بشترى راجل”.. كوميديا رومانسية ممتعة   بقلم: أسامة عبد الفتاح   قبل المشاهدة، كان لدى أكثر من سبب للاحتفاء ببدء عرض فيلم “بشترى راجل” مساء الثلاثاء الماضى فى يوم الاحتفال

666777

بشترى راجل”.. كوميديا رومانسية ممتعة

 

أسامة عبد الفتاح

بقلم:

أسامة عبد الفتاح

 

قبل المشاهدة، كان لدى أكثر من سبب للاحتفاء ببدء عرض فيلم “بشترى راجل” مساء الثلاثاء الماضى فى يوم الاحتفال بعيد الحب، ومنها دخول شركة جديدة مجال الإنتاج السينمائي، أى ضخ دماء شابة فى شرايين السوق المصابة بالتصلب، وزيادة حجم المنافسة فيها، مما يصب فى مصلحتها.. ومنها أيضا عودة المخرج المتميز محمد على للإخراج السينمائى بعد غياب عشر سنوات – منذ أن قدم فيلمه “الأولة فى الغرام” عام 2007 – انشغل خلالها بتقديم المسلسلات التليفزيونية، فضلا عن مولد مؤلفة سينمائية شابة هى إيناس لطفي.

وبعد أن شاهدت الفيلم، اكتشفت أسبابا أخرى للاحتفاء به، أهمها أنه محاولة مصرية ناجحة أخرى – ونادرة جدا – لعمل الكوميديا الرومانسية، النوع السينمائى الذى يستعصى علينا مثل الخيال العلمي، وتبرع دول مثل الولايات المتحدة فى صنعه.. وليس هناك سبب مفهوم لذلك، فالكوميديا الرومانسية لا تحتاج إلى إمكانيات أو تكنولوجيا متقدمة كالخيال العلمي، وكل ما تتطلبه: فكرة شيقة جيدة وسيناريو محكم متماسك يعتنى برسم الشخصيات ويتعمق فى علاقاتها ببعضها البعض، ثم إخراج رشيق وأداء تمثيلى راق.

هذه، أخيرا، كوميديا رومانسية مصرية ممتعة وجيدة الصنع على العديد من المستويات، أبرزها التنفيذ الفنى المتقن على مستوى الإخراج كعادة محمد علي، والصورة الجميلة المعبرة بصدق عن الدراما، والتى تثبت مجددا موهبة مدير التصوير الشاب عبد السلام موسى، الغائب هو الآخر عن السينما منذ أن صوّر فيلمى “مصور قتيل” و”هرج ومرج” عام 2012، والأداء التمثيلى السهل لكن الممتنع من اثنين من الموهوبين هما نيللى كريم ومحمد ممدوح.

وفيما يتعلق بالبطلين تحديدا، فقد كان الدفع بهما إلى البطولة المطلقة رهانا شجاعا من قبل صناع الفيلم ومموليه، فكلاهما اعتاد الاشتراك فى البطولات الجماعية ولم يتول مسئولية عمل سينمائى كامل وحده، وكلاهما عرفه الجمهور بأداء الشخصيات المركبة والمعقدة أكثر من الكوميديا، على الأقل فى السنوات الأخيرة، علما بأن بدايات نيللى كريم شهدت مشاركتها فى بعض الأفلام الخفيفة والكوميدية من بطولة “رجال” حملوا المسئولية عنها، كما شارك ممدوح بأدوار ثانية فى بعض الأفلام الكوميدية، لكن هنا يثبت الاثنان قدرتهما على التنوّع والتلوّن وخوض غمار المنافسة السينمائية منفردين.

معالجة جديدة لتيمة “ترويض النمرة” تغلّف فكرة “الأم العزباء” بشرعية الزواج

 

يقوم الفيلم، بشكل أو بآخر، على تيمة “ترويض النمرة” الشهيرة لشكسبير، بل – فى بعض عناصره – على فيلم “آه من حواء” المصرى المأخوذ عنها، ومن هذه العناصر اختيار مهنة الطبيب البيطرى للبطل، واللعب على المفارقات الكوميدية الناتجة عن اضطرار من اعتاد التعامل مع الحيوانات إلى علاج البشر، والمرأة المتعجرفة المغرورة تحديدا.. وهناك عناصر ومشاهد أخرى تعيد إلى الأذهان الفيلم المصرى أيضا “ليلة الزفاف”، ومنها محاولات الإيحاء لأم الزوجة بجدية واستمرارية الزواج الذى لا تعرف أنه صوري، واضطرار الزوج من أجل إحكام التمثيلية إلى المبيت مع زوجته المفترضة فى غرفة واحدة مع النوم على الأرض تاركا السرير لها.. ومنها أيضا شخصية الطبيب الكبير، صديق العائلة، الذى يساعد الأم على “تفعيل” زواج البطلين، والذى يظل فى فيلمنا طبيبا لكن يتحول إلى خال البطلة.

91111

ولا أريد أن أبدو كمن يضرب “كرسى فى الكلوب” وأقول إنه كان من المفروض كتابة عبارة “عن ترويض النمرة” على التتر لسببين: الأول أن كثيرين – داخل وخارج مصر – باتوا يتعاملون مع أعمال شكسبير على أنها “فلكلور” ليس له صاحب، والثانى أن فيلمنا يتميز بالفعل بمعالجة جديدة لم تقف عند حدود رفض البطلة الزواج ونفورها من الرجال والسلطة الذكورية، بل أضافت إلى ذلك عشقها للأطفال ورغبتها فى الإنجاب، وطرحت الفكرة الجريئة، الجديدة على المجتمع المصري، الخاصة بـ”شراء” حيوانات منوية من رجل يحتاج إلى المال ثم قطع أى علاقة به بعد حدوث الحمل، أو ما يُعرف فى الغرب بـ”الأم العزباء”.

وأعجبنى الإطار “الشرعى والقانوني” الذى مرر به صناع العمل فكرتهم حتى لا تصدم المجتمع المصرى المتدين والمحافظ وتتسبب فى نفور الناس من الفيلم، فقد غلّفوا صفقة الحيوانات المنوية بزواج رسمى على الورق على أن يتم فضه بالطلاق بعد تحقيق المراد.. ويصبح موضوع الفيلم بعد ذلك هو كيفية تحويل الارتباط الصورى على الورق إلى زواج “فعلي” فى غرفة النوم.

العيب الوحيد فى هذا الإطار أنه جعل فيلمنا متوقعا وأفقده قدرا كبيرا من قدرته على الإدهاش، فالمشاهد – بعد إتمام الاتفاق بين الطرفين – يكمل الفيلم وهو متأكد أن الزواج الفعلى قادم لا محالة، وأن البطلة ستقع فى حب البطل ولو بعد حين، ولا يتعلق ما أذهب إليه بنهاية سعيدة متوقعة، بل بإفساد حيل السيناريو وكشفها أمام مشاهد متمرس يعرفها جيدا وشاهد مثلها كثيرا حتى حفظها عن ظهر قلب.