بقلم: أحمد حسونة تربيت على احترام الكبير، لسنه وعلمه وخبرته فى الحياة، مما جعلنى أضع مسافة دائما بينى وبين الكبير، مسافة تزداد بقدر احترامى وإجلالى له، وقد تتوج هذا الاحترام

441

بقلم: أحمد حسونة

تربيت على احترام الكبير، لسنه وعلمه وخبرته فى الحياة، مما جعلنى أضع مسافة دائما بينى وبين الكبير، مسافة تزداد بقدر احترامى وإجلالى له، وقد تتوج هذا الاحترام بطبيعتى المنعزلة، وخجلى من التعامل مع الأشخاص إلى فقدانى الكثير من اللحظات الجميلة التى يتذكرها كل من قارب هامة عظيمة وشخصية فريدة مثل الناقد الكبير سمير فريد.

كانت معرفتى بالأستاذ سمير ترتبط بمراحل مختلفة بدأت منذ حضوره العرض الأول لمجموعة «بروهلفتسيا» لفن الفيديو وكنت أحد أعضائها، بمجمع الفنون بالزمالك فى بداية التسعينات، وقد خفق قلبى بشدة لحضوره حيث لم أتوقع شخص مثل سمير فريد يحضر فعالية لمجموعة من الشباب المبتدئين، وفن، علاقته بالسينما واهية، وقد فاجئنى أكثر عندما كتب بالجمهورية عن العرض، وذكر أسماءنا، وكانت أول مرة أرى اسمى بجريدة!

تمر العديد من السنوات ونتقابل فى مواقف عارضة، وكعادتى لا أنتهز الفرصة لكى أدعم معرفتى به. وقد فوجئت باتصاله بى فى عام ٢٠٠٥ تقريبا، وكان من الواضح أنه يتذكرنى جيدا ويعرف صديقى محمد الأسيوطي، وقد طلب منا تنظيم برنامج عن السينما المستقلة، وقررنا أن يكون بانوراما عن السينما المستقلة منذ بداياتها، بالاضافة إلى كتاب/ كتالوج عن هذه الفعالية، وأذكر أن منى غويبة شريكة حياته، والانسانة الرائعة، قد صارحتنى بعدها بأنها كانت قلقة جدا نتيجة طبيعة الأسيوطى وأنا الصامتة، ولكن الأستاذ طمأنها، وقد كانت بالفعل نتيجة أكثر من رائعة وقد أثارت المقدمة جدالا طويلا حتى هذه اللحظة حول السينما المستقلة ومعناها، وكل هذا كان بفضل الأستاذ سمير فريد ورؤيته الثاقبة، وبناء على هذا النجاح لهذه الفعالية التى تمت فى إطار المهرجان الأوروبى على ما أتذكره، قرر سمير فريد أن ننشئ مؤسسة تضم العديد من النقاد والمخرجين المستقلين الشباب لتكون نواة لفعاليات سينمائية جادة، وقد اختار لها اسم «كادر».

كان الجميع سعيد بمشاركة الأستاذ سمير بهذه المؤسسة، ولكن للأسف كان كل منا قد تغيرت خططه خلال هذه الفترة وأصبح من الصعب الاستمرار بالمؤسسة مما جعل الأستاذ سمير أن يترك المؤسسة، وبالتالى الجميع، وهو صاحب قرارات جريئة وسريعة لا ينتظر الوقت المناسب لاتخاذها.

ظلت علاقتى به على وفاق، ولكن تفصلها المسافة التى لم أستطع تجاوزها كما ذكرت من قبل، حتى ترأس مهرجان القاهرة، وقد اقترح فكرة البرامج الموازية، ومنها أسبوع النقاد الذى شرفت العمل به كمدير فنى حتى الآن، وقد سمعت من الكثيرين ومن الأستاذ سمير بأنه كان يرانى الأصلح لإدارته.

وفاجأنى مرة أخرى عندما يقترح عليه مدير مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة، حسن أبو العلا ورئيسه محمد عبد الخالق بأن أكون المستشار أو المدير الفني، فيرحب جدا بالاقتراح، ويشهد لى بالكفاءة وغيرها من الصفات الكريمة.

حاولت أن أشكره، ولكن كان المرض قد بدء يداهم جسده، وقد داهم هذا المرض اللعين كل عائلتي، مما جعلنى غير قادر على الذهاب إليه، بالإضافة إلى آفة عدم احساسى بالزمن فأفقد الكثير وأفقد لقاء الأحبة. لا أعلم إذا كانت هذه الكلمات مرثية لشخصك الكريم أم مرثية لي. فالفرد يعلم قيمة الآخرين من خلال نفسه، وقد شعرت بالفقدان الشديد لك حتى بدون زيارات أو الحديث معك. فوجودك بيننا كان يضيف شيئا لا نعرفه إلا بفقدان لك ولكنك باق معنا فى كل لمحة، وفعل، وسطر نتج عن شغفك بالسينما، وحبك للمبدعين، ودعمك للشباب، ومحاربة السلطوية… وداعا.