اختيارات صائبة للمتوجين فى “برليناله”.. وخمس جوائز للأفلام العربية   برلين: أحمد شوقي تماما كما توقعنا صار الفيلم المجرى “عن الجسد والروح” للمخرجة إلديكو إنيدي، والذى تعرضنا له بالتحليل خلال

999888

اختيارات صائبة للمتوجين فى “برليناله”.. وخمس جوائز للأفلام العربية

 

برلين:

أحمد شوقي

berlin_international_film_festival_logo-svg

تماما كما توقعنا صار الفيلم المجرى “عن الجسد والروح” للمخرجة إلديكو إنيدي، والذى تعرضنا له بالتحليل خلال الأسبوع الماضي، هو الرابح الأكبر فى الدورة السابعة والستين من مهرجان برلين السينمائى الدولي، بعدما نال جائزة الدب الذهبي، كبرى جوائز المهرجان، فى الحفل الذى استضافه قصر برليناله مساء السبت الماضي.

لجنة التحكيم التى رأسها المخرج الهولندى الأمريكى بول فيرهوفن انتصرت لهذا العمل الإنسانى الرقيق، الذى يرسم لوحة هادئة عنوانها «كيف يتغلب تلاقى الأرواح على عوائق الجسد». رهافة أخاذة صنعت بها إنيدى فيلمها الذى بدت ردود الأفعال من الصحافة الدولية وضيوف المهرجان راضية تماما عن تتويجه.

جوائز فى محلها

بشكل عام يمكن القول إن اختيارات لجنة فيرهوفن جاءت مرضية جدا، بمنح معظم الجوائز للأفلام التى ظلت محل تقدير وتعليقات إيجابية طوال أيام المهرجان. فذهبت جائزة لجنة التحكيم للفيلم السنغالى الفرنسى “فيليسيتيه” للمخرج آلان جوميز الذى يتابع فى العاصمة الكونغولية كينشاسا رحلة مغنية فقيرة تحاول جمع مبلغ مالى لإنقاذ ابنها الذى تعرض لحادث. امرأة قوية وظرف عسير فى مدينة قاسية هو مزيج صنع قوة هذا الفيلم الديناميكى الذى لا يعيبه سوى امتداد زمنه لأكثر مما تحتاجه الحكاية.

berlinale_gross

جائزة أحسن إخراج نالها أشهر مخرجى المسابقة الفنلندى آكى كوريسماكى عن “الجانب الآخر للأمل” الذى قدم فيه نسخته الخاصة من حكايات اللاجئين السوريين. لدى كوريسماكى لا تتوقع بكائيات أو حكايات لمعاناة، بل كوميديا سوداء تحمل فى يد لوما لنظام عالمى يزيد من آلام البشر، وتربت باليد الأخرى على المشاهد مؤكدة أن الحميمية والود والتضامن لا تزال موجودة حتى فى أحلك الظروف.

أما جائزة السيناريو فذهبت لواحد من أفضل أفلام المهرجان، “امرأة مدهشة” للمخرج التشيلى سيباستيان ليليو. فيلم شجاع محكم الصنع عن فتاة متحولة تنهار كل أحلامها فى ليلة واحدة، فتجد نفسها وحيدة فى مواجهة عالم كامل من الرفض والاتهام والتنكيل الجسدى والنفسي. حبيبها رجل الأعمال الذى يكبرها بعقدين يصاب بأزمة صحية مفاجئة فى ليلة الاحتفال بميلادها، لتغير مقعدها فى ظرف ساعات من الحبيبة الحالمة بأيام أفضل، إلى شخص غير معترف بهويته الجنسية، تلاحقها اتهامات وتكذيب لكل ما تقوله، ويريد الجميع حرمانها من أبسط حقوقها فى وداع رجل يحبها وتحبه.

الأداء الاستثنائى من الممثلة المتحولة جنسيا دانيلا فيجا جعل الرهان يتزايد على حصولها على جائزة التمثيل، لكن لجنة التحكيم التى لا تمنح كل فيلم أكثر من جائزة واحدة انتصرت للسيناريو المحكم، ومنحت جائزة التمثيل للكورية كيم مينهى بطلة فيلم “على الشاطئ فى الليل وحيدة” للمخضرم هانج سانجسو. بينما ذهبت جائزة الإسهام الفنى لمونتاج الفيلم الرومانى “أنا حبيبتي” للمخرج المتوج بالدب الذهبى قبل أربع سنوات كالين بيتر نيتزر.

جائزة أحسن فيلم يفتح آفاقا جديدة كانت من نصيب الفيلم البولندى “أثر الحيوان” للمخرجة المعروفة أنيشكا هولاند. أما أقل الجوائز توفيقا فكانت جائزة أحسن ممثل التى نالها الممثل جورج فريدريتش عن الفيلم الألمانى “ليال مشرقة”، وإن كانت المنافسة على الأدوار الرجالية أقل من مثيلتها فى باقى العناصر الأخرى.

سمير فريد مُكرما في برليناله .. أول ناقد عربي يتم تكريمه في تاريخ مهرجان برلين السينمائي الدولي

سمير فريد مُكرما في برليناله .. أول ناقد عربي يتم تكريمه في تاريخ مهرجان برلين السينمائي الدولي

جوائز عربية

عدم تواجد أفلام عربية فى المسابقة الرسمية لا يعنى خروج العرب خاليى الوفاض من الدورة التى شهدت وجودا استثنائيا للسينما العربية. فقد نالت الأفلام العربية خمس جوائز كان أبرزها تتويج الفيلم الفلسطينى “اصطياد أشباح” للمخرج رائد أنضونى بجائزة أحسن فيلم تسجيلى فى المهرجان. أنضونى خاض تجربة بدأت بإعلان نشره بصحيفة فى رام الله يطلب فيها من النزلاء السابقين فى سجن مسكوبية بالقدس للعمل فى فيلم حول خبرتهم، ليشكل فريقا أعاد بناء نموذج للسجن من ذاكرتهم، مع القيام بتصوير كل مراحل بناء السجن واستعادة الذكريات داخله وإعادة تمثيلهما من قبل طاقم الفيلم، ليسفر ذلك عن فيلم لا يرصد فقط التجاوزات فى السجون الاسرائيلية، وإنما الأهم إيضاحه أن السجناء رغم كل ما تعرضوا له، احتفظوا بإنسانيتهم وكرامتهم وخفة ظلهم وتماسكهم كأفراد ومجموعات. فيلم أنضونى نال أيضا الجائزة الثالثة فى تصويت الجمهور للأفلام التسجيلية بقسم البانوراما.

المخرج الفلسطيني رائد أنضوني

المخرج الفلسطيني رائد أنضوني

المخرج الجزائرى المخضرم مرزاق علواش نال عن فيلمه الجديد “تحقيق فى الجنة” جائزة اللجنة المسكونية عن قسم البانوراما، وهى لجنة مشكلة من الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية تمنح جوائزها للأفلام المهتمة بحوار الأديان وتجاوز الخلافات الدينية، بما يتناسب مع فيلم علواش الذى يرصد رحلة صحفية تقوم بتحقيق حول صورة الجنة فى أذهان الجزائريين خصوصا الشباب منهم.

أما لجنة تحكيم الاتحاد الدولى للنقاد (فيبريسى) فمنحت جائزتها فى قسم الفورم للفيلم اللبنانى “شعور أكبر من الحب” لمارى جيرمانوس سابا، التى تربط فى فيلمها بين حادثتى تمرد من العمال والمزارعين وقعتا فى مطلع السبعينات، وبين الوضع اللبنانى الحالى اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. يذكر أن هذه اللجنة شاركت فيها الناقدة المصرية رشا حسني. وأخيرا حصل الفيلم اللبنانى القصير “شارع الموت” على جائزة أودي، ثالث الجوائز أهمية فى مسابقة الأفلام القصيرة.