انفراد الكشف عن رواية غير مكتملة لـ«علاء الديب» فى ذكراه الأولى مقاطع من «صيد الملائكة».. الرواية الأخيرة لصاحب «عصير الكتب لماذا كانت الثورة سببا فى توقف «علاء الديب» عن الكتابة؟

987

انفراد

الكشف عن رواية غير مكتملة لـ«علاء الديب» فى ذكراه الأولى

مقاطع من «صيد الملائكة».. الرواية الأخيرة لصاحب «عصير الكتب

لماذا كانت الثورة سببا فى توقف «علاء الديب» عن الكتابة؟

مرت هذا الأسبوع الذكرى السنوية الأولى لرحيل الكاتب الكبير «علاء الديب» الذى يمثل بأدبه وحياته الشخصية قيمة رفيعة فى ثقافتنا المعاصرة لذلك لم يكن غريبا أن تحظى ذكراه باهتمام لافت من جمهوره القراء الشباب على مواقع التواصل الاجتماعى.

وبهذه المناسبة تكشف «القاهرة» عن مقاطع من رواية أخيرة كتبها الراحل دون أن ينشرها فى صيغة نهائية وكانت بعنوان «صياد الملائكة» وظل يكتب فيها فى الفترة من عام 2003 : 2013 .

وتقول زوجته «عصمت قنديل»: كان الراحل يكتب فى الرواية بانتظام لكنه لم يستقر على مسودة نهائية يدفع بها للمطبعة بسبب انخراطه خلال المراحل الأخيرة من الكتابة فى متابعة أحداث ثورة يناير.

تدور الرواية عبر حوالى ثمانى ساعات هى مدة رحلة قطار يقدم بها المناضل «ميخائيل» بين الاسكندرية والقاهرة والعارف بعالم «علاء الديب» يدرك أنه استخدم ثيمة شبيهة فى روايته «زهر الليمون» التى تدور أيضا فى رحلة يقدم بها «عبد الخالق المسيرى» من السويس للقاهرة لزيارة الأصدقاء من الرفاق القدامى.

ويطرح «علاء الديب» صاحب «عصير الصدق» بتعبير الكاتب «رشاد كامل» وفقا لرواية زوجته «عصمت قنديل» على أبطال روايته التى لم تنشر الأسئلة التى شغلته أيضا فى«زهر الليمون» و«أيام وردية» وكتابه «وقفة قبل المنحدر» الذي يكاد يكون سيرة ذاتية غير مكتملة من حيث تناول موضوعه الأثير وهو تناقضات مثقف الطبقة الوسطى وتردده، إلى جانب حالة الخذلان التى يجدها بطله من «الرفاق القدامى».

وتشير زوجته إلى أن صاحب «أطفال بلا دموع» ظل يكتب روايته بين ثلاث مدن رئيسية هى القاهرة والإسكندرية ومرسى مطروح غير أنه لم  يستقر على مسودة نهائية يدفع بها للمطبعة.. ثم مجلة «صباح الخير» حيث اعتاد نشر أعماله مسلسلة على حلقات.

وتقول زوجة الكاتب الراحل: «لم يكن «علاء الديب» يطلع أحدا على رواياته قبل النشر، لأنه كان يكتب فى دفقة شعورية ونفس واحد للكتابة».

وتضيف: «الرواية الأخيرة وضع لها سيناريو متكامل فى رأسه لكنه لم يصل لصيغة كتابة نهائية غير إنه وضع لها اسما وخطط «رسم كروكى» لغلاف متخيل».

والرواية فى ثمانى قطع نصية، بعضها يحمل اسم شخوصها الرئيسيين «ميخائيل ونور الدين» وبعضها يحمل اسم المدن التى يتحرك الأبطال فى إطارها.

وهى مصممة بطريقة هندسية يسهل اكتشافها من مطالعة المخطوط الحافل بالكثير من الخرائط داخل الصفحات وعلامات إشارية تربط بين الأحداث والشخوص فى مختلف الصفحات.

ولعل الملاحظة الأطرف هنا أن عنوان «صياد الملائكة» الذى اختاره الراحل يتشابه لحد كبير مع عنوان رواية «صيادو الملائكة» الذي اختاره الروائى الشاب «هدرا  جرجس» عنوانا لروايته التى صدرت قبل عامين أى بعد توقف «علاء الديب» فعلا عن وضع الصياغة النهائية لروايته.

وتكشف السيدة «عصمت قنديل» عن  مفاجآت كبيرة لدارسى أدب «علاء الديب» إذ نجحت فى العثور على مخطوطات ومسودات رواياته الشهيرة «زهر الليمون» و«أطفال بلاد موع» و«عيون البنفسج» و«أيام وردية» وسوف تعطيها لأحد المتخصصين فى علم اجتماع الأدب لمقارنة المسودات بالنسخ النهائية.. وأخيرا يبقى عشاق «علاء الديب» فى انتظار صدور طبعة جديدة من مجموعة «صباح الجمعة» عن هيئة الكتاب. وكان من المقرر صدورها العام الماضى قبيل وفاته، لكنها تأخرت لأسباب غير معروفة فى دهاليز هيئة الكتاب كماوعدت د. سهير المصادفة المسئولة عن النشر بهيئة الكتاب بنشر الجزء الثانى من كتابه الشهير «عصير الكتب» قريبا.

 

999

سيد محمود

 

987

 

مقاطع من رواية لم تكتمل للكاتب الراحل علاء الديب فى الذكرى السنوية الأولى لوفاته

 

1 ديسمبر

ليلة غامضة كأنها مسحورة بين الأيام والليالى. تذكر بالحالة الأخرى للوجود، تزاوج مختلف بين الزمان والمكان. الطريق إلى الله، مهاجر إلى ربى.

….

افعل بفرح كل الأشياء التافهة الصغيرة التى تريد أن تفعلها. لا تقع – فقط – فى الكسل أو الزهق.

علاء الديب

….

هكذا هى الساعة. تنتهى سريعا خاصة فى نصفها الأخير السالب عندما تركب المنحدر. الساعة الثانية تشارف الانتهاء والضوء ما زال كما هو والمكان لم يدخل عليه أى تعديل.. كل شىء مجرد إمكانية وجود. أنت وأفكارك والضوء العارف الذى تتصوره فى داخلك.. وهم هو الآخر يقطع الزمن – فقط – صوت الآخرين وتداخلهم المباغت.

……

خرجت صباحا والفقر

فقرى هادئ

لا ظفر له أو ناب

امسك فى قلبي

كلب الرغبة فى كل الأشياء

أسعار بضائعكم

شص السنارة فى حلقي

ألم قاتل

لا يعرف ألم السنارة

إلا الأسماك

أسعار بضائعكم

فخ منصوب

لن أدمى خشمي

بين الأسلاك

تسللت أنا.. والفقر، صديقي

إلى قلب الضوضاء

زحفت أنا.. والفقر صديقي

تحت الأضواء

صرنا فى الزحمة جسدا واحدا

خضنا قنوات الذل

ولم يخطر لى أبدا أن

اقتل.. فقري، أو أهرب منه

راقبت ظل – الفقر – صديقي

يسقط ليغطى كل الأشياء

يصبح حولى أرضا وسماء

عدت مساء والفقر

نامت كل الرغبات

اكملت عشائى – والفقر – صديقى

بالكلمات

….

* الظمأ والمنطق

* النزول إلى القاهرة كان دائما يعنى شيئا سخيفا حاجة قديمة تحتاج إلى الارتواء. أو فعل شىء بايخ ضرورى ويقلب القديم والجديد.

* رغم أننى أكره كلمة علمانى فقد ظلت تطاردنى وأغازلها. كنت دائما – وأنا متأكد من هذا – على علاقة وطيدة بالخالق المجيد.

* أين ينزل فى هذه المدنية التى صارت غريبة، وفى أى فندق يبيت. كل الغرف المستأجرة سواء.

* السعادة تلك العروسة المغلفة دائما بالسوليفان. يراها ولا يقدر أن يلمسها. وجودها يزيد العذاب.

* الصورة عادية والكذب متصل.

* أولاده يريدون قضاء عطلة نهاية الأسبوع أو الذهاب إلى حديقة. يريد أن يكونوا آمنين ويريد أن يكون مطمئنا عليهم!

8888

….

كل القوى الغيبية كانت موجودة وكنت مؤمنا بوجودها متشابها. ولكننى كنت أدفع بروزها على السطح بالعقل والسخرية ونوع من الحرنان الحصاوى وبدأت تغلبنى عندما قلت المرونة وقلت الحيلة.

….

تعلمت قديما جدا أن أفتح الشباك جيدا. وأن أشبكه بالشنكل، وأغلقه جيدا أيضا. تعلمت ذلك من قديم فى مدراس الأحد. المختلفين عنى فى الدين أقصد المسلمين كانوا يحيطون بى «كما يحيط السوار بالمعصم»

لم أعرف سوى فى لحظات قليلة مؤلمة: من السوار ومن المعصم. عشت علمانيا أقول الدين لله والوطن للجميع.

….

كلمة علمانى

تعيش فى قصر التيه «اللابرنيت» تتخبط وراء الأصداء، النائحات الفرعونيات فى السواد وأنت لم تفعل شيئا، تذوب كما تذوب قطرة فى بحر. القمر يتقلب فى سحابات أيامك. وأنت لم تفعل شيئا. ماذا يا عم فكرى كنت تريد أن تفعل.

….

قبل اختراع كلمة «عادى» البذيئة التى يتقيل بها الناس كل شىء وأى شىء. كان انطلاق بجنون نحو اغتصاب كل ما حولك والتزاحم للوقوف فوق أكتاف أقرب الناس إليك.

….

كل الاقتراحات العملية تبدو مضحكة ولا معنى لها. كذلك تبدو الكتابة نفسها بسيطة. أريد أن تكون بسيطة ولكنها فى حاجة إلى نور فى العقل والقلب لا أجده.

….

أنا لا أصادر أحدا، ولا أحمل عنصرية ضد أحد. لا أسقط من حسابى أحدا للونه أو دينه أو لما يفتقد فيه. الضمير الذى أحس به لأول مرة فى التاريخ انسا عاشوا على هذه ما زال هو وإيمان مطلق معلق فى سماء هذه الأرض.

أعتقد فى إنسانية أخرى قديمة. قائمة على المساواة والعدل وليس دينها النجاح والتفوق والاستغلال والقهر.

….

الأحد 12/1/3

عن الكتابة

ربما يكون هو الشىء الذى تحسن قوله حديث فى الكتابة هو الذى تريده وتستمتع به. هو الذى تريد أن تبحث عنه وفيه. وأن تتعلم عنه كل يوم شىء جديد.

….

ما أصعب أن تعيش حياتك كلها تحت ود مبذول من ناحية واحدة.

….

المدينة بيضاء باهرة البيضاء تجعل الداخل إليها يضع على عيونه قناعا أسود أو نظارة شمس غامقة.

….

البرجوازية هى أن تجلس ولا تفعل شيئا ومع ذلك تصرف وتأكل وتعيش.

….

النقود الشرعية الموروثة.