بل إن الأدب أهم   بقلم : د.شيرين أبو النجا     جاءت المحاضرة الافتتاحية لمؤتمر قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة القاهرة بعنوان “ “، وقد ألقاها الأكاديمى والناقد المعروف

9090

بل إن الأدب أهم

 

7090

بقلم :
د.شيرين أبو النجا

 

 

جاءت المحاضرة الافتتاحية لمؤتمر قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة القاهرة بعنوان “ “، وقد ألقاها الأكاديمى والناقد المعروف سيد البحراوي. فى هذا الموضوع بالغ الأهمية أكد البحراوى أن المعرفة الإنسانية لم تكن تعتمد على الفصل بين المجالات، بل إن هذا الفصل الحاد بين العلوم الطبيعية والإنسانية قد ظهر جليا فى منتصف القرن التاسع عشر، وهو أمر مفهوم إذ كانت الثورة الصناعية قد وصلت إلى أوجها، وتوالت الاكتشافات العلمية التى تزامنت أيضا مع التوسع الامبريالي. ازداد الفصل الحاد، وظهرت فكرة التخصص المعرفى والمهني، لكن مع صعود قوة العولمة وسيطرة الفكر التفكيكى عاد التداخل بين المعارف يطل برأسه، حتى وصلت ذروته الآن- دون أن ننتبه- فى علم السيميوطيقا الذى يحتل المركز فى دائرة التداخل. بالطبع هذه ليست محاولة لعرض ما جاء فى المحاضرة التى تميزت بالثراء من ناحية التأريخ لعملية القضاء على الفكر الموسوعى وصعود الفكر التخصصي، كما كانت المحاضرة زاخرة بالأمثلة والاقتباسات التوضيحية. ما أحاول فعله هو طرح هذه الفكرة للنقاش المستفيض والتفكير النقدي، فقد تعاظمت قوة التخصص وكان الخاسر الأكبر هو العلوم الانسانية وعلى رأسها الأدب. فقد اكتسبت العلوم الطبيعية مكانة أعلى باعتبارها تتعامل مع المرئى والكائن، ومن ثم تقدم منتجا “مفيدا” على عكس الأدب والشعر اللذين يتعاملان مع المجرد واللامرئي، مما دفع أفلاطون إلى طرد الشعراء من جمهوريته.
ولم تجيء هذه الخسارة على المستوى النظرى فقط، بل أيضا على المستوى الاجتماعي، إذ تسيطر فكرة أهمية العلوم على اليومى المعيش. وهى فكرة نشهدها يوميا فى دفع الآباء أبنائهم وبناتهم إلى الالتحاق بالكليات العلمية وصرفهم عن الكليات النظرية. حتى أن البنية التحتية لفكر المؤسسة التعليمية قد تبنى هذه النظرية فأصبحت الكليات العملية «طب وهندسة على سبيل المثال» لا تقبل إلا مجموع عالى فى حين “يضطر” أصحاب المجموع المنخفض إلى الالتحاق بكليات نظرية كالآداب أو الحقوق. بمجرد تقنين هذا الوضع يُمكن أن نتحدث عن خسارة حقيقية، فقد خسر الأدب مكانته وخسرنا نحن بالمثل الفائدة الانسانية الجمة التى توفرها دراسة الآداب. خسرنا اكتساب فهم أعمق للعالم، فهم يتعدى مسألة المعنى الحرفي، وهو ما أسهب مثلا ادوارد سعيد فى الحديث عنه فى مقاله “الحرفية والأدب”، وأكد أن تراجع مكانة الآداب فى مجتمعاتنا سمحت لقطاع كبير أن يتعامل مع النص الأدبى بوصفه يشير إلى معنى حرفي، ومن هنا يعانى الكاتب تهمة ازدراء الأديان أو خدش الحياء أو غيرها من التهم التى تدل على تراجع قدرة العقل على استيعاب أى أبعاد مجازية أو معان مركبة، مع انعدام مهارة الاستنباط والتحليل. وهو غياب مهارات يتجلى فى القاء التهمة أولا، ثم فى الحكم الصادر ثانيا. وقد جرت نقاشات مستفيضة حين صدر الحكم على الكاتب أحمد ناجي، لكنها تركزت حول فكرة حرية الرأى والتعبير، بالرغم من أن النقاش- أو بالأحرى القضية- حمل اسم “محاكمة الخيال”. وهذا هو لب الموضوع، فقد تراجعت قوة حضور الخيال فى البنية الفكرية المجتمعية بفعل تقنين المكانة الأدنى للآداب والفنون بشكل عام. وهو أمر محزن وغريب لأنه إن دل على شيء فهو يؤكد تبعية العقل العربى لقرينه الغربي، فقد بدأ هذا الفصل الزائف فى الغرب مع صعود النظام الرأسمالى الذى يهدف إلى تحقيق أعلى الأرباح على حساب الكادحين، فكان لا بد من الفصل وارساء التخصص ثم التخصص الدقيق «كما نضطر إلى كتابة ذلك مثلا فى الأوراق الرسمية بالجامعة». أقول محزن لأن الحضارة الاسلامية فى مجملها- حتى فيما أُطلق عليه خطأ عصور الانحطاط- كانت قائمة على الشعر والبلاغة والنحو والخطابة، بالإضافة بالطبع إلى علوم التفسير.

مارجريت تاتشر

تسبب الآداب والفنون الكثير من الازعاج لأى سلطة يمينية، يبدو الأمر غائما من وجهة نظرهم، تربكهم المعانى المتعددة، تستفزهم النهايات المفتوحة، وتصيبهم فى مقتل قوة الخيال «1984 لجورج أوريل نموذجا». فقد سعت رئيسة الوزراء البريطانية- مارجريت تاتشر- فى عقد التسعينات من القرن الماضى إلى تقليص ميزانية أقسام الأدب فى الجامعات، وأرادت التقليل من حجم المادة فى المدارس وارتأت أنه لا طائل من وراء “مثل هذه القراءات”. ما يُميز المجتمعات الأخرى هو وعيها الشديد بضرورة الحفاظ على المبادئ الفكرية والانسانية التى تُعد شرطا أساسيا لتشكيل مجتمع يتمتع بصحة نفسية. وقف فى وجه تاتشر كل النقاد، ومنهم على سبيل المثال تيرى ايجلتون وكتب مقالا رائعا عن أهمية تدريس الأدب خاصة لمن يدرسون العلوم الطبيعية. بالمثل سعى رونالد ريجان إلى تحجيم قوة الأقسام الأدبية فى الجامعات، ونجح بالفعل فى تحويل النقد الأدبى إلى مجال منغلق على ذاته، يقوم أفراده بالقراءة والكتابة فى دوائر محدودة لا تتعامل مع ما هو أبعد من النص. كانت تلك الفترة هى المسئولة عن تحول الخطاب النقدى إلى لغة مُشفرة لا يفهمها إلا أهلها، ففقد النقد جمهوره بشكل كامل، وقد استفاض إدوارد سعيد فى الحديث عن نتائج تلك الفترة فى مقال عن دوائر القراء. لم يختلف دونالد ترامب الجمهورى كثيرا عن سابقيه. فهو رجل أعمال فى المقام الأول، والأدب- كما يقول الناس فى بلادي- لا يُطعم خبزا. فقد قرر مؤخرا تخفيض ميزانية المؤسسات الأدبية، وهى مؤسسات لها قوة فى المجتمع الأكاديمي، فما كان من الجمعية الأمريكية للأدب المقارن إلا أن أصدرت بيانا شديد اللهجة ترفض فيه قبول القرار. كما أنها قد أصدرت فى فبراير الماضى بيانا يُعارض قرار ترامب بحظر دخول مواطنى سبع دول، وهو بيان يدعو إلى الشعور بالاحترام والتقدير لهذه المؤسسات التى تفهم تماما دور النقد الأدبى والدراسات المقارنة، وقد جاء فى البيان التالي: “إن مجال الأدب المقارن بطبيعته يتطلب الحوار داخل وعبر الحدود. وبالتالى فإن حرية الحركة للطلاب والباحثين من وإلى الجامعات، إلى المؤتمرات، لأماكن التدريس والبحث له يعلى أهمية كبرى فى هذا المجال. وعلى الناحية الأخرى، فإنممارسة الأدب المقارن مهمة لكونها تعمل على تنامى الفهم والاحترام المتبادل بين الثقافات، واللغات والأعراق والأديان والحدود.” هذا هو ما رميت إليه فى قولى بتميز المجتمعات الأخرى، فالقمع والشطب والحرمان والعقاب والثواب والارهاب كلها أشكال سلطوية متعددة تطل برأسها فى العالم بأكمله. الفارق الأوحد، العلامة الفاصلة هى وعى المجتمع، الوعى الذى يمنح الفن والأدب مكانة نبيلة، مساحة رئيسية، فيكون من الطبيعى أن ينتفض الجميع للدفاع محاولة وضع الأدب فى مكانة دنيا.
غارقون نحن فى النقد التطبيقي، غارقون دون أن نعرف. فى كل حوار مع أى كاتب لا يفوته أن يقول “ليس لدينا نقد فى مصر”، هناك احتمالان: الأول أنه «أنها» صادق فى ذلك ويشير إلى الانتاج النقدى المعرفى الذى يُضيف إلى المجال ويوسعه، والثانى أن المقصود هو عدم تناول النقد لإنتاجه بالتحليل. لست مهتمة كثيرا بالقصد الحقيقى وراء هذه المقولة، بل يتركز اهتمامى على مسألة انتاج المعرفة. لا يتيح كثيرا تناول عمل محدد تقديم اطار نظري واسع يُمكنه أن يشمل أعمالا أخرى. ومن هنا تتبعثر الجهود الرائعة- التى تظهر فى مقالات وندوات- فى محاولة للحاق بهذا العمل أو تلك الرواية. والخسارة هنا مزدوجة، فالنقد يخسر جزءا من رؤيته، ويخسر العمل امكانية وضعه فى الخارطة الأدبية، إذ يولد يتيما بلا أب أو أم. يولد هكذا: رواية وفقط. لا اشتباك مع ما سبق ولا معارضة ولا تأثير ولا تأطير ولا بناء. فى لحظة محاولة فهم اللحظة الحاضرة فى المشهد الأدبى لا يجد الناقد انتاجا معرفيا يرتكز عليه، فمعظم الانتاج المعرفى لا يقترب من الطفرة الهائلة التى حدثت فى الكتابة والفنون، بل إن هناك منتجا سابقا لم يأت على ذكر الكتابة النسوية «لأنها لم تكن قد تبلورت بعد!» وماذا عن الأشكال الأدبية الجديدة التى ظهرت؟ الخطاب الروائى والشعرى الجديدين؟ ألا تستحق هذه الأشكال الصاعدة بقوة أن يتم التنظير لها بدلا من «أو بالإضافة إلي» تحليل كل عمل على حدة فى حفل توقيع؟ من حق الكاتب أن يُحتفى بكتابه ويحتفل بإطلاق عمله لكن لست أدرى لماذا تحول حفل التوقيع إلى ندوة واحتفظ باسمه أنه حفل توقيع.

 


فى كتابى الصادر مؤخرا باللغة الانجليزية خصصت فصلا كاملا للشاعرات اللواتى تأثر وعيهن بشكل غير مباشر بالحدث الثوري، وقد جاء خطابهن الشعرى مغايرا تماما لما قبله خاصة فى العلاقة بالعالم والأم. وعندما بحثت لم أجد سوى موضوع رصد صحفى فى جريدة الأخبار اللبنانية لسيد محمود، ومقال للناقد شاكر عبد الحميد يتناول فيه ديوانا محددا. لم يكن أمامى سوى استنباط بعض المفاهيم النظرية من ناقدات غربيات تناولن أعمالا شعرية نسائية، وقمت بتوظيف هذه المفاهيم بما يلائم النص الشعرى الجديد. فتمكنت من الوصول إلى تراكيب شعرية وبلاغية تسم هذه النصوص، كما استطعت أن أتوصل إلى سمات عامة للخطاب الشعرى فى علاقة الأنا المتكلمة بالأم على سبيل المثال.
راودتنى رغبة شديدة فى أن أرصد تلك العراقيل عندما قمت بقراءة العرض الذى قدمه الناقد وليد الخشاب لهذا الفصل من الكتاب فى عدد جريدة القاهرة الصادر بتاريخ 26 مارس الماضي. وقرب النهاية طرح الخشاب الاشكالية التالية: “ قد ينتقد الناقد العربى لجوء شيرين أبو النجا إلى إطار نظرى غربي ومراجع فى النظرية النسوية تكاد تكون إنجليزية وأمريكية حصرا، مع إشارات بعض المراجع العربية تتعلق بأحوال المرأة في مصر تحديدا.” لكنه يثنى بعد ذلك على عدم تبنى أى رؤية استشراقية أو ما شابهها. تفتح هذه الملاحظة- “العابرة”- نقاشا كبيرا. فأول ما يتبادر إلى ذهنى هو تساؤل عن البديل. ألا ترتحل النظرية كما أكد ادوارد سعيد وكما نشهد ذلك كل يوم. إذا كان من الممكن توظيف النظرية فى سياق مختلف عن سياق نشأتها مما يُضيف إليها أبعادا أو لنقل روح جديدة فلم لا. ألا يؤدى هذا الارتحال الدائم إلى توليد سياقات معرفية جديدة؟ من الصعب أن تبدأ المعرفة من الصفر، وكأنه لم يكن هناك ما هو قبل، تبدو البداية من الفراغ مربكة ومُحيرة، بل أيضا غير مبررة. كيف يُمكن تجاهل الدراسات السابقة، أو الاستنتاجات التى تم الوصل إليها بالفعل فى مجال ما؟ بالطبع يعاود الفارق بين العلوم الطبيعية والانسانية الظهور بحدة فى هذا السياق. ففى العلوم الطبيعية لا يُسمح للباحث أن يتجاوز ما أنجزه السابقون، لكن فى العلوم الانسانية تتحكم المحلية فى المسألة باعتبارها فكرة لا بد أن تكون مقيدة بحدود الجغرافيا والتاريخ. وهى محلية ساهم فى إظهارها الاستعمار والامبريالية وعلم الاستشراق. فكان لزاما علينا أن تأتى أفكارنا فى شكل رد فعل دفاعى يرفض أفكار العولمى ليُعلى من شأن المحلى ويُعيد له المكانة. لكن ماذا إذا كان المحلى يُجرف تربة الأفكار المتعلقة بالأدب، يحولها إلى صحراء خالية من أى إشارة تدل على الطريق، يتجاهل معظم الانتاج الأدبى الحديث والمعاصر ولا يقدم تتبعا جادا للأنماط الفكرية والتراكيب اللغوية التى تحكمه؟ لماذا يتوجب الاستعانة بالسابق والاعتراف به فى العلوم الطبيعية ولا يجوز ذلك فى العلوم الانسانية؟ إنه توتر العولمة، الخوف منها، إغلاق الأبواب فى وجهها، فترانا نستخدم أحدث آيفون لكنه يصدح بدعاء اسلامى فى لحظة ورود الاتصال. هذا الخوف تحديدا هو الذى يؤدى إلى التفاعل بين العولمى والمحلي، حيث يرتحل العولمى ليتكيف مع المحلى ويكتسب من سماته، يُمكن النظر إلى الأفكار بنفس الشكل.
تبدو لى جميع الاشكاليات المتعلقة بوضع الأدب فى المجتمع نابعة من هذا الفصل الزائف بين العلوم “المفيدة” والأفكار “المجازية” «وبالتالى غير مفيدة»، الكل يريد الاشارة إلى ما هو كائن وموجود ومحسوس، الكل يريد الحقيقة كما يراها هو من وجهة نظره، فيجيء العمل الأدبى والكل يتربص به: القراء، المحكمة، حراس الخلاق، حراس الدين، وحتى حراس البنايات! لا أنكر دخول هذه الحراسة المشددة تحت بند حرية التعبير، لكن الأصل كما أراه هو التجريف الشديد الذى حدث لمكانة الأدب والفن، بوصفهما علوم زائدة عن الحاجة، ترفيهية، لا يُمكن أن تزدهر فى ظل أزمة اقتصادية، وهذه الملاحظة الأخيرة هى التى تؤكد ترسيخ مكانة دنيا للأدب.

إدوارد سعيد

لا أستطيع أن أوجه اللوم إلى المجتمع، والسبب بسيط. فقد أصابنى فى لحظة ما هذا الفيروس القاتل. فى عام 2013، كان القتل كثيرا، والتفجير عاديا، والاعتقالات على مدار الساعة، وكان شكل الجامعة مرعبا ومخيفا. كانت الصورة سوداء، كنت أشعر أننى أسير داخل الكابوس أسمع الأصوات من بعيد، أرى وجوها من حولى وكأنها تعوم فى حوض مياه مغلق. وعندما دخلت المدرج لأشرح التحول الشعرى الذى وقع فى نهاية القرن التاسع عشر فى انجلترا شعرت بمدى السخف. لم أصدق أننى سأقوم بالحديث عن حركة الفن من أجل الفن، رأيتنى اثنتين، واحدة تتكلم وأخرى تسخر منها وتسألها “أحقا تصدقين ما تفعلينه؟” كان باديا على فقدانى لحماستى المعهودة فى المدرج، كنت حزينة، وكان السؤال المأزوم قد تمكن مني: ماذا تفعل القصيدة فى وجه القتل؟ بذلت مجهودا ضخما للخروج من نفق السؤال، واحتاج منى الأمر حوالى أربعة أشهر. ماذا إذن عن الآخر الذى نشأ على فكرة “الأدب مش بيأكل عيش”، وعدم وجود فائدة تُذكر للفنون والآداب سوى أنها- من وجهة نظره- قد تتحدث عن الحب «المُحرم بشكل عام» أو ترسم لوحة بها جسد عار، أو تُلحن موسيقى قد تدفع إلى الرقص- لا أجد هنا أن تحريم الفن أمرا عجيبا.
كنتيجة لحوار ممتد دار بينى وبين الشاعرة ايمان مرسال، أرسلت لى بعد عودتها قائمة الكتب المدرسية المطلوب من ابنها- وهو الآن فيما يعادل الصف الثالث الثانوى فى الولايات المتحدة- أن يقوم بقراءتها. يا لهول ما قرأت، الأدب الكلاسيكي، الأدب الانجليزي، الأدب الأمريكي، الأدب النسوي، الفلسفة الحديثة، التاريخ الأمريكي، التاريخ القديم، اللغة اللاتينية «ثلاث مستويات»، اللغة اليونانية، وبعد كل هذه القائمة تظهر مواد الكيمياء والفيزياء والجبر والرياضيات. هذا ما قصدته بأهمية وعى المجتمع بأهمية الأدب، يُمكن لترامب أن يفعل ما يحلو له لكنه سيجد مقاومة عنيفة من المستفيد الأول، الطالب والقارئ والدارس والباحث والمعلم.يستدعى الخروج من هذه الأزمة تشجيع مناهج البحث البينية والدراسات البينية التى تتجاوز حدود التخصص، وتعبر حدود النص لتلتحق بنص آخر قد لا ينتمى إلى نفس الجنس. العالم منظومة متكاملة لن نتمكن من قراءته بالتفتيت بل بالتجميع والتداخل مع الكثير من التركيب.