النحات طارق الكومى: أسعى لتقديم جملة نحتية جديدة   حوار : سماح عبد السلام   يؤمن النحات طارق الكومى بضرورة امتلاك كل فنان جملة خاصة يقدمها للمتلقى حتى وإن تأثر

1777

النحات طارق الكومى: أسعى لتقديم جملة نحتية جديدة

 

حوار : سماح عبد السلام

 

يؤمن النحات طارق الكومى بضرورة امتلاك كل فنان جملة خاصة يقدمها للمتلقى حتى وإن تأثر بالآخرين، قدم «الكومى» مؤخرا معرض «الحياة»، بجاليرى ضى والذى رآه النقاد بداية لتجربة جديدة تحمل نوعا من التحدى، فضلا عن أسلوبه الذى اتسم بالتلخيص والصرامة دون الإسهاب فى التفاصيل على السطح، كما غاص من خلال ثنائية «الرجل والمرأة» فى أعماق النفس البشرية باحثا فى ملامحها الإنسانية مستفزا ما بداخلها من طاقات إيجابية.

القاهرة التقته على هامش معرضه الأخير فى حوارها التالى..

يحمل المعرض الجديد للكومى والذى ضم 30 عملا نحتيا اسم «الحياة» حيث يشير إلى اعتماده على المرأة والرجل كتيمة المعرض باعتبارهما اساس الحياة. ومن ثم يقدم ثنائيات بينهما فى مراحل مختلفة من الحياة والعلاقات الإنسانية مجسدة فى هذا المعرض.

كما يتبع فى المعالجة التشكيلية التبسيط والاختزال كأسلوب أقرب إلى التجريد وفى نفس الوقت يعتمد على الطاقة المكنونة داخل الكتلة إذ يرى أن هذه الآلية تصنع نوعا من الحالة الديناميكية. بمعنى انه ينطلق من الكتلة لكى يسيطر على الطاقة داخل العمل فيتم نقلها للمتلقى فتصل الرسالة.

وقد استخدم عنصر الثنائيات كثير من الفنانين سواء حيوان وإنسان- طائر وإنسان- إنسان وإنسان وهو ما يدعو إلى التشابه بينهم إلا أن الكومى يقول: قدمت بشهادة معظم الحاضرين لافتتاح المعرض حالة مختلفة تماما، رغم أن هذه منطقة صعب الدخول لأنها منطقة من قديم الأزل وحدث نوع من الدراسة والبحث للثنائيات. ومن يدخل لهذه المنطقة لا بد أن يقدم لغة جديدة. وأعتقد أننى إلى حد ما استطعت أن أقوم بذلك من أننى أقدم لغة تشكيلية وبصرية جديدة من خلال الصياغة الأكاديمية التى أصل بها للتجريد العالى فى العمل. لخصت الشكل الأكاديمى إلى أن وصلت إلى تجريد الملامح الإنسانية.

7000

أكد عدد من النقاد أن معرضى «الحياة» و«ملامح إنسانية» بمثابة بداية لدخول تجربة جديدة فى مسيرة الكومى ومن ثم يعلل ذلك قائلا: التجربة الجديدة تكمن فى تعاملى مع خامة النحاس الأحمر خلال طرقة على السطح بمعرضى السابق. فالنحاس عندما يوضع فى النار يعطى الوانا تتراوح بين اللون الوردى والأسود فأبدأ بتصنيع باليته لونية جديدة أستمتع بها. لأنى أشعر بأنى اقدم تصويرا على عمل نحت. فضلا عن ان دخول خامة الحديد على العمل منحته ثراءً كبيرا.

* يكمن التحدى فى صياغة ما يجول بخاطر الفنان فى جملة نحتية، ولكن كيف عبر الكومى عن فكرته خلال صياغة شخوصه؟

– يجيب: نحن كتشكيليين لغتنا بصرية، وهو ما يستدعى البحث الذى يعيشه الفنان بحياته. كان يشغلنى دائما كيفية التعبير عن الفكرة بحيث يكون الشكل والمضمون فى حالة هارمونى حتى لا يطغى أيا منهما على الاخر. لأنه اذا حدث وطغت التقنية والحرفية على الفكرة يتحول الفنان هنا إلى صنايعى. وتكون مشكلة كبيرة. لذا لا بد ان يتمتع الفنان بوعى شديد. كثير من الفنان يكون لديهم شحنة وجدانية عالية وليس لديه القدرة على آلية التعبير والسيطرة على أدواته أو العكس، وقد شغلنى عملية التوازن وهو التعبير بطريقة السهل الممتنع. وهذا يساعدنى على احتواء الطاقة داخل اعمالى، لان «الرغى» الكثير والاسهاب فى التفاصيل على السطح ليس من صفات الفنان التشكيلى ربما يكون لغة الأديب. لكننا لا نعتمد على مساحة كبيرة من السرد. وهنا تكمن صعوبة التناول.

سمة فلسفة معينة سعى إليها الفنان من تنوع الخامات والتقنية والاحجام إذ يرى أن التنوع شىء طبيعى فى معرض متكامل. لا بد أن يكون هناك إيقاع بين الأعمال وهى متراصة مع بعضها.

ويستكمل: أيضا لا بد ان يكون هناك نوع من التفاوت بين الاحجام، لأنه هذا يعطى حالة من التناغم. وقد رأيت كل عمل على حدة كما رأيتها معا مكملة لبعضها. كما عملت بخامات مختلفة لأن لكل خامة معطياتها وطاقتها وإشعاعها الخاص. وكذلك التلوين فكل لون له مدلوله وتأثيره لدى المتلقى على حسب مفاهيمه للون.

كثيرا ما يحدث حالة من التأثر بفنانين أكبر عمرا حيث يرى الكومى أن هذا التأثر شىء طبيعى ولكم المهم أن يكون لدى الفنان جملته الجديدة التى يقدمها للمتلقى. ويضيف: ثم اننا جميعا تأثرنا بالمدرسة الكبيرة، النحات المصرى القديم. ابحث فى حالة الشكل أو الأستيك التى من خلالها استطيع أن قدم حالة دينامك وهى حالة صعبة لايستطيع أى فنان أن يقدمها. فكرة أن العمل بسيط غير معتمد على المكملات التى تصنع إبهارا بصريا. عندما أقدم تفصيلية يكون لها مبرر. فكل خط أقدمه يكون محسوبا ولذا أستمتع بعملية الاختزال.

سمة تحد كبير يواجه النحات يحاول بشتى الطرق التغلب عليه وهنا يوضح الكومى ويقول: التحدى الصعب بالنسبة لى منذ تخرخت عام 1985 هو أننى مطالب بتقديم أعمال تحمل انتاجا جديدا بالنسبة لى ولجمهورى. الفنان لا يريد أن يوضع فى قالب واحد لفترة طويلة، التحدى يكمن فى تقديم الجديد وهو ليس بالأمر السهل لأن وراءه فكرا وتجربة ثقافية ومعرفية ومن هنا يكون الفنان فى حالة قلق وتوتر وبحث دائم عن الفكرة.

7070000