«يا تهدى يا تعدى».. أمامك «مطب سينمائى»! بقلم: مجدي الطيب   يساورنى الشك فى حقيقة نوايا وأهداف برامج «التوك شو»، التى تُخصص حلقات للترويج لأفلام بعينها، تستضيف خلالها أبطالها وفنييها،

9888

«يا تهدى يا تعدى».. أمامك «مطب سينمائى»!

sora-magdy-el-tayb-45

بقلم:

مجدي الطيب

 

يساورنى الشك فى حقيقة نوايا وأهداف برامج «التوك شو»، التى تُخصص حلقات للترويج لأفلام بعينها، تستضيف خلالها أبطالها وفنييها، وتُفرط فى الإشادة بسحرها، وجمال صنعتها، وعندما تقودنى قدماى لمشاهدتها فى صالات العرض التجارية، يصدمنى سوء ما آلت إليه من نتائج، وأقارن ما رأيته فى تلك البرامج بما كنت أتوقعه، فأدرك أن ثمة عملية «غسيل مخ» تعرضنا لها، كجمهور، وأن مثل هذه البرامج مارست دورا دعائيا فجا، لحساب الشركات الإنتاجية، بعد أن نالت نصيبها من موازنة الدعاية!

فيلم «يا تهدى يا تعدي» واحد من الأفلام التى تم الترويج لها، بوصفها فتحا فى السينما الكوميدية المصرية، وجرت محاولات مستميتة لتصعيد أبطالها، كنجوم جدد سيتربعون على العرش عن قريب، فى حين أن ما شاهدناه على أرض الواقع لا ينبئ بشيء من هذا؛ فالافتعال والمبالغة سمة للفيلم، الذى تغيب عنه التلقائية، وتغلب عليه الصنعة خصوصا فى ما يتعلق بأداء ممثليه، والمواقف الدرامية التى تعانى خللا وارتباكا، منذ المشهد الأول الذى نتابع فيه البطلة «هند» (أيتن عامر)، وهى تهرول بفستان الزفاف للحاق بأمها (عايدة رياض)، التى قيل إنها سقطت ميتة، قبل أن يتبين أنها شائعة رخيصة، لكنها تسببت فى إلغاء زواجها من الشاب الذى رحل إلى إيطاليا، فى هجرة غير شرعية، رغم أن السيناريو يكذب نفسه بالقول إنه تزوج ايطالية طمعا فى مالها وتصريح الإقامة ببلدها!

على هذا النسق الفج يأتى لقاء الفتاة والمحامى «هاني» (محمد شاهين)، الذى يُبرم اتفاقا ومدرسة تعليم قيادة السيارات،التى تعمل فيها الفتاة، ويملكها خالها «حمادة» (ادوارد)، لتعليم أمه المتغطرسة «ثريا» (سلوى خطاب) القيادة، ومنذ اللحظة الأولى نتيقن أن الحب سيجمع بين قلبيهما، رغم فارق المستوى المادى والاجتماعي، ورغم محاولات الأم المتعالية للإيقاع بين ابنها والفتاة، بحجة أنهما من عالمين لا يلتقيان، فيما بدا الأمر وكأن ثمة ثأرا دفينا يحركها تجاهها!

بالطبع تتيح وظيفة الفتاة، كمدربة قيادة، الفرصة لها لاستعراض نماذج اجتماعية عدة؛ كالمربية التعليمية (وفاء عامر) التى تقطر وطنية بفجاجة، و«سلوى» (بدرية طلبة) المرأة المغلوبة على أمرها التى تنطق بالحكمة، من دون مبرر، والعاهرة «نوجه» (ولاء الشريف)، التى تُعيد للأذهان الصورة التقليدية لفتاة الليل، التى اضطرتها الظروف للانحراف، فضلا عن المحامى الشاب «هاني»، الذى محت أمه «الديكتاتورة» شخصيته، لكنها شخصيات هشة تفتقر إلى العمق، والأرضية، مكتوبة على عجل وسطحية، ومن ثم افتقدت التعاطف، ولم تترك فى الوجدان أثرا يُذكر، وجاءت المواقف الكوميدية لتزيد الهوة، وتُعمق الخلل، نتيجة حداثة تجربة البطلة أيتن عامر فى مجال الكوميديا، وضياع الشعرة الرقيقة بين التلقائية والمبالغة، وميلها إلى الصراخ والزعيق، ووقوعها، والسيناريو الذى كتبه أحمد عزت، فى فخ الصنعة، والرغبة فى استدرار الضحكات بواسطة مسوخ بشرية؛ كالساعى فى مدرسة القيادة الذى أريد به استنساخ الممثل «الأخنف» طاهر أبو ليلة!

حاول المخرج خالد الحلفاوى – بدوره – إنقاذ الموقف؛ عبر إضفاء جرعة من النقد السياسي، من خلال التعرض لأزمة السكر (زادت قيمته وندر وجوده وأصبح أقرب إلى الهيروين)، وانفلات الشارع المصرى (بلطجة سائقى الميكروباصات) وتسريب الامتحانات، التى تهدد العملية التعليمية، بالإضافة إلى فضح تناقض وازدواجية رجال الدين (شخصية الشيخ خيري)، والصورة الهزلية لضابط الأمن القومى («العقرب» إسماعيل فرغلي) قليل الحيلة والبديهة، لكن السيناريو الضعيف أجهض المحاولة، بعد ما سادت اللعثمة وتفشى الارتباك، وطغى الحوار المصنوع، وردود الأفعال الممجوجة، وسيطرت الانقلابات السلوكية غير المبررة (الأم المتعالية التى تناصب الفتاة العداء تعود فجأة إلى رشدها وترضى بها زوجة لابنها)!

فيلم «يا تهدى يا تعدي» أخفق فى صناعة «ممثلة كوميدية» بالطريقة التى أرادتها الشركة المنتجة، وفشلت مساعى المخرج خالد الحلفاوي، الذى أثنينا على تجاربه القليلة السابقة، فى الحفاظ على قوام التجربة، رغم اجتهاده فى صنع صورة رائقة (مدير التصوير محمد عز العرب) وتوظيف الناى والكمان والبيانو لتكثيف حالة رائعة امتزج فيها الشجن والرومانسية (موسيقى تامر عطا الله)، واستعانته بضيف شرف له جماهيريته (محمد رجب)، لكن الحالة العامة للفيلم لم تكتمل، وبدا وكأن الصنعة أفسدت المشاعر، والأداء معا؛ بدليل التراجع المخيف، والظهور الباهت، للممثل الواعد محمد عادل، والكوميديا الغليظة التى تسترت عليها الشاشة الصغيرة.. وفضحتها الشاشة الكبيرة!