يبقى من تأثير الفنون إلا للفنون السمعية والبصرية، لا يبقى إلا الراديو والتليفزيون، والسنيما والمسرح، وغير ذلك من أعمال مباشرة بين الكاتب أو الفنان وبين والجمهور.

ولد مرسى جميل عزيز فى 9 يونيو 1921 مدينة الزقازيق كتب أول قصيدة شعرية وكان عمره اثنى عشر عاما حصل على شهادة البكالوريا عام 1940 والتحق بكلية الحقوق.

قدمت الإذاعة أول أغنية لمرسى جميل عزيز بعنوان «الفراشة» فى عام 1939 ولحنها الموسيقار رياض السنباطى.. ولكن الجماهير تعرفت عليه بعد ما قدمت الإذاعة أغنية «يامزوق ياورد فى عود»

يامزوق ياورد ف عود

والعود استوى

والكحل ف عينيك السود

جلاب الهوا.

كتب الأديب الكبير يحيى حقى تحت عنوان «الأغنية جديرة بالدراسة الأدبية».. يقول: من الظلم ألا يُدرس مرسى جميل عزيز.. كشاعر مرهف الحس، بارع الإشارات.. حلو العبارة ويعنى أشد العناية بوحدة الأغنية وضرورة احتوائها على معنى جديد.. أنه يعبر عن الحب أدق تعبير..»

يامه القمر على الباب.. نور قناديله

يامه أرد الباب.. ولا أناديله

يامه القمر زعلان.. مسكين بقى له زمان

عينه على بيتنا.. باين عليه عطشان

وحد م الجيران.. وصف له قلتنا

اسقيه ينوبنا ثواب

ولا أرد الباب

يامه

وقال عباس محمود العقاد: عندما أذيعت أغنية مرسى جميل عزيز الشهيرة «يامه القمر على الباب» حققت نجاحا وانتشارا كبيرين، ولكنها تعرضت للهجوم من البعض بدعوى أن فيها جرأة.. ولكن الحقيقة أن فيها من البلاغة أضعاف المئات من قصائد الشعر العربى.

وفى كتابه «موسيقار الكلمات» يقول الكاتب خيرى شلبى: هو ابن أحد كبار تجار الفاكهة فى الزقازيق.. كان لا شك على وعى تام بتراث الغناء الشعبى فى جميع مناسباته، لاسيما أن مجتمع الفاكهة غنائى عريق فى غنائياته.. ولكل نوع من أنواع الفاكهة أغنياته العذبة المليئة بالصور الشعرية البديعة التى تتحدث عنه ككائن إنسانى.

الحلوة داير شباكها.. شجرة فاكهة

ولا فى البساتين..

الحلوة م الشباك طله

يحرسها الله.. ست الحلوين

الحلوة حلوة وسنيورة

زى الصورة.. مرسومة تمام

الشفة وردة فى عنقودها

أما خدودها تفاح الشام

هذه الأغنية «الحلوة داير شباكها» كانت عنوان مقال كتبه الشاعر الكبير فؤاد حداد.. قدم فى مقدمته أسماء أكبر خمسة شعراء فى تاريخ الشعر العربى القديم، بينهم المتنبى والبحترى وأبو تمام.. ذاكرا بيتا شعريا شهيرا لكل منهم، فى مقابل بيت لمرسى جميل عزيز.. ثم اتجه إلى ما قدمه فى مجال الأغنية المصرية الشعبية.. خاتما مقاله بالقول: لقد كتب مرسى جميل عزيز الفلكلور، وما هو أجمل من الفلكلور.

تميز إنتاج شاعرنا مرسى جميل عزيز بالتنوع.. فقد كتب القصيدة والموشحات والمواويل والأوبريت الغنائى والأغنية بجميع ألوانها.. العاطفية والشعبية والوطنية والدينية والوصفية والتأملية وأغانى البيت والأسرة.

والمئات من الأغانى السينمائية الدرامية والاستعراضية، وإلى جانب ذلك كتب القصة القصيرة والمعالجات السينمائية والسيناريوهات والبرامج الإذاعية.

من أشهر أغنيات البيت والأسرة. أغنية فايزة أحمد «بيت العز»

بيت العز يا بيتنا.. على بابك عنبتنا

لها خضرة وضليلة.. بترفرف عالعيلة

وتضلل يا حليلة.. من أول عتبتنا

يا بيت العز.. يا بيت السعد

يا بيت الفرح يا بيتنا

ولمرسى دور مهم فى ظهور عبد الحليم حافظ فى السينما لأول مرة، اذ قام مرسى جميل عزيز بإقناع حلمى حليم بتحويل القصة الميلودرامية لفيلم «أيامنا الحلوة» إلى فيلم غنائى جماعى البطولة، لعبد الحليم دور به.. كما قام بكتابة أغانى الفيلم.

آخر أغنية كتبها مرسى جميل عزيز لعبد الحليم كانت أغنية «من غير ليه» التى لم يمهله القدر ليغنيها.. وشدا بها الموسيقار محمد عبد الوهاب.. وبين الأغنية الأولى «مالك ومالى يا بوقلب خالى».. والأغنية الأخيرة «من غير ليه».. كانت هناك مجموعة كبيرة من الأغنيات، فى آخر حفلة لحليم بالإسكندرية بمسرح محمد عبدالوهاب أصر أن يدعو فارس الأغنية وأسرته لحضور الحفل فوافق مجاملة له، وعند صعود حليم المسرح وجه تحية كبيرة له ولأسرته وغنى من أغانيه «فى يوم.. فى شهر.. فى سنة»..

فى يوم فى شهر فى سنة.. تهدى الجراح وتنام

وعمر جرحى أنا.. أطول من الأيام

وداع يا دنيا الهنا.. وداع يا حب يا أحلام

دا عمر جرحى أنا.. أطول من الأيام

حبيبى شايفك وأنت بعيد.. وأنا فى طريق السهد وحيد

وكل خطوة فى بعدك ليل.. وشوق وذكرى وجرح جديد

حبيبى شايفك.. بروحى شايفك

بقلبى شايفك.. بحبى شايفك

شايف سلامك.. شايف كلامك.. ضحكة شفايفك

شايفك وليل الفراق.. ع البعد فارد جناحه

على جريح مشتاق.. يعرف نهاية جراحه

ومرسى جميل عزيز شاعر الأغانى الوحيد الذى التحق بمعهد السينما فى عام 1963 وحصل على دبلوم فى كتابة السيناريو.. وقد كرمته الدولة فمنحته وسام الجمهورية للآداب والفنون فى عام 1965 كرائد للأغنية الشعبية والوصفية وكفارس للأغنية العاطفية.

وأطلقت محافظة الشرقية اسمه على الشارع الذى كان يسكن فيه بمدينة الزقازيق.. وأطلقت محافظة الإسكندرية اسمه على الشارع المجاور لمسكنه المطل على البحر.

http://photo.elcinema.com.s3.amazonaws.com/uploads/_315x420_78af5747ca839f9fde10f312af1b288b513b5c4e8e527b815703d6e87a7be80c.jpg

هو أحد أكبر شعراء الأغنية العربية المعاصرة، ومن أوسعهم شهرة وأغزرهم عطاءً يفيض شاعريةً وجمالا.. شاعر كبير رقيق الإحساس، وزجّالٌ موهوب يغرف من بحر، له مئات من الأغانى الشهيرة على مدى حقبة الأربعينات والخمسينات الميلادية من القرن الماضى وما تلاها تردّدت على حناجر أكبر المطربين مثل.. أم كلثوم وفريد الأطرش وعبدالعزيز محمود ومحمد قنديل ومحمد فوزى وشادية ونجاة وفايزة أحمد وعبدالحليم حافظ وفيروز وكارم محمود وصباح..

– وقد ارتبط اسمه بكثير من البرامج الغنائية فى الإذاعة المصرية فى حقبة الخمسينات، كما قام أيضا بكتابة الأوبريت الغنائى والقصة القصيرة والسينمائية وسيناريوهات بعض الأفلام، وله مجموعة من المقالات الأدبية فى الصحف والمجلات المصرية لفتت أنظار النقاد..

عندما اتهموا شاعر الألف أغنية بسرقة الأغانى!

تعود البداية إلى مقال نشره جليل البندارى فى جريدة أخبار اليوم بتاريخ 28 اكتوبر1961م بعنوان: «من هو قرصان الأغاني.. الذى سرق أجمل كلمات الموسم؟؟».. وهنا يكتب مرسى جميل عزيز ردا عنيفا بتاريخ 11/نوفمبر/1961 بعنوان: «أغانى الشعراء وأغانى صبيان العوالم!» شن فيه هجوما معاكسا ضد الكاتب جليل البنداري.

الغريب أن مرسى جميل عزيز لم يهتز ولم يضطرب، وظل ثابتا متماسكا أمام هذا الاتهام، ولجأ إلى تفنيده ونقضه بطريقة غير مسبوقة.. فقد أرسل إلى جريدة «أخبار اليوم» شيكا بمبلغ 500 جنية، مقابل أن تعقد الجريدة محاكمة علنية تستدعى لها مجموعة من كبار النقاد والأدباء، للتحقيق والتحرى عن صحة اتهامات جليل البنداري.. وبالفعل انعقدت تلك المحاكمة فى عدد يوم 9 ديسمبر 1961 وكان من أعضاء هيئة المحكمة الأدبية كل من الأساتذة.. د. على الراعى – د. لويس عوض – د. عبدالقادر القط – د. محمد مندور والشاعر صلاح عبدالصبور… وبعد التحقيق وفحص الأدلة والمستندات أصدرت المحكمة حكمها بتبرئة مرسى جميل عزيز من تهمة السرقة.. وجاء منطوق الحكم وحيثياته على النحو التالى: «أولا: يميل الرأى العام للنقاد إلى تبرئة مرسى جميل عزيز من تهمة السرقة فى عشر قصائد.. وهناك رأى آخر يميل إلى اتهامه بالاقتباس فى قصيدتين (أى أغنيتين) وهما «يبو رمش بيجرح» و«يمّه القمر ع الباب». ثانيا: يُجمِع النقاد تقريبا على أن موهبة مرسى جميل عزيز لاشك فيها، والذين يسلّمون بأنه استعار شيئا من الآخرين، هناك شبه إجماع على أن مرسى تفوق على الذين أخذ منهم تفوقا كبيرا. ثالثا: قاموس الأغانى عندنا محدود، والكلّ يأخذ من التراث الشعبي، وهذا سبب من أسباب التشابه والالتقاء بين المؤلّفين» وهكذا أنصف النقاد بحكمهم شاعرنا

وعن مشواره مع كبار المطربين فى مصر والعالم العربى غنت له أم كلثوم أغنية «سيرة الحب» «فات المعياد». ثم «ألف ليلة وليلة»، وكانت الأغنية الرقم 1000 (ألف) فى مشواره الغنائى لذلك أطلق عليها «ألف ليلة وليلة».

وهو الشاعر المصرى المعاصر الوحيد الذى غنت له المطربة الكبيرة فيروز.

كتب لها واحدة هى «سوف أحيا».

وقالت المطربة صباح فى أكثر من حوار إعلامى لها: «ظللت أغنى أكثر من عشر سنوات ولكن لم أحقق شهرة كبيرة إلا عندما غنيت «مال الهوى ياما».

وكان لفريد الأطرش نصيب كبير فى أغانى ومؤلفات أما الفنانة وردة فغنت من كلماته أغنيتها الشهيرة «لولا الملامة» وأغانى أخرى منها «أكدب عليك» وأغنية «يا خبر».

كما قدم مرسى جميل عزيز مجموعة من الأغانى للفنانة شادية منها «شباكنا ستايره حرير» و«على عش الحب» و«حياة عينيك» و«يا قلبى سيبك» و«الحنة… يا حنة» و«وعد مكتوب» وغيرها من الأغاني.

وفى مجال الأغنية الوطنية كتب مجموعة من الأغانى الوطنية منها أغنية عبدالحليم حافظ «بلدى يا بلدي… والله احلوتى يا بلدي». و«أغنية «الفوازير». بالإضافة إلى مجموعة من أغانى كتبها ابتهاجا بالوحدة بين مصر وسورية وهى «م الموسكى لسوق الحميدية» و«حموى يا مشمش بلدى يا مشمش» و«حلو يا فستان العيد» للمطربة صباح.