بقلم: محمد عبد العاطي تبدو الكتابة عن هذا الرجل –للوهلة الأولى– بسيطة واضحة كبساطة الرجل ووضوح مواقفه ورؤاه، وهو الذى كان له عظيم الأثر فى نفوس ورؤى كثير من أبناء

samir-farid

بقلم: محمد عبد العاطي

تبدو الكتابة عن هذا الرجل –للوهلة الأولى– بسيطة واضحة كبساطة الرجل ووضوح مواقفه ورؤاه، وهو الذى كان له عظيم الأثر فى نفوس ورؤى كثير من أبناء جيلى والأجيال اللاحقة.

ولكننى لن اكتب عن سمير فريد الناقد أوالمؤرخ السينمائى فالذين يدركون دوره وأفكاره وأثره فى تطوير النقد السينمائى أكثر منى، ولن أنعى سمير فريد المثقف والشخصية العامة فى مجال الصحافة والأدب والفن فربما يفعل الكثيرون ذلك.

بل سوف أتحدث عن سمير فريد الإنسان والشخص العادى والذى كنت قريبا منه لفترة طويلة بحكم عملى فى مجال الاستشارات القانونية والمجتمع المدنى وتجربته الرائدة فى إنشاء مؤسسة أهلية تدعم شباب الكتاب والفنانين والعاملين فى الحقل السينمائى “تنمية الوسائل السمعية والبصرية –كادر”

ورغم الكثير من مناقشتنا الأولى حول إنشاء المؤسسة وشكل إداراتها وتيسير عملها ورغم محاولتى –كمحام- يعمل على ضمان مصالح موكله الحالية والمستقبلية كان الرجل حريصا على أن يكون فى آخر الصف ومقدما كل الشباب قبله، حريصا على ديمقراطية فى الممارسة قلما يجدها الإنسان وقدرة على استيعاب الاختلاف ورفضا لكل أنماط الوصاية والأبوية والخبرة والدور المفترض للآباء المؤسسين، لا تجد لها أثرا فى الثقافة العربية.

كان الرجل هادئ الصوت كارها للصخب والضجيج رافضا للإطناب بسيطا واضحا سهلا يمتلك من التواضع والبساطة ما تندهش له، كان إيمانه بالآخرين – الذين كانوا دوما الأصغر- سنا – يفوق كل التصورات وكانت الحرية عنده تتجاوز مفهوم الحق إلى البوصلة التى يضبط الإنسان جميع أفعاله وتصوراته ومواقفه عليها.

كنا نتحدث كثيرا فى الثقافة والسياسة والأدب وبالطبع السينما ورغم أنى أخبرته كثيرا أن علاقتى بالسينما لا تتجاوز مفهوم “بحب السيما “ إلا انه –كما هو معرف- عاشق لها حريصا دوما على الاستماع إلى الآراء التى يختلف معها منتبها إلى رؤى جيلى والأجيال اللاحقة، اذكر وكان ذلك تقريبا فى العام 2007، وكانت المؤسسة قد دشنت مهرجانا فى الفترة من اليوم العالمى للمرأة إلى يوم المرأة المصرية 8-16 مارس، لسينما المرأة فى دول الاتحاد الأوروبى عقد بدار الأوبرا المصرية، انه قرر – بعد التشاور مع الزملاء- عقد ندوة على هامش المهرجان تتناول حرية الرأى والتعبير فى سينما المرأة ونحن نتشاور حول الأسماء وكنت قد وضعت اسمه على رأس المتحدثين، رفض بشدة وقرر انه سوف يحضر فقط كأحد المدعوين رافضا أى إشارة إلى دوره فى المهرجان أوالندوة بل وأصر على أن أقوم – رغم سابق معرفته بعلاقتى بالسينما – بتقديم وإدارة الندوة وأصر على حضور فتاة شابة كمتحدثة أيضا- صارت الآن واحدة من أهم وألمع الناشطات فى مجال الدفاع عن حقوق المرأة، رافضا كل المبررات التى قد تعوق ذلك وأعطى الجميع محاضرة فى أهمية الإيمان بقدرات الشباب ودعهم وضرورة منحهم حق الإعلان عن أفكارهم ورؤاهم ذلك كان سمير فريد.

لا أريد أن أعدد مآثر الرجل فهى أكثر من أن تحصى ولا أن أنعيه فهو لا يزال بيننا بكتاباته وأفكاره ولكن مرارة الفقد هى ما تستحضر الذكرى.

رحم الله سمير فريد

محام