بعد حفلته فى “دى كاف “ الشيخ ياسين التهامي: جئنا متأخرين وأم كلثوم دليلى لا أحب «فلاش الكاميرات» أقبل يدى جميع أفراد جمهورى وشعارى “ الرضا مددى “   حوار –

7010

بعد حفلته فى “دى كاف “

الشيخ ياسين التهامي: جئنا متأخرين وأم كلثوم دليلى

لا أحب «فلاش الكاميرات»

  • أقبل يدى جميع أفراد جمهورى وشعارى “ الرضا مددى “

 

حوار – ناهد سمير

 

 

يمثل الشيخ ياسين التهامى حالة خاصة فى تجارب المصريين مع الإنشاد الدينى، إذ نجح وهو القادم من صعيد مصر فى أن يخرج أشعار الصوفيين من فضاء “ الحضرة “ وطقوس الذكر لفضاءات مختلفة تحول معها إلى “أيقونة“ تحظى باهتمام جماهيرى واسع اتسع ليشمل فئات من الشباب إلى جانب جمهوره الرئيسى من رواد الحضرات الصوفية المنتشرة باتساع مصر.

ومن يشاهد التهامى فى حفلاته فى الموالد يدرك جيدا المكانة التى يتمتع بها والحضور الفذ الذى يمكنه من تحويل “ الحضرة “ لفضاء للعروض التفاعلية التى تستعيد أرثا مصريا خالصا من فنون الكرنفال وسحر الأساطير.

وقدم التهامى عبر ما يزيد على 30 عاما حفلات للإنشاد فى العديد من مدن العالم لذلك لم يكن من الغريب أن تجده ضمن فقرات النسخة السادسة لمهرجان وسط البلد للفنون المصرة “ دى كاف “ وهو المهرجان الذى يركز بالأساس على الفن المعاصر وأغلب جمهوره من الشباب.

وقدم التهامى حفلته الخميس الماضى وسط جمهور من المريدين، بالحرم اليونانى القديم “الجريك كامبس” بمنطقة وسط البلد. وعن تلك التجربة وأمور أخرى عن الصوفية وعلاقتها بالسياسة، وعشقه لأم كلثوم كان لنا معه هذا الحوار.

> كيف ترى تجربتك  فى المهرجان ؟

-الانضمام تأخر كثيرًا لأن المسئولين جاؤنى متأخرين، وما يقدمه “دى كاف” ليس جديدًا علي، لأننى قدمت الكثير من الحفلات فى أوروبا منذ عام 1994، وأنشدت فى أكبر المسارح الأوروبية، وداخل الكنائس أيضًا.

> ما الفرق بين الإنشاد فى حرم الحسين والغناء فى الجريك كامبس؟

-بداية لكل مقام مقال، ولكل حفل ما يقال به، خاصة أن حال كل مكان يختلف عن الآخر، كما يتوقف الأمر بالنسبة لى على الروحانيات، وحالة الجمهور الحاضر.

 

> هل هذا يعنى أنك ستقدم أناشيد مختلفة لجمهور “دى كاف”؟

-بالطبع.

> ذكرت فى حوار سابق أنك ما زلت مجذوبًا صغيرًا حدثنا أكثر عن ذلك الوصف..

– وصف مجذوب له أهله، وكلنا نتمنى أن نصبح مجاذيب، وهذا الوصف هو درجة من درجات التصوف، عندما يصل صاحبه إلى درجة عالية من الشفافية بينه وبين ذاته وبين ربه، وهى درجة غير موجودة لدى الآخرين، على سبيل المثال عندما ننصت لإحدى آيات القرآن، أو إلى بيت شعر فيطيب لنا سماعه، نعيش حالته، وهذا هو الصدق، خاصة أنه من الممكن أن يلقى أحدهم بيت شعر فيشعر من حوله بالخشوع، وآخر يقرأ القرآن فى خشوع ومن أمامه قلبهم لا يرق للكلمات، لذا الانجذاب بالنسبة لى هو “صدق مع الله والنفس”.

> فى حوار سابق ذكرت أنك تحب أم كلثوم ووصفتها بأنها دليلك حدثنا أكثر عن هذا الحب الذى تكنه لها وماذا تقصد بأنها دليلك؟

– هى دليلى لأننى أحبها كثيرًا، لأنها فنانة لم يمكن تقليدها، إضافة إلى أنها لم تقلد غيرها، وهو ما فعلته أنا فى الإنشاد، الذى أسست مدرستى الخاصة به.

> كيف تتعامل مع مريديك خاصة أنهم باللآلاف؟

– أقبل أيدى الجميع، وحب المريدين والتعامل معهم سعة صدر.

> هل تواجه صعوبات فى التعامل مع المريدين؟

-إن نوى الإنسان أن يصدق مع ربه يعنيه المولى، وأنا نويت أن أحب الجميع وأعيش معهم، وبناءً على ذلك سيساعدنى ربى على ذلك، لأن ما أفعله خير، أنا أستعيذ بربى وبقول لا حول ولا قوة إلا بالله فى كل شىء، وأتقبل الجميع. وإن تحدثنا على الصعوبات، فجل ما يؤرقنى هو أن يشعر المريدون بعد الراحة، وأتمنى دائمًا أن يعم السلام والمحبة بينهم.

7020

> ذكرت فى تصريح سابق أنك تنصح المتصوف أن يتقى شرور نفسه ويبتعد عن السياسة فهل تخشى على الصوفية من السياسة؟

-السياسة تفرض على الأشخاص أمورا لن يقبلوا بها، والصوفية تتطلب الاقتناع بكل شىء، أما فى السياسة تملى الأمور على الأشخاص وعليه تنفيذها.

> بماذا تشعر وأنت تنشد أمام الأجانب الذين لا يتحدثون العربية؟

-ينصب تركيزى فى الحفلات على المشاعر والأحاسيس، ولتوضيح ذلك دعينى أقول انه على سبيل المثال قدمت إحدى الحفلات بالقاهرة فى الماضي، ولم أشعر بالتواصل بينى وبين الحاضرين، عدا مجموعة قليلة منهم، فتواصلت معهم وأنشدت لهم وحدهم، وإن كنت بحفل يحضره 100 ألف شخص ولم أشعر بتواصل سوى مع فرد واحد فقط سأنشد له مرددًا “ما دمت بينكم فالرضا مددي”.

> من أقرب المنشدين إلى قلبك؟

-كل المنشدين على رأسي، وجل ما أتمناه أن يلتزموا بالكلمة، وباللغة العربية الفصحى.

> لماذا تكره فلاش الكاميرا؟

-كنت فى احد المهرجانات فى سانتيجو، ووضع المنظمون شرطا بمنع التصوير خلال الحفل وعدم استخدام “الفلاش”، وسبب عدم حبى لـ”الفلاش” أنه خلال الحفل أتبادل المشاعر مع الحاضرين، وبعضهم يكون مغمض عينيه أو ناظرًا لى على المسرح، فيتسبب “فلاش” الكاميرا فى “جذب انتباه الأشخاص ويفصلهم عن اندماجهم وتركيزهم مع الأناشيد والإحساس بكلماتها والتعايش معها.