على ما قُسم عيد ميلاد الكِتابة بقلم : محمد عبد النبي   فى أوّل أيام يناير عام 2007، انطلقت النسخة التجريبية من موقع «الكتابة»، وكان وقتها كتابة فقط، من غير

writing

على ما قُسم

عيد ميلاد الكِتابة

بقلم :

محمد عبد النبي

 

فى أوّل أيام يناير عام 2007، انطلقت النسخة التجريبية من موقع «الكتابة»، وكان وقتها كتابة فقط، من غير أل، على ما أتذكّر، ثم أعيد إطلاقه فى إبريل 2009، وقد اكتسب أل التعريف، متخذا شكله الذى صرنا نعرفه به حتّى الآن، رغم تغيّر التنسيق والإخراج. خلال آخر عشر سنوات، وهى كل عُمر موقع الكتابة، ظلّ صامدًا ومقروءًا، بينما ظهرت واختفت مواقع كثيرة ثقافية وأدبية، كان بعضها مشاريع تجارية بالأساس أعاقتها مشكلات التمويل وارتباكات السوق عمومًا، وعلى عكسها اعتمد موقع الكتابة على العمل التطوعى والجهد غير مدفوع الأجر والمشاركات الودية، وقبل هذا كله قامَ بالأساس على مبادرة فردية، لشخصٍ واحد فقط، هو الكاتب والشاعر محمد أبو زيد.

new-ketaba-2

تعرّفت على محمد أبو زيد فى أواخر التسعينات، فى ندوة الأستاذ محمد جبريل كل خميس بنقابة الصحافيين، وسط كثيرين تفرقت بأغلبهم السُبل بعد حين. وكان ولا يزال من النوع الذى يفضّل الهدوء والسكينة والظل على صخب وتزاحم وجعجعة الأضواء والتجمهرات. صدر ديوانه الأوّل «ثقب فى الهواء بطول قامتى» عام 2003 عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وكان ما زال طالبًا جامعيًا، ثم توالت كتبه الشعرية التى تنتمى إلى قصيدة النثر، حتى عمله الأحدث سوداء وجميلة عن شرقيات قبل نحو عام، وله رواية واحة بعنوان أثر النبي، واشتغل بالصحافة طوال الوقت سواءً فى مطبوعات ومؤسسات مصرية أو فى دولة الإمارات حيث أقام لفترةٍ طويلة، وأحسبُ أنه بدأ هناك مشروع الموقع الذى نحتفل هذا الشهر ببلوغه عامه العاشر. ولعلّ فكرة الموقع وُلدت فى ظل شعوره بالابتعاد والغربة، وتحت وطأة رغبة فى مد الجسور والتواصل رغم بُعد المسافات. لكن الموقع لبّى ما يتجاوز هذه الحاجة، وأثبت ما يعرفه الجميع عن أبو زيد من تواضع وإنكار للذات ومثابرة ومحبة للأدب. وإذا استعرضنا سريعًا بعض أسماء الأدباء، من مختلَف الأجيال والمدارس، التى أفردَ لها الموقع ملفّات غنية، لاكتشفنا عُمق الفجوة التى ظهرَ موقع الكتابة لكى يملأها على مدى عِقد كامل لم تسلم فيه الإصدارات الأدبية الرسمية من ارتباك وانعدام توازن.

نستطيع أن نزعم الآن أن موقع الكتابة قد وفّى بوعوده التى قدّمها فى بيان إطلاقه، مثل عدم انحيازه إلى نوعٍ أو شكل، بقدر انحيازه للجمال وحسب، وأن ينحاز أيضًا إلى كتابة مُهمَّشة، جديدة، جادة، ولأصواتٍ غير مسموعة بما يكفي. مع عدم إعلان القطيعة مع الأجيال السابقة بطبيعة الحال. ورغم اسم الموقع فقد استهدفَ كذلك ألّا يتجاهل الفنون الأخرى، البصرية منها على وجه الخصوص، مثل الفن التشكيلى والفوتوغرافيا والسينما. لقد حقّق الموقع أهدافه واستطاع أن يكون بالفعل «ديوانًا للكتابة الجديدة، وأرشيفًا لجيل من الكُتّاب الشباب يتشكّل فى الوطن العربي»، لذلك فالتحية واجبة لموقع الكتابة، فى عيد ميلاده العاشر، ولمحمد أبو زيد، صاحب المبادرة وما زلتُ على دعوتى القديمة بضرورة إعداد ملف أدبى عن الشاعر الذى أعدّ عشرات الملفّات. ورغم أنه أسلم راية الإشراف على الموقع منذ فترة إلى مجموعة من الأصدقاء الكتّاب، هُم الطاهر شرقاوى وإيمان السباعى وإبراهيم عادل زيد، ونتمنى ألّا يتوقف طموحهم عند حد استمرار الموقع ونشر الجديد، بل أن يتجاوز هذا إلى التجديد والتوسّع وربما النشر الورقى لبعض مختارات مواده المهمة بصفة دورية حتى ولو كانت سنوية. إن مشاريع مثل موقع الكتابة تبدو فى بدايتها مجرد نوايا طيبة، لا نوليها أكثر من ابتسامة تشجيع وتسامح، مع إحساسنا المضمر أنها ليست أكثر من نوبة حماس قصيرة العُمر، ولكن استمرار مثل هذه التجارب وتَحدّيها لتقلّب الأحوال وموازين السوق، هو ما يجعلها علامات غير قابلة للمحو.

 

رابط موقع الكتابة :

http://www.alketaba.com