“شرم الشيخ الأوروبي”.. حصاد رحلة الاستكشاف الأولى بقلم: أسامة عبد الفتاح   سيطر عليَّ، طوال فترة تواجدى فى شرم الشيخ لتغطية الدورة الأولى من مهرجانها للسينما العربية والأوروبية، والتى اُختتمت

15589523_222979791490013_8537734189752398749_n

“شرم الشيخ الأوروبي”.. حصاد رحلة الاستكشاف الأولى

أسامة عبد الفتاح
بقلم:

أسامة عبد الفتاح

 

سيطر عليَّ، طوال فترة تواجدى فى شرم الشيخ لتغطية الدورة الأولى من مهرجانها للسينما العربية والأوروبية، والتى اُختتمت السبت الماضي، الإحساس بأننى فى رحلة استكشاف لكل شيء يتعلق بالمدينة وإقامة مهرجان سينمائى فيها، من مقرات الإقامة إلى قاعات العرض والندوات وغيرها من إمكانات لوجيستية ضرورية لإقامة أى نشاط سينمائي، حيث يُعد المهرجان الأول من نوعه على أرض تلك المدينة الساحرة، وكل ما يتعلق به كان جديدا على زوارها ومسئوليها معا.
الغريب أن ذلك الشعور تسرب إلى مسئولى المهرجان أنفسهم، وأولهم رئيسه الكاتب الصحفى جمال زايدة، الذى أكد لى أنه وزملاءه ظلوا طوال فترة إعداد وعقد هذه الدورة فى حالة استكشاف للمدينة ومن يمكن مخاطبته واللجوء إليه من مسئوليها لتوفير الحد الأدنى من متطلبات المهرجان.. وأظن أننا كلنا كنا مثل “الغريب الأعمى حتى لو كان بصيرا” تحت تأثير الانتقال من الأقصر – التى شهدت تنظيم نفس الحدث السينمائى تحت نفس العنوان خلال السنوات الأربع الماضية – إلى شرم الشيخ، التى زارها معظمنا من قبل، إلا أن الزيارة بغرض السياحة شيء، وتنظيم مهرجان سينمائى شيء آخر مختلف تماما.
وزاد من شعور الغربة أن مسئولى المهرجان، ومؤسسة “نون” التى تنظمه، لا يجيدون – بشكل عام – الدعاية والتسويق لمهرجانهم وأنفسهم، ولا يعرفون فنون التلميع الإعلامى التى تجذب الاهتمام والرعاية لأحداث سينمائية مماثلة لا تقدم نصف ما يقدمون ولا تحقق نصف ما يحققون، على الأقل على المستوى الفني.. لذلك مرت هذه الدورة، والدورات الأربع السابقة التى أشرت إليها – بإيجابياتها الكثيرة وسلبياتها القليلة – بهدوء لم يوفها حقها، ولم تبرز المشكلات التى واجهتها.
هذا الهدوء يخفى أسئلة ملحة ومحيرة تبدو بلا إجابات حتى الآن، وأزمات حقيقية تهدد مسيرة المهرجان، ومنها الأزمة المالية الطاحنة التى اشتدت وطأتها خلال دورة 2017، وانعكست فى العديد من التفاصيل، ومنها – على سبيل المثال – انخفاض عدد المدعوين والصحفيين المصريين والأجانب مقارنة بدورات سابقة، وتغيير وسيلة انتقال بعضهم من القاهرة لشرم الشيخ والعكس من الطائرة إلى الأتوبيس.

 

فى ظل الأزمة المالية والأحداث الطارئة التى فاجأت مسئولى المهرجان قبل عقده بأيام قليلة يصبح ما تحقق إنجازا

وفى ظل هذه الصعوبات، وفى ظل “الأحداث الطارئة” التى فاجأت مسئولى المهرجان قبل عقده بأيام قليلة، ومنها اعتذار المخرج سمير سيف عن رئاسته، ورحيل الدكتور محمد كامل القليوبي، رئيس مؤسسة “نون”، واعتذار هيئة تنشيط السياحة عن استضافة الصحفيين المصريين، يصبح ما تحقق فى الدورة المذكورة إنجازا بمعنى الكلمة.
ومن ضمن ما تحقق، نجاح المهرجان فى عرض عدد من أهم الأفلام الأوروبية فى 2016 وضمها لمسابقته الرسمية للأعمال الروائية الطويلة، وأهمها على الإطلاق: الفيلم الفرنسى “فرانتز”، الذى كان فيلم الافتتاح أيضا، وهو قصيدة شاعرية للمخرج فرانسوا أوزون، والفيلم البلغارى “جلوري”، الذى يتناول بشكل مبدع ومحكم سحق سلطة الفساد والزيف لمواطن بسيط وشريف، وفيلم “الوقت ليس مناسبا”، الذى يشرِّح بشكل درامى خاص جدا الطبقة المتوسطة المعاصرة فى المجتمع المجري.
وعربيا، نجح الفريق الفنى فى عرض عدد من الأفلام الجيدة، ومنها المصرى “على معزة وإبراهيم”، للمخرج شريف البنداري، والذى شارك فى المسابقة الرسمية لمهرجان دبى الأخير وفاز بجائزة أفضل ممثل لبطله على صبحي، والفيلم اللبنانى “ربيع”، للمخرج فاتشى بولجورجيان، والذى عرض ضمن برنامج “أسبوع النقاد”، فى الدورة الأخيرة لمهرجان “كان” السينمائي، والفيلم الجزائرى المثير للجدل “فى سنى ما زلت أختبئ لأدخن”، للمخرجة والمؤلفة ريحانة، وهو تجربة مهمة ولاقى ترحيبا كبيرا لدى عرضه فى العديد من المهرجانات الدولية.
ومما أنجزه المهرجان – رغم طبيعته الفنية – المشاركة بقوة فى جهود ترويج وتنشيط السياحة فى شرم الشيخ التى تعانى من ركود يكاد أن يعصف بها وبأهلها منذ حادث الطائرة الروسية، ورغم ذلك يؤكد مسئولو المهرجان، ومنهم رئيسه جمال زايدة، أن هيئة تنشيط السياحة تقاعست عن دعمهم إلا بما قيمته 150 ألف جنيه فقط، وهو مبلغ كوميدى يبعث على الضحك، ولم ينقذ الموقف – قبل الافتتاح بساعات – سوى رجل سياحة مصرى وفر للمهرجان 30 غرفة فى الفندق الذى يمتلكه.
وأبرز ما يؤخذ على إدارة المهرجان: عدم الاهتمام الكافى بالثقافة السينمائية من ناحية المطبوعات، حيث لم تصدر سوى الكتالوج الخاص بالدورة، وكان لا بد من مطبوعات عن المكرمين على سبيل المثال، خاصة الراحل الكبير محمد كامل القليوبى والمخرج التشيكى الكبير ييرى مينزل.. كما تم الإعداد للندوات على عجل، وكان لا بد من زيادة عددها والتخطيط الجيد لها، ويكفى أن أشير هنا إلى أن فكرة ندوة المخرج داود عبد السيد لم يتم التوصل لها إلا بعد بداية المهرجان بالفعل.
كما آخذ عليهم عدم إجراء “بحث ميداني” واف وكاف فى المدينة التى يعملون بها لأول مرة، خاصة ما يتعلق بمقرات الإقامة ومدى قربها أو بعدها عن أماكن عرض الأفلام وإقامة الندوات، مما أدى إلى تفرق ضيوف المهرجان وشتاتهم وتقاعسهم عن حضور العديد من الفعاليات لبعد المسافات.. وكان المفروض مثلا – وفق أبسط قواعد المنطق – أن تقيم جميع لجان التحكيم بالقرب من قاعات عرض الأفلام، وهو ما لم يحدث مع لجنة تحكيم جمعية نقاد السينما المصريين التى تشرفت برئاستها، حيث تم تسكين أعضائها فى فندق بعيد جدا عن القاعة المذكورة.