“تطوان 2017”.. تساؤلات مهمة عن الهوية والحدود   بقلم: أسامة عبد الفتاح   تثير الدورة الثالثة والعشرون من مهرجان تطوان الدولى لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط، التى اُفتتحت السبت الماضى

101

“تطوان 2017”.. تساؤلات مهمة عن الهوية والحدود

 

أسامة عبد الفتاح

بقلم:

أسامة عبد الفتاح

 

تثير الدورة الثالثة والعشرون من مهرجان تطوان الدولى لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط، التى اُفتتحت السبت الماضى وتُختتم السبت المقبل، قضية فى غاية الأهمية تتعلق بشكل مباشر بهوية المهرجان المتوسطية وبقضايا المتوسط الحساسة وأهمها الهجرة غير الشرعية، وذلك من خلال ندوة موسعة تُقام على مدى يومى الخميس والجمعة المقبلين تحت عنوان “الحدود فى السينما المتوسطية”.

يشارك فى الندوة نقاد سينمائيون وباحثون جادون منهم الناقد الفرنسى فرانسوا جوست، والروائى والباحث اللبنانى رشيد الضعيف، والكاتبة والروائية الفلسطينية ليانة بدر، والباحث الفرنسى جان كليدر، والكاتبة والإعلامية الإيطالية بياتريس فيورينتينو. ويبحث المشاركون مجموعة من المحاور، من بينها “الحدود والهجرة السرية”، و”صورة المهاجر فى السينما الأوروبية”، من خلال نماذج إسبانية وفرنسية وإيطالية، وقضية “الحدود والنزاعات”، وموضوع “الحدود فى السينما الفلسطينية”.

وحسب الورقة التى أعدتها إدارة المهرجان، فقد “شكلت قضية الحدود محور العديد من الروايات والملاحم والأفلام. ومنذ قرن فقط، كان بإمكان الناس أن ينتقلوا من بلد إلى آخر دون الحاجة إلى تأشيرات وإلى دعوات من مسئولين صارمين. أما اليوم، فقد برزت حدود جديدة وخطوط عازلة وجدران معززة بأسلاك فى العديد من الأماكن على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، الذى تحول من فضاء مبادلات وتعايش، إلى مقبرة لآلاف المغاربيين والأفارقة الآتين من بعيد والفارين من جحيم بلدانهم”.

والمعروف أن جانبا كبيرا من الإنتاج السينمائى المتوسطى المعاصر، العربى والأوروبي، يتركز على فكرة السفر، سواء القسرى «الهجرة» أو الاختيارى «البحث عن المغامرات». واهتم السينمائيون كثيرا بهذا الموضوع عبر تقديم نماذج من إصرار رجال ونساء على البحث بعيدا عن كرامة مفتقدة وعن آمال منفلتة مع ما يستتبع ذلك من مآس وفجائع.

وتهدف الندوة إلى الاقتراب من موضوعة الحدود وتجارب اختراقها، كما تبدو من خلال عين الكاميرا المتوسطية، وإلى أن تضيء بشكل مغاير ظاهرتى الحدود والهجرة خلال التعبيرات السينمائية. كما يعالج الباحثون موضوع الحدود التى قد تنشأ بين الأشكال التعبيرية، بين السينما والأدب، والفيلم الوثائقى والفيلم الروائى مثلا. ففى الوقت الذى يشيد الناس جدرانا من كل الأصناف للاحتماء خلفها درءا لأخطار وهمية، تفلح التعبيرات الفنية فى العثور على “منافذ” ونقاط التقاء وتقاطع، وفى النهوض بالتبادلات الغنية.

ندوة موسعة عن هموم الهجرة والسفر فى السينما المتوسطية.. و24 فيلما فى مسابقتى الروائى والوثائقي

وهناك أسئلة أخرى مهمة مثل: كيف يتعامل السينمائيون مع مفهوم الحدود، عبر مكونات سينمائية مثل الصوت والصورة والشخصيات؟ كيف تقترب السينما المتوسطية، وبطرائق مختلفة، من الإشكالات المتصلة بالمجالات المحددة وبالحدود؟ ولماذا لا يكون لهذا الأعمال السينمائية وقع على المسئولين؟ وما أنواع الحدود التى يتكرر حضورها فى السينما المتوسطية؟

وعلى الجانب الفني، تحل السينما الصينية ضيفة على هذه الدورة فى احتفالية تقام بالاشتراك مع مجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، الذى تربطه علاقات شراكة متقدمة مع الصين، واتفاقيات ثنائية تقضى بتنفيذ عدد من المشروعات فى شمال المغرب.

101

ويتنافس 12 فيلما روائيا طويلا – تمثل 15 دولة متوسطية – على الجائزة الكبرى للمهرجان، كما تتنافس على جائزة محمد الركاب للجنة التحكيم الخاصة، وجائزة عز الدين مدور للعمل الأول، وجائزة أفضل دور نسائي، وجائزة أفضل دور رجالي، وجائزة مصطفى المسناوى التى تمنحها لجنة النقاد.

والأفلام الـ12 هي: “باريس البيضاء” لليديا تركى من فرنسا، و”الباب المفتوح” لمارينا سيريسيتش من إسبانيا، و”ربيع” لفاتش بولجورجيان من لبنان، و”غدوة حي” لطفى عاشور من تونس، و”كل لا يتجزأ”، لإدواردو أنجليس من إيطاليا، و”زوجة صالحة” لمرجانا كارانوفيتش من كرواتيا، و”ساحة أمريكا” ليانيس سكاريديس من اليونان، و”إنكار الرب”، لجاليتزا بتروفا من بلغاريا، و”منتزه” لصوفيا إسكارشو من اليونان، و”أجنحة أبي” لكيفنك سيزرك من تركيا، و”مولانا” لمجدى أحمد على من مصر، و”ضربة فى الراس” لهشام العسرى من المغرب.

وبعد اعتذار المخرج المصرى يسرى نصر الله لإصابته بانزلاق غضروفي، تضم لجنة تحكيم الفيلم الروائى الطويل فى عضويتها الممثلة الإسبانية كريستينا بلاساس، والمخرج اليونانى بانوس كركانفاتوس، والناقدة الإيطالية كريستيانا بتيرنو، والناقد الفرنسى فرانسيس بوردا، والممثلة الإيفوارية كادى توري، والإعلامية المغربية فاطمة لوكيلي. أما لجنة جائزة النقاد، التى تحمل اسم الناقد المغربى الراحل “مصطفى المسناوي”، الذى توفى قبل عامين أثناء حضوره مهرجان القاهرة السينمائي، فيرأسها الناقد والباحث السينمائى المغربى حمادى كيروم، وبعضوية كل من الناقدة السينمائية الجزائرية رابحة آشيت، وكاتب هذه السطور الناقد السينمائى المصرى أسامة عبد الفتاح، والناقدة والإعلامية اللبنانية هدى إبراهيم.

وفى المسابقة الخاصة بالفيلم الوثائقي، يتنافس 12 فيلما أيضا على جائزة تمودة الذهبية، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وجائزة العمل الأول، وهي: فيلم “الإسلام كذاكرة” لبنيديكت باكنو من فرنسا، و”دلتا بارك” لكارين دوفيير وماريو برينطا من بلجيكا وإيطاليا، و”حزام” لحميد بن عمرة من الجزائر، و”حكاية سناء” لروجينا بسالى من مصر، وفيلم “فى أحد الأيام رأيت 10 آلاف فيل” لأليكس كيميرا وخوان باخاريس من إسبانيا، و”الأرض المهجورة” لجيل لوران من بلجيكا، و”أسفلت” لعلى محمود من لبنان، و”كل شيء كان حلما جميلا” لبرانكو ستفانفيك من كرواتيا، وفيلم “ولدك راجل” لهيفل بن يوسف من تونس، و”ميل يا غزيل” لإليان الراهب من لبنان، و”الحفر”، لجولدن دورماز من بلجيكا، و”بشرى: أحلام مرحلة” لخالد الحسناوى من المغرب.

ويرأس لجنة الوثائقى السينمائى الفرنسى توماس باور، إلى جانب الناقدة السينمائية الإيطالية باتريسيا بيستاكنازى والمخرجة الإسبانية فاطمة لوثاردو، والباحثة السينمائية البلجيكية أنيك جيزيلينكس، والناقد السينمائى المغربى محمد اشويكة.