نور الخيال وائل وجيهان والعمل فى بلاد الطليان بقلم : سيد محمود   ليس لاعب الكرة محمد صلاح نجم فريق روما وحده هو الذى تعرفه إيطاليا مسبوقا بلقب المصري، فالبلد

999

نور الخيال

وائل وجيهان والعمل فى بلاد الطليان

بقلم :

سيد محمود

 

ليس لاعب الكرة محمد صلاح نجم فريق روما وحده هو الذى تعرفه إيطاليا مسبوقا بلقب المصري، فالبلد المتوسطى القريب يعرف أيضا اسمين مهمين لهما وزن كبير فى العلاقات المصرية- الإيطالية الان يذكر اسميهما متبوعا بصفة المصري، الاسم الأول للدكتور وائل فاروق الأستاذ بالجامعة الكاثوليكية بميلانو والاسم الثانى هو اسم الدكتورة جيهان زكى مدير الأكاديمية المصرية فى روما وكم كان حظى سعيدا وأنا أشهد دورهما معا لدعم الثقافة العربية عموما والمصرية خصوصا خلال مشاركتى فى المؤتمر الثالث للغة العربية وثقافاتها، والذى نظمته الجامعة الكاثوليكية الأسبوع الماضى بمشاركة باحثين ومبدعين من 9 دول عربية، إلى جانب عدد من الباحثين والمستشرقين من فرنسا والنمسا وإسبانيا وإيطاليا، ولن يكون من قبيل المبالغة لو قلت إن كلا منهما يجسد نموذجا للمواطن المصرى العالمى المهموم بشئون بلده فى لحظة تاريخية فارقة لا ينبغى فيها إغلاق فرص التواصل الحضارى والحوار وهما بحكم وجودهما فى بلد شهد أزمة فى علاقته مع مصر على خلفية مقتل الباحث الإيطالى ريجينى وما أعقبه من تداعيات وجد نفسيهما فى مأزق مضاعف يزيد من صعوبات العمل المشترك، غير أنهما استطاعا تنمية وابتكار مفهوم جديد للدبلوماسية الثقافية يعمق من أثر الثقافة فى تدعيم فرص التواصل والحوار على قاعدة تختلف عن قواعد السياسة، فبينما يمكن فى السياسة الحديث عن عدم التكافؤ والأوزان النسبية وطرق لإدارة الصراع، فإن الثقافة المصرية لها من العمق والتاريخ ما يؤكد جدارتها بالدخول فى حوار ندى مع الثقافة الإيطالية، والأهم أن هذه الندية لا تتعلق فقط بالماضى لأن ثقافتنا المعاصرة تحفل بالكثير الذى يمكن تقديمه والتفاخر بما أنجز فيه، لا سيما على صعيد الفنون البصرية والفن المعاصر.

وإذا كان وائل فاروق بجهده المعروف كباحث مرموق فى الأدب العربى استطاع أن يبنى جسرا للتواصل بين تلاميذه من الدارسين وأساتذته وزملائه فى مصر بفضل ما يعقده من مؤتمرات تعزز فرص التبادل العلمى والثقافي، فإن جيهان زكى بالتوازى مع هذا الدور فتحت أبواب الأكاديمية المصرية فى روما لتحتضن فعاليات مصرية إيطالية مشتركة كان لها الأثر البالغ فى تحسين صورة مصر، ولعل أكثر ما لفت حضور الدكتورة جيهان فى المؤتمر الذى غاب عنه رجال السفارة المصرية فى ميلانو، صورتها كامراة مصرية عصرية توازن بين أناقة الفكر والسلوك بدقة ورهافة بالغة واختيارها الصائب لنموذج الفنان عمر الشريف للحديث عنه، وإقامة معرض مصور لأعماله التى تقدم نموذجا فريدا من نماذج الهوية الحضارية متعددة الوجوه والمعانى.

وفى الوقت الذى كان الرئيس الإيطالى فيه يستشهد بعبارات وردت فى مقال لوائل فاروق فى واحدة من مقالاته للصحف الإيطالية، يتحدث فيه عن فرص وشروط اندماج المسلمين فى أوروبا كانت جيهان زكى تراهن على قدرة الدبلوماسية الثقافية على تجاوز عثرات السياسة وهو الأمر الذى وجد تجاوبا من رئيس الوزراء الإيطالى ورئيس البرلمان، وخلال مشاركتى فى جلسة شهدها الموتمر عن صورة العربى فى الإعلام الغربى مع الصديقين العزيزين العراقى صمويل شمعون رئيس تحرير مجلة بانيبال والصديق فؤاد منصور رئيس تحرير الأهرام، كانت مونيكا ماجتونى رئيسة التليفزيون الإيطالي، تبدى سعادتها بنوعية الحضور فى المؤتمر الذى قدم صورة لعرب آخرين لا تعرفهم أوروبا، عرب غير داعشيين، يتحدثون عدة لغات ويعرفون أسماء ومساهمات المفكرين الأوروبيين ومثل هؤلاء وفى مقدمتهم وائل فاروق وجيهان زكى يمكن الرهان عليهما فى الطريق الطويل لكى تعرف أوروبا خطورة المضى قدما فى خطواتها نحو التنميط والتعميم، وأتصور أن على الإعلام العربى كذلك أن يعزز من حضور الاثنين معا فى برامجه ويعرف بالدور الذى يقومان به وهو دور ينطوى على نوع من المجاهدة وليس الجهاد، فهما يواجهان بأحلامهما لتعميق معنى المواطنة العالمية ظروفا بالغة الصعوبة فى ظل نقص التمويل والامكانيات لكنهما يملكان الكثير من الحماس الذى يجعل من العمل الثقافى رسالة وطنية لا تخلو من معنى المتعة ومشقة الأمل.