عالم سعاد بقلم: دينا توفيق   تلخيصها للعالم به قدر كبير من الرؤى الوسيعة المترامية التى فى كل مرة تقيم بها معرضا ملتزمة بموضوع ما تنجح فى استقطاب أحاسيسنا لنستوحى

666665

عالم سعاد

Dina Tawfick's Profile Photo, Image may contain: 1 person

بقلم:

دينا توفيق

 

تلخيصها للعالم به قدر كبير من الرؤى الوسيعة المترامية التى فى كل مرة تقيم بها معرضا ملتزمة بموضوع ما تنجح فى استقطاب أحاسيسنا لنستوحى منها أفكارا تتزايد لتدفعنا للرغبة فى مزيد من المشاهدة والاستقراء بل تفتح لنا أبوابا من التساؤلات حول العالم وأموره وأحداثه بل وتناولنا له بنضج أكبر..

إنها الفنانة المتقنة التى تصوغ كل الأشياء بحس ثقافى كبير.. ومنطق شديد العمق فى تناول كل قضايا الحياة وتقليب وجوهها على كل الأصعدة الإنسانية مستخدمة أدواتها بإجادة فائقة خطا ولونا..

فتارة تكون تعبيرات الوجوه غالبة وتارة نجد للأجساد وحركاتها وسكونها الغلبة..

الوجوه ونظراتها بطل عظيم على لوحات سعاد مردم بك.. عيونها تأخذنا الى حيث ترجمات المشاعر المتباينة بين حكى مسهب لا تستطيع معه ان ترفع عينيك عن اللوحة فهى تفضى لك باسرار وحكايات.. ولوحات اخرى لا ترفع عينيك عنها لانها ذات حديث مقتضب بلا حكى مبالغ فيه فتجبرك على التأمل بما يليق بها من روعة وسحر الاكتشاف والقراءة..

انا عن نفسى اغرق فى خضم الاحساس مع لوحات سعاد واحلق فى الافق معها.

43

طفولة مختلفة

منذ نعومة أظفارها كانت سعاد معززة الرؤى نابهة تطير بخيالها الى السماء.. وتقف ثابتة على الارض.. وتتغذى على الكتب والموسيقات والرغبة فى الاطلاع..

هذا التكوين الانسانى البديع دعمته طفولة ونشاة مختلفة تحضها على الانفراد بابداعها.. فترسخ اصرارها على خلق شخصيتها وكأنها تنحت تمثالا.. ومع كل دقة بازميل الثقافة الكوزموبوليتانية والفرونكوفونية الحاد الثاقب يتشكل جزءا.. وهكذا صارت سعاد مختلفة.

ولن اكون متطفلة على حكيها او مختلقة ان صممت على ان احزر واخمن انها كانت حتى هذه اللحظة تعلم أنها مختلفة وانها تثير دهشة الآخرين وربما حيرتهم..

الحق تثيرنى الفكرة ككاتبة لاننى افهم جيدا منطق الابداع.. واعلم لماذا كان الترحال ولماذا عشقها للدراويش الذين بدأت معهم رحلتها..

انها صوفانية الارتحال بين الشرق والغرب واجتياز العوالم من مكان إلى آخر والتطوف والتأمل واكتساب المعارف ورؤية البشر.. الامور التى خطت على روحها وعمقها قدرات على الصياغة بتمكن وتخليق اسلوبها المميز للغاية.. وقدرتها السحرية على الاستخلاص.. استخلاص الجوهر والتعبير عنه بسلاسة واتقان كما بدأنا وحكينا..

سعاد «المينيون» اى الصغيرة الحجم ترسم لوحات ضعف حجمها طولا وتعالجها بصبر خبير وكأنها تتمشى على سطح احساس اللوحة وتملى عليه ما سيبوح به لنا.. وتلقنه بلاغة اللون والنقش وعذوبة اللون المخترع.. حيث حسبما ارى اللون عندها مستجلب الملمس والحس من تاريخ فينيقى اغريقى مصرى رومانى حيث ثقافاتها المحيطة باجادة تامة.. حتى موتيفاتها مستجلبة من ايمانها بجودة الطبيعة التى تنتقى منها الاسماك والطير لتجعلهم يعيشون حياتهم مرة اخرى على لوحاتها وتضمن لهم الخلود..

على لوحات سعاد ترى عيونا ووجوها تتضرع واخرى تعشق واخريات تحكى بيسر واخرين استغلق عليهم الامر فتوارت الدموع وتركت انطباعات لن يفهمها الا المشاهد العليم..

انها سعاد صاحبة الحكايات والالعاب والعوينات والتى تتفرس الوجوه بحكمة عالم جليل وصفاء درويش..

انه عالم سعاد بألقه وحماسه وفلسفته..

عالم سعاد المستمد من دراستها للفلسفة ومحبتها للطيبين.. ففاضت منه اللوحات الزخمة بالسحر والفن والحنين والحب وعلى قول احد أئمة الصوفية العليمين بانك ان رأيت فلا حديث.. ولوحات سعاد مردم بك جعلتنى ارى فلا حديث منى يغنى عن المشاهدة عن كثب.