وصلت للقائمة القصيرة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة بالكويت “ عسل النون”.. محاولة محمد رفيع لإعادة صياغة العالم بقلم: محمود الغيطانى   ما معنى أن يكتب المبدع عملا إبداعيا جديدا؟ إنه

999998

وصلت للقائمة القصيرة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة بالكويت

“ عسل النون”.. محاولة محمد رفيع لإعادة صياغة العالم

%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a

بقلم:

محمود الغيطانى

 

ما معنى أن يكتب المبدع عملا إبداعيا جديدا؟

إنه فى حقيقة الأمر يعنى العمل على إعادة صياغة العالم. إعادة تركيبه مرة أخرى، أى أنه يفككه إلى عناصره الأولى ويلعب لعبة تخصه هو من خلال رؤيته وثقافته، وروحه الإبداعية؛ فيبنى عالما جديدا موزايا للعالم الذى يعيشه. صحيح أنه ربما يُعيد هذه الصياغة فى شكل أكثر بؤسا مبنيا على رؤيته الفنية والمزاجية تجاه هذا العالم، لكنه فى أحيان أخرى يستطيع صياغته فى شكل أكثر جمالا من العالم المحيط به، أى أن المبدع فى نهاية الأمر يعمل على الهروب من محيطه، غير المُرضى بالنسبة له؛ ليعمل على تفكيكه تماما وخلقه بالشكل الذى يرضيه هو ليصبح فى النهاية إله هذا العالم الذى رآه وتخيله بشكله الجمالى والفنى الجديد الذى يُرضيه، مُجنبا فى ذلك رؤى الآخرين، فى حرص منه على تغليب رؤيته الجمالية التى تخصه من خلال أدواته الإبداعية التى يمتلكها.

لكن، هل كل كتابة إبداعية هى إعادة للخلق/ الصياغة؟ من المفترض أن تكون الكتابة الإبداعية فى عمومها شكلا من أشكال إعادة الخلق، ولكن هذا الخلق لا يمكن له الاكتمال إلا من خلال امتلاك الأدوات الإبداعية والموهبة بشكل حقيقي. فى هذه اللحظة وحدها يستطيع المبدع التصريح لنا جميعا بفخر وجرأة قائلا: أنا إله هذا العالم؛ فأنا من خلقته، وأنا من لى القدرة على تسييره. وكلما كان المبدع متملكا لأدواته الإبداعية كلما كان أكثر صدقا فى مثل هذا القول، وأقرب إلى الحقيقة منه إلى الوهم الذى يظنه بعض الكتاب أحيانا؛ فالكتابة فى النهاية كى تصل إلى القارئ كما يرغب المؤلف لا بد أن يتوفر فيها الصدق الفنى الذى يتخلل كل من يقرأ هذا الإبداع؛ ومن ثم ينساق له ليصبح مؤمنا به.

ربما كان هذا الصدق وهذه الموهبة الفنية الناضجة هو ما نراه فى عالم الروائى والقاص محمد رفيع لاسيما فى مجموعته القصصية الأخيرة “عسل النون”، هذه المجموعة التى استطاع من خلالها خلق حالة من الدهشة الفنية فى كل قصة من القصص التى كتبها، حتى نصل فى نهاية الأمر إلى عالم فنى متكامل يخصه هو ويشبهه دونا عن غيره، وهو ما أعطى المجموعة فى نهاية الأمر ميزتها التى تختلف فيها عما كتبه غيره من كتاب القصة فى الآونة الأخيرة.

لغة رفيع الفنية هى أهم ما يمكن أن يميزه سواء فى هذه المجموعة الجديدة أو ما سبقها من أعمال قصصية وروائية لاسيما مجموعته القصصية السابقة “أبهة الماء”، مرورا بروايته الوحيدة “ساحل الغواية”، فهو مبدع يمتلك لغة سردية رهيفة لا تتأتى للكثيرين ممن يكتبون السرد القصصى والروائي، ومن ثم تبدو لنا أعماله الإبداعية كنسج لغوى ماهر يمتلك من الرهافة ما يمتلكه الكثيرون من الشعراء رغم أننا لا نمتلك الجسارة على تصنيف ما يكتبه فى دائرة الشعر بقدر اقترابه منه.

بالتأكيد سنلمح هذه الحساسية اللغوية من خلال قصته “مكاشفة” حينما نقرأ: “الولدان اللذان هاجرا إلى السماء بعد أيام من وصولهما إلى مطار القلب؛ تركا فى العمر ندبتين. والله الذى يصنع الأطفال فينا شدّ صنارهما بعد يومين فارتفعا. دارت الأرض حول شمسها فى مسارها المنبعج، وانبعجت البطن مرة ثانية، وأنتجت ولدا هو هذا الذى تنشر شرابه مسرعة قبل أن تصحو البنت باحثة عنها”، حتى أننا نشعر به أثناء القراءة وكأنه يعزف اللغة، لا يصفها سردا، ولعل هذا العزف نراه أوضح فى هذا المقطع السردى العذب: “الرضيعة على بُعد ثلاثة أميال تملأ فراغ البيت صراخا، والجوع يفتك به، أى ضوء يأتى لعينك الوحيدة التى وارت طفليك السابقين؟ أى حريق شب فى العروق؟ عندما سمعتَ أن دماء ولدك هجرت شرايينها وصارت تتجول فى رأسه بحرية وتمدده كبالون الأحلام؟ هل سمعك الله عندما توسلت إليه بألا يشد صناره؟ هل رأى من عليائه أما تدور بجسدها كالمروحة على البلاط المصقول؟ هل نظر لعينك الوحيدة تستجدى الدموع من إخمص القدم؟ هل قالت البنت الرضيعة المنسية فى الدار لا تشد صنارك يارب؟ هل قالتها بلغة من صراخ؟ هل خجل نزيف الدم فى رأس الولد من دماء هاربة فى عروق الأم؟ فتأنى ثم توقف بلا سبب؛ غير أن الله أرخى صناره إلى حين. هل عبر العمر وجاء عقد رابع على الولد وما زالت رأسه تنزف بالحكايات؟ هل صعد الأب ليشكر ربه أن أرخى صناره فى ذلك اليوم؟”، من خلال هذا المقطع السردى السابق يتضح لنا تمكن رفيع من لغته التى تقرب من الشعر رغم كونها لغة سردية ناضجة، وربما تتأتى أهمية هذه اللغة وقوتها من رهافتها رغم أنها ليست أكثر من مجموعة من التساؤلات المحضة، لكن رغم جفاف التساؤلات دائما ما نلمح فيها عذوبة بديعة تجعلنا نتأملها ونتوقف أمامها كثيرا محاولين الاستمتاع بها حتى الرمق الأخير؛ لفرط رهافتها.

7778

هذه اللغة العذبة الرهيفة التى تُميز المبدع هنا كانت هى العامل الأول الذى جعلت السرد فى هذه المجموعة شديد الخصوصية، فضلا عن عالمه الفنى الذى يصوغه بمهارة فى شكل يخصه وحده، ولا يتشابه فيه مع الآخرين.

يقسم رفيع مجموعته القصصية الجديدة تقسيما يتناسب مع عالم المجموعة؛ فهو يبدأ هذا التقسيم بقصته “مكاشفة” التى هى بمثابة التمهيد لمجموعة من الحكايات/ القصص التى يمكن أن نقرأها باعتبارها متتالية قصصية لها علاقة وثيقة ببعضها البعض، بينما يمكن قراءتها باعتبارها قصصا منفصلة فى الوقت ذاته، لكن الحقيقة الفنية التى سنتوصل إليها حين انتهائنا من هذه المجموعة من الحكايات/ القصص تؤكد لنا أنها كمتتالية قصصية لها ارتباط ببعضها البعض، وشكل من أشكال التراتبية هو الأفضل؛ لأننا فى القصة الأخيرة “غيبوبة الجنة” سنلاحظ أنه يعود بنا إلى بداية القص الذى بدأه فى قصته التمهيدية “مكاشفة”؛ ومن ثم يكون الاتصال بين هذه القصص أفضل من الانفصال رغم إمكانية تناولها باعتبارها قصصا منفصلة.

فى هذا القسم يصيغ رفيع عالما يخصه باعتباره طفلا- ساردا-؛ لذلك كانت القصة التمهيدية “مكاشفة” بضمير الغائب، أو الراوى العليم، بينما جاءت التسع قصص التالية لهذه القصة على لسان المتكلم أى الضمير الأول، وهو هنا يكتب من خلال شكل فنى واع لما يفعله؛ فالقصة التمهيدية- بلغة السينما- هى عبارة عن لقطة عامة Full Shot، وربما قاربنا السرد هنا بالسينما لأن رفيع فى حقيقة الأمر صاحب ذاكرة ولغة سينمائية ناضجة لاسيما أنه يُدّرس السينما ويكتب النقد السينمائى والسيناريو، وهذا ما جعلنا نلتفت إلى ما يفعله بشكل سينمائى محض وناضج وواع من خلال السرد القصصي، ثم يلى هذه اللقطة العامة العديد من اللقطات التى تُضيف الكثير من التفاصيل إلى هذه اللقطة، وتكشف الأكثر من الأمور، وكأن كل لقطة من هذه اللقطات عند تجميعها تكاد تكون- إذا جاز لنا التشبيه- لقطة سينمائية تفصيلية Detail Shot، وهذا ما أجزم بأنه كان فى وعى رفيع حينما بدأ فى كتابة هذه المتتالية من القصص فى مجموعته التى تم تقسيمها إلى عدة تقسيمات كان هذا التقسيم هو أول ما فيها.

 

نقول ان هذه المجموعة المتتالية من القصص ابتكر لها رفيع شخصا ما أطلق عليه اسم “حكائيل” فى مضاهاة لأسماء الملائكة من أمثال إسرافيل، وجبرائيل، وعزرائيل وغيرهم، هنا كان لا بد أن يكون هناك “حكائيل” الذى حكى مجموعة مدهشة من الحكايات للطفل الصغير ذى الأربع سنوات ونصف السنة والراقد فى الغيبوبة، ومن خلال هذه الحكايات/ القصص ندخل إلى عالم مدهش يخص القاص الذى ينسج العالم كيفما يحلو له بروح سارد مستمتع أيما متعة بما يفعله، واثقا أن هذا البناء القصصى لهذا العالم بالتأكيد سيروق للقارئ آسرا إياه داخل هذا العالم؛ لاسيما وأنه يُعيد بناء العالم وتجميله كيفما يحلو له متجردا من أى قيود خارج عالم السرد الفني، فلا مجتمع ولا أيديولوجيات، ولا أفكار مسبقة بقدر ما هو مؤمن بهذا العالم الفنى الذى يصوغه بحكمة ومتعة ومهارة دون أى تعجل، ولعل هذا كان واضحا فى “الحكاية السادسة” مثلا التى بدأها بجملة مهمة: “كل الحكايات تبدأ “بكان ياما كان” لكن حكايتى هذه ستبدأ بلم يكن ما لم يكن”!

هنا يُعيد القاص تشكيل العالم بمفهوم جديد، وتساؤلات جديدة قد تبدو خارجة عن المألوف؛ لأن خلاصة رؤيته هى التساؤل: ماذا لو كانت الأسطورة الدينية التى نعرفها عن الخلق ونزول آدم إلى الأرض لم تحدث، وكانت مجرد أسطورة؟ هنا يبدأ القاص فى إنشاء أسطورته التى تخصه كسارد فى الإطار الأول الضيق، بينما هى أسطورة وحكاية يحكيها له “حكائيل” فى الإطار الأوسع للقص فيقول: “ففى الزمن الغابر لم يغو إبليس حواء وحدها، بل أغوى الشجرة من قبل، قال لها: لو تنازلت عن حبة من تفاحك، لجعلك الله ربة للشجر، فلما أعطت تفاحتها لآدم، أنزلها الله إلى الأرض، فتسيدت الأشجار بما لها من بهاء، فأصبح الشجر بما له من سطوة ومعرفة سيدا لكل الكائنات، فاتخذ لنفسه مزارع وحقولا وجمع ماء المطر وسمّد الأرض تحت جذوره بلحوم الوحوش والضواري، وصارت له على مملكة الحيوان سطوة، فهيأ الأرض كيفما شاء وكيفما اتفقت نوازعه”.

هكذا يستمر رفيع فى نسج أسطورته الخاصة، وإعادة تشكيل العالم فيتصور بأن الأشجار تبدأ فى الغرور والتكبر والتجبر على الوحوش وباقى المخلوقات لتتساءل: “ما لربى يخلق من له روث وتنتن جيفته إذا مات ونحن لا فساد فينا ولا رائحة إلا التى تأسر النحلات وتغويها؟”، هنا حاولت شجرة عاقلة من الأشجار نصيحة باقى الأشجار بالعودة إلى رشدها حتى لا يعاقبهم الله بتحويل الماء- الذى هو مصدر الحياة للأشجار- إلى ثلج متجمد فتفقد الأشجار حياتها، لكن باقى الأشجار تجبرت واستعلت فكانت النتيجة هي: “حين جاء ميعاد الصباح لم يكن هناك صباح، أمسك الله الشمس أربعين ليلة فلم تشرق عليهن حتى تجمد الماء وحُبس الشجر، وانطبقت سيقانه، وأصبح الماء له قبرا فمات جميعه إلا الذين اتخذوا السبيل تزلجا فرفعهم الله عنده، وبدّل الله الشجر بخلق جديد، وصارت الأرض هى جحيم الأشجار يعذبها الله فيها ولا ينزل عليها الماء إلا من عنده، وكتب عليها أن تعيش واقفة وتموت واقفة، تمتطيها القرود ويأكل منها الحيوان والنار، ولا يرحمها أحد ولا يعرف أحد أن حياته تلك هى جحيم الشجر ومن هو إلا خازن من خزنة جهنم، وشاهد على عذاب الشجر، لم يدر أحد بذلك حتى جاءت الحكاية وبدأت بلم يكن ما لم يكن”، هنا نلاحظ أن القاص يدخل عالم القص متحررا تماما من الأساطير الدينية التى يعمل على إعادة صيغتها بشكل فنى يخصه وحده ويلائم تصوراته الفنية عن هذا العالم، أى أنه يُعيد البناء مرة أخرى بشكل يراه أفضل من الشكل الذى يعرفه معرفة مسبقة، ولعل هذا من أهم ميزات السرد الفنى الذى يعطى ظهره للعالم من أجل بناء عالم جديد لا سطوة لأحد فيه سوى مؤلفه وفنه فقط.

ربما نلحظ فى قصص رفيع شكلا من أشكال الإغراق فى الذهنية الفكرية، وهذه الذهنية المغالية هى ما تدفعه إلى صياغة العديد من القصص فى شكل تساؤلات متعددة تكاد تُقارب جل القصة تقريبا، ولكن التساؤل الذى لا بد أن يتبادر إلى أذهاننا هو: هل أثرت هذه الذهنية العالية على العالم القصصى الذى يصوغه القاص بالسلب مما يؤدى إلى إخراجه من فنيته؟

الحقيقة التى لا يمكن إنكارها أن ذهنية القاص المفرطة جعلته على المحك وإن لم تسقط به فى النهاية إلى الابتذال الفني، كما لم تؤد إلى ضعف السرد القصصى لديه، بل زادته نضجا؛ نتيجة استيعابه الحقيقى لآليات السرد القصصي، الأمر الذى أدى إلى وجود قصة مكتملة العناصر من فكرة ولغة عذبة، وتشويق للقارئ، وبناء محكم من مجموعة من التساؤلات الذهنية، وهذا ما نلاحظه فى قصته “غيبوبة الجنة” التى كانت آخر الحكايات فى التقسيم الأول الذى وضعه القاص لمجموعته، وهى القصة التى يجد نفسه فى الجنة ومعه حورية من الحوريات المختصة به وبسعادته، لكن الجنة التى يراها ليست كما قيل له عنها فى الدنيا، وبالتالى لم يكن يرى شيئا إلا إذا تخيله فقط، وكلما سأل الحورية عن شيء كانت تبدى له جهلها عما يتحدث، إلى أن يخبره حكائيل بأكل التفاحة، فيعود مرة أخرى طفلا فى الرابعة والنصف من عمره ويفيق من الغيبوبة التى كان قد دخلها. لعلنا إذا ما تأملنا ما كتبه سيتضح لنا أن الذهنية المفرطة والعديد من التساؤلات صالحة للسرد المدهش أحيانا إذا ما كان السارد على معرفة ناضجة بآليات السرد حيث يقول فى مدخل قصته: “فى الغيبوبة دخلت الجنة، لم أكن متحققا إن كنت فى عداد الأموات، لكنى شعرت أنها الجنة، رغم أنها لم تكن حديقة غناء، لم يكن هناك غير بحر فيروزى اللون وشاطئ ونخيل وزقزقة العصافير وصوت النوارس هى كل ما سمعت، حدقت فى الماء حتى رأيت صورة امرأة بديعة الجمال. سألتها من أنت؟ قالت: حوريتك، قلت لها: أين الأخريات؟ قالت: ليس هناك أخريات. سألتها: هل هذه هى الجنة، أم أننى لا زلت فى الغيبوبة؟ لم تعرف الإجابة، قالت لي: لا أعرف إلا أنى حوريتك التى هى لك”.

من خلال هذا المقطع يتضح لنا أن رفيع إنما يتأمل مجموعة من الأفكار المغرقة فى الذهنية، ولكن هذه الذهنية لم تجعله خاضعا لها بقدر ما أخضعها هو لآليات السرد القصصى ليبنى من خلالها عالما قصصيا شائقا يجذب القارئ من تلابيبه ليتأمل هذا العالم الغريب والمغاير الذى يبنيه القاص بمهارة، وهنا تبدأ التساؤلات تُترى من القاص أو السارد وإن كانت فى حقيقتها تساؤلات فنية صالحة لإثارة المزيد من الدهشة الفنية فيقول: “أنا هنا لا يجب أن أحتار، أنا هنا لأنى احترتُ هناك، والذين لم ترهقهم الحيرة لا بد أنهم فى مكان آخر، هل هذا هو السعير؟ أليست الحيرة سعيرا؟ هل هذا اختبار جديد؟ هل نحن فى المستوى الآخر من العالم كما فى ألعاب الحاسب؟ هل هو جزء ثان من فيلم الحياة؟”، وهكذا تستمر التساؤلات فى شكل فنى إلى أن يخرج من متاهته/ قصته إلى العودة من الغيبوبة حينما كان طفلا، يساعده فى ذلك لغة سلسلة تجعل القص أكثر رهافة، ليكتمل أمامنا المشهد السينمائى الذى بدأه القاص من خلال لعبة فنية تخصه.

لعل ما سبق يُدلل من تلقاء نفسه على حرفية محمد رفيع فى فن القصة الذى يكاد يكون متمكنا منه إلى درجة لا يمتلكها الكثيرون من كتاب القصة فى العالم العربي، وبالتالى نستطيع الجزم أن رفيع قدم لنا مجموعة قصصية متميزة قلما نراها فى الآونة الأخيرة، مُدللا على أن فن القصة القصيرة رغم صعوبته ما زال هو الفن الأرقى الذى لا يخوض غماره إلا من يمتلكون الموهبة الحقيقية.