في أوبريت “يوم القيامة”.. بالغُنا تحلى الحياة   كتبت – ناهد سمير   “يا فرحتي بعد الخصام حِبي سمع”.. “غنيلي يا منصور واطرب مهجتي.. يا مهجتي”، بكلمات الشاعر بيرم التونسي،

999888

في أوبريت “يوم القيامة”.. بالغُنا تحلى الحياة

 

كتبت – ناهد سمير

 

“يا فرحتي بعد الخصام حِبي سمع”.. “غنيلي يا منصور واطرب مهجتي.. يا مهجتي”، بكلمات الشاعر بيرم التونسي، وألحان زكريا أحمد، بدأ أوبريت “يوم القيامة”، على خشبة مسرح الفلكي بالجامعة الأمريكية، ، ضمن فعاليات احتفال مهرجان “دي كاف” بمرور 30 عام على تأسيس “ورشة الورش”.

 

 

أجرى أبطال الأوبريت بروفة أخيرة قبل البداية، أمام الجمهور، وكأنها تمهيد لما هو قادم، تلى ذلك تقديم أحمد العطار، المدير الفني لمهرجان “دي كاف” للفنون المعاصرة، لأوبريت “يوم القيامة”، ثم تحدث حسن الجريتلي، مؤسس فرقة “ورشة الورشة”، شاكرًا أسرة الموسيقار “زكريا أحمد”، التي اقترحت على “الجريتلي” الاحتفال بذكرى والدهم كل عام رغم أن فرقته فرقة مسرحية وليست فرقة موسيقية.

“حكايات الورشة”..

ونوه خلال كلمته عن جلسة بعنوان “حكايات الورشة”، سيتم عقدها 5 أبريل المقبل، بداية من السادسة مساءً حتى الثامنة مساءً، بمقر ورشة الورشة، وأشار أنه من الممكن ان تخرج من تلك الجلسة أغاني، وقصص، ودعا كل من يرغب من الحضور في المشاركة بها أن ينضم إليهم.

كما وجه “الجريتلي” تحية خاصة للعازف ماجد سليمان قائلًا: “تحية لماجد لأن هو اللي اختار كل أغاني الأوبريت، زي ما بيعمل في كل أغاني الفرقة دايمًا”. ولفت نظر الحاضرين أن الفرقة تحتفل بمرور 30عام على تأسيسها، ومتوسط أعمار أبطال الأوبريت 30 سنة.

“للطين راجعين”..

خفتت الأنوار شيئًا فشيئًا وكأنها تنسحب في هدوء لتجلس بجوار الحاضرين وتشاهد العرض، وتستمع لموسيقى زكريا أحمد، وكلمات بيرم التونسي، اللذان يعدا أهم المؤلفين الموسيقيين في القرن العشرين.

يغني أبطال الأوبريت ليوم القيامة في البداية وكأنه الملاذ، وطريقهم للعيش في الجنة التي بنيت قصورهم بها، قائلين: “مخلوقة الناس من طين، وكمان للطين راجعين”،

تروي مجموعة من الأصوات الشابة، تلك القصة الحقيقية للإشاعة التي نشرها والي مصر في القرن الثامن عشر، ومفادها أن القيامة ستقوم عقب صلاة الجمعة التالية، وكانت نية الوالي من تلك الإشاعة ان يستغل الفوضى الناتجة عنها لسرقة منازل أهالي القاهرة، وجمع “الخلااج السنوي” لإرساله للسلطان العثماني، بعد أن أنفق المبالغ التي جمعها لهذا الغرض.

فحلم الفقراء بالتعويض، الذي سيحصلون عليه في الجنة، وعلى الجانب الآخر شعر الأغنياء بالقلق وهم يسمعون أغاني الدراويش الصوفية.

“الحب خلى شمس تتمنى يتأجل يوم القيامة”..يقولها راوي الأوبريت أحمد شكري، معبرًا عن قصة الحب التي تجمع كل من “شمس” و”منصور”، وتتوالي الكوبليهات التي تجمع الحبيبان خلال الأوبريت ومنها (منصور: يا عمري عليها، ويا دلي عليا.. شمس: الحب يا منصور كنا نجهله حتى بُلينا بالمرار في أوله.. منصور: يا مهجتي.. شمس: يمكن يكون مغناك أول فرحتي، إنت اللي باقي يا حبيبي من قسمتي)، فيردد الحاضرون خلف من يمثلون هذه الشخصيات: “الله”.

“سلامات ألف سلامة أتأجل يوم القيامة”..

يغنيها أبطال العرض بعد أن علموا أن يوم القيامة لم يأتي، وأن الوالي سخر منهم، وضحك عليهم، ليبدأ بعد ذلك دويتو رومانسي بعنوان “رائحة البارود”. رحل الوالي وتزوج “منصور وشمس”، واحتفل الأصدقاء بهم مرددين أغنية “الممالك طالة”، التي غناها الجمهور مع أبطال الأوبريت، الذين تسللوا واحدًا تلو الآخر ووقفوا بجوار الجمهور، وتفاعلوا معًا وكأنه عرض مشترك لكل فرد من الحاضرين دورًا به، مما أضفى مناخ من الألفة والمرح بمسرح الفلكي.

واختتم أبطال العرض برفقة “الجريتلي” تلك الليلة بأغنية “يا حلاوة الدنيا يا حلاوة”، وشاركهم الجمهور الغناء، إضافة إلى أغنية “هبط الجنيه من قمته”، التي قدمها كل من باسم وديع وميدو، وسط ترحيب كبير من قبل الحضور.

قدم أوبريت “يوم القيامة”، المصنف ضمن المسرح موسيقي، للمرة الأولى في أربعينات القرن الماضي، ثم قدم مرة أخرى في الستينات من مجموعة من أغاني كتبها بيرم التونسي، ولحنها الموسيقار زكريا أحمد، واقتبسه حسن الجريتلي من نص “الأوبريت” لصبري فهيم.

العرض غناء وتمثيل، أحمد شكري، باسم وديع، بهاء طلبة، حازم الصواف، داليا الجندي، زكريا تاج السر، صفا هلالي، مؤمن زكي، محمد جمال، محمد شعراوي، نادين هدايت، نشوة طلعت، ياسمين أسامة، عبير علي، رهام الوديدي، الزهراء أحمد.

عازفون: جمال مسعد، رأفت فرحات، ماجد سليمان، عمرو درويش، مستشار الحركة: داليا العبد، إخراج: حسن الجريتلي.

جدير بالذكر أن “الورشة” فرقة مسرحية مستقلة، تعمل منذ عام 1987، وبدأت بتمصير نصوص عالمية بحرية متزايدة حتى عام 1993، ثم انتقلت إلى استكشاف فنون العرض التراثية، التي سبقت دخول نموذج المسرح الغربي إلى مصر، وتراث الحياة اليومية المعاصرة. تجولت عروض الورشة في أنحاء مصر، وعبر العالم، وكانت أول فرقة مصرية تعرض في البرنامج الرسمي لمهرجان “أفينيون”بفرنسا عام 2014.