بقلم: أمير رمسيس بحكم أننى انتمى لجيل ما قبل الإنترنت.. كانت الكتب و الصحافة النقدية المنشورة هى تلك السفينة التى تعبر بنا محيطات مجهولة لنتعرف على قارات سينمائية جديدة لم

441

بقلم: أمير رمسيس

بحكم أننى انتمى لجيل ما قبل الإنترنت.. كانت الكتب و الصحافة النقدية المنشورة هى تلك السفينة التى تعبر بنا محيطات مجهولة لنتعرف على قارات سينمائية جديدة لم تطرق من قبل … وبلا شك كان سمير فريد بكتاباته قبطانا مفضلة للذة الرحلة «المقال او الدراسة المكتوبة»  ولدهشة القارة الجديدة «المخرج الجديد – الفيلم الجديد» الذى كان يكشفها لنا بقلمه فى رحلاته التى لم تتوقف للمهرجانات الكبرى فى العالم ».

عرفت قلمه قبل ان اعرفه شخصيا.. مراهقا فى الصف الثانوى، السينما بالنسبة له هى كلاسيكيات فللينى وبازولينى وفيسكونتى ولا يعرف فى مصر سوى يوسف شاهين وصلاح أبو سيف وشادى عبد السلام.. يبحث المراهق عما يقرؤه فى السينما ليكتشف كتاب سمير فريد عن جيل الثمانينات ويخوض رحلته الاولى الى مكتبة غير مدرسية ليكون هذا الكتاب اول ما يمتلك عن السينما .. هذا كان أنا .. قرأت الكتاب وتعلقت بطريقة سمير فريد للتحليل السينمائى وكنت محظوظا لاكتشاف عوالم خيرى بشارة وداوود عبد السيد والميهى من خلاله قبل ان تتحدد رؤيتى بالنقد محدود الرؤية الذى حصر هؤلاء السينمائيين فى علاقة افلامهم بالصراع الطبقى او بالمهمشين .. نهلت من نبع تلك الأفلام التى قرأت عنها قبل أن أراها ورأيتها بعينيه كسينما خالصة .. كان سمير فريد هو ذلك المستكشف الاول الذى عرفت منه السينما فى بلدى بعد ان ركبت سفينته..

لم أتوقف عن متابعة كل ما امكن من كتاباته والتسلل لأى ندوة اعرف انه يعقدها سواء فى جمعية النقاد او أى مكان آخر.. حتى جاء اليوم و صار المراهق مخرجا يصنع الأفلام القصيرة وتعارفنا.

كان سمير فريد يبدو لى دائما كما لو كان يخرج من رواية ما.. بملابسه الرسمية التى لا يتنازل عنها صيفا او شتاء.. حين كنت أتخيل بيترو كريسبى الايطالى الوسيم المتأنق فى مائة عام من العزلة حين يكبر فى السن لم أكن لآتخيل صورة أخرى له.

بالرغم من رسمية ملابسه إلا ان روحه كانت ابعد ما تكون عن ذلك.. أتحدث عن أستاذ النقد الذى يتوجه هو اليك بالحديث بعد ان يرى فيلمك القصير الأول مسهلا عليك هاجس الاختراق الذى تخشى منه بشخصيتك الخجولة.. لتصير عادة أن يتحدث اليك عن افلامك ومعرفة رأيه فيها ادمانا لا شفاء منه.

جمعتنا صدف كثيرة فى السينما بحكم تفضيلنا لقاعات متشابهة وبالطبع التقينا فى مهرجانات عدة خارج حدود الوطن و لم يكن يبخل فى أى وقت سواء برأيه فى الفيلم الذى نراه.. او معلومة ما او نصيحة بفيلم جديد لا بد ان أراه .. ربما كان اللقاء الأخير المطول فى المؤتمر الصحفى لاحد المهرجانات والذى شجعنى فيه على تجربة فيلمى الأخير واننى لا ينبغى ان أتوقف عن صناعة الأفلام وأنه من السخف ان يضيع المخرج ست او سبع سنوات من عمره بين الفيلم والاخر عاملا حاسما فى قرارات كثيرة أخذتها لاحقا..

الشهادة الأخيرة التى ينبغى ان اذكرها هى موقف تعرضت له من سنتين انا ومجموعة من المخرجين العرب من مهرجان ما وقمنا بصياغة بيانا احتجاجيا على ممارسات هذا المهرجان وارسلته للعديد من الأصدقاء والأساتذة للمشاركة متوقعا الاعتذارات الكثيرة بحكم المواءمات و أن الكثيرين سيفضلون الا يخسروا إرادة المهرجان وتحديدا كبار الشخصيات.. تلقيت اتصالا تليفونيا منه بعد عشر دقائق من ارسال الايميل ليخبرنى بأنه يرغب بلا شك بالتوقيع معنا وكان من اول الأسماء المتضامنة ضاربا عرض الحائط بأى علاقة مع هذا المهرجان مفضلا ان يكون كعادته دائما : مع السينمائيين حتى آخر نفس فى قراءة افلامهم .. فى الدفاع عنها .. فى الدفاع عن حقوقهم

أستاذى سمير فريد ربما كانت كتاباتك سفينة أبحرت فيها الى السينما كما صرت اعرفها اليوم وربما كنت قررت أن ترحل وحيدا فى رحلة سنلحق بك فيها يوما ما.. ولكننى أشكرك على كل المتعة التى قدمتها لى ولمحبى السينما العرب و نحن ركابا على سفينة قلمك التى تحملنا نحو تلك الآفاق الجديدة للفن السابع.